برعاية : هيئة التأمين الصحي ولاية الخرطوم

إقصاء عبد الرحيم .. حقيقة ما جرى !(2) تحليل سياسى : محمد لطيف

إزدحم يومى أمس برسائل من ضروب شتى .. من قائل أننى اكتب من محض عصبية ضيقة .. ولو كان الأمر كذلك لنازعنا فى المنصب الأهم .. منصب رئيس الوزراء .. الى قائل بأنها فروض الصداقة .. ولعمرى فللصداقة فروض وواجبات .. ولكنها لا تعمى عن الحق .. أينما دار هذا الحق .. ولو تمعن القوم قليلا فى ما كتبنا لأدركوا أننا لم نكن ولن ندافع عن والى الخرطوم السابق .. طالما كانت المعايير التى يحتكم اليها الحزب الحاكم واحدة موحدة .. وعبد الرحيم واحد من أهل النظام .. له ما لهم .. وعليه ما عليهم .. ولكن القوم قد زادوه كيل بعير .. ودسوا فى رحله صواع الملك .. لماذا ..؟ هذا هو السؤال الذى تجيب عليه الوقائع ..!
بالأمس قلنا أن قيادة الحزب الحاكم .. قيادة الحزب الحاكم هذه .. وفق المصطلح المتداول فى صحافتنا المحلية لا يشمل الرئيس .. فالرئيس هو الرئيس .. أما العبارة .. قيادة الحزب .. فتطلق على من هم دونه من أهل الألقاب والمناصب .. ثم دون هؤلاء تأتى فئة لا يعرف لها أصل ولا فصل .. ولكن واحدهم يسمى بـ .. القيادى بالحزب الحاكم .. ولحكمة لا يعلمها إلا الله .. وقيادة الحزب .. فبعض هؤلاء القياديون بالحزب الحاكم .. صارت لهم صولات وجولات وسلطات .. تفوق سلطة الرئيس .. كما يقول محدثى ..!
ودون الخوض فى تفاصيل الحزب وتراتبية قياداته .. فهذه القيادة إختارت والى الخرطوم السابق .. دون غيره من كل ولاة ولايات السودان .. لتقصيه من منصبه .. ولسنا فى حاجة لمناقشة الأسباب الموضوعية للإعفاء .. لأنها ليست موجودة أصلا .. التسريبات تقول أن ثلاثة من الولاة إعتبروا من العاصين .. وقد وجب تأديبهم .. القائمة التى بدأت بوالى الخرطوم .. يقال والعهدة على الراوى .. أن فيها أيضا إثنان من الولاة .. من أولى العزم وأولى الصلة .. والحق يقال أن جهدى قد نفد وأنا أتحايل على والى الخرطوم لأحصل منه على إفادة تعزز ما لدى من معلومات .. ولكن الرجل رفض بشدة .. بحجة أنه .. ملتزم .. وحين حاولت إقناعه بأنه لا معنى للإلتزام من طرف واحد .. فاجأنى بقوله .. إلتزامى ليس لمن فهمت  .. فإن كان عمر البعض فى الإنقاذ ثلاثون عاما .. فأنا عمرى فى الإنقاذ 46 عاما .. ومضى شارحا .. أنا إلتحقت بالقوات المسلحة إيمانا بقضية .. ولم التحق بالمؤتمر الوطنى بحثا عن منصب .. تركته لحاله .. ولكن لم يكن عصيا على أن احصل على ما أريد من معلومات .. فهذا هو السودان .. المعلومات على قارعة الطريق .. حتى إن أجهزة المخابرات لم تعد فى حاجة لتجنيد عملاء .. عليها فقط إرتياد المآدب .. والعوازيم .. !

وقصتنا تبدأ من ذلك اليوم .. حيث صدر تكليف لنائب والى الخرطوم محمد حاتم بتولى ولاية غرب كردفان .. فأعتذر الرجل بأسباب أقنعت قيادة الدولة .. ويبدو أنها لم تقنع قيادة الحزب .. فأعتبرت نائب الوالى عاصيا فكتبت للوالى خطابا تطالبه بترشيح ثلاثة أسماء لإختيار واحد منها نائبا للوالى .. الوالى رفض الإستجابة لسببين .. الأول أنه متمسك بنائبه مقتنع بأسبابه التى أقنعت قيادة الدولة .. والسبب الثانى والأهم .. أن إختيار نائب للوالى من صميم صلاحيات الوالى الأصيلة لا الممنوحة .. وذلك بموجب لوائح الحزب نفسه .. فأسرتها قيادة الحزب فى نفسها .. أما ثالثة الأثافى كما يقول مقربون من تلك الدوائر .. أن الوالى قد فوجىء بتدخل سافر من .. قيادة الحزب .. فى ولايته حد تعيين مشرفين من الحزب على محليات الولاية .. ومن وراء ظهر الوالى .. رغم أن الإجتماع الشهير .. يؤكد من حضروه .. أن كل الإفادات كانت قد أكدت براءة الوالى وحكومته .. ولكن المفاجأة التى ألجمت الجميع أن مخرجات ذلك الإجتماع لم تكن له علاقة بحيثياته .. وهكذا ولأن الوالى قد شق عصا طاعة الحزب .. كان جزاءه عزله من بين كل الولاة .. حتى يكون عبرة لمن إعتبر .. أو هكذا تعتقد قيادة الحزب ..!

برعاية : هيئة التأمين الصحي ولاية الخرطوم

اقرأ أيضًا

تعليقات

Loading...