برعاية : هيئة التأمين الصحي ولاية الخرطوم

رؤى عبد الرحمن الأمين المخدرات على خَطِّنا

*حالة الدوامة السياسية التي تعيشها بلادنا، جعلتنا ننصرف بكليَّاتنا نحو حالة الشدِّ والجَّذب السياسي، وما تبع ذلك من انفراط العقد الاقتصادي. هذا بدوره ألقى بأثره على حالة التماسك الاجتماعي والأسري، ومن ثم غشيتنا غاشيات، ووفدت إلينا وافدات، نخرت في عظم شبابنا وفتَّت من عزم القوى الحيَّة في بلادنا.
*لعل المخدرات تأتي على رأس هذه الغازيات، التي وجدت طريقاً سالكاً الى جامعاتنا ومعاهدنا ومؤسساتنا التعليمية، رغم خطورة الهجمات التي تتالت علينا من تلقائها، وعظم الإحصاءات التي كشفت عن الأثر البالغ لها، ومن ثم تحطيم قوة الشباب التي نعوِّل عليها في مستقبلنا، إلا أن التصدِّي ليس بحجم المهدِّدات ولا بعِظم التأثيرات.
*أهل الشأن الأمني يقولون إن المخدرات التي يجري حبسها وضبطها، تمثل 10% من تلك التي تنسرَّب من بين أيدينا وتدخل عبر موانئنا، ولعل الضبطيات التي نسمع بها في كل مرة، والحاويات التي يتم توقيفها، دون أن نستبين مرسليها ولا حتى مستقبليها، كل هذا يكشف أننا بتنا في عين عاصفة المخدرات، وأصبحنا هدفاً لشبكاتها والعاملين على ترويجها، والي الخرطوم السابق أعلن على رؤوس الأشهاد أن السودان كان في فترة ماضية دولة ممر للمخدرات، لكنها باتت دولة مستقر لها، ومستهلك للقادم من شحناتها.

*الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، واللجنة القومية التي تمثِّل ذراعاً سانداً لها تحاول جهدها وتفعل ما في وسعها، لكن لا يمكن إلقاء كل التَّبعة عليها، صحيح أن جهات الاختصاص الشرطية تنهض بواجبها الأمني، لكن تكاثر العبء عليها، ومن ثم بات مطلوباً تقويتها وتطوير أجهزتها لتتقدَّم على الشبكات التي قوَّت من وسائلها وبرعت في أساليبها.
*ما ينبغي التهوين من خطر المخدرات، ولا التقليل من أثرها، ومن ثم ينبغي استنهاض كل منظمات المجتمع المدني لتكون شريكاً في مكافحة المخدرات والتوقِّي من شرورها. وأحسب أن الحملة التي ابتدرتها واستهلتها (طيبة برس) تحت عنوان (كن شريكاً في حملة التعافي ضد المخدرات)، تتطلَّب أن تدخل عليها كل التنظيمات، وأن تجد الإسناد من كل الجمعيات، وأن تنعطف إليها أحزابنا السياسية، لتلعب دوراً فاعلاً في حملة الحد من المخدرات، وسدِّ المنافذ أمام مروِّجيها، وبث توعية موجبة ليكف المتعاطون عن تعاطيها.
*من الواضح تماماً أن المتعاطين حالياً يمضون في تزايد، وأن دائرة استهلاك المخدرات تجتذب قطاعاً واسعاً من شبابنا، كما أن المشاركة المجتمعية ما تزال ضعيفة الأثر، وتفتقد الإيجابية في تناولها، والمواكبة في ابتداراتها.
*لعل أضعف حملات المكافحة تلك التي تعتمد الى المباشرة في توعيتها، وإلى وصم المتعاطين ونبذهم، ومن ثم فقدان إمكانية التواصل معهم، كانت مبادرة (بيت التشكيليات) التي دخلت بفنونها، ومن ثم وظفتها في فنٍ راقٍ يحسُّ معه المرؤ بالأثر المدمر للمخدرات، دون أن يحسَّ أن هناك من يبكِّت المتعاطين أو يقرِّع المدمنين.

*إن أُولى عتبات تواصلنا مع شبابنا الذين انزلقوا إلى دائرة المخدرات، وأضحوا ضحايا لها، أن نخلِّصهم من إسارها، وأن نرتقي في تعاملنا معهم، باعتبارهم مرضى ينبغي أن يتوفَّر العلاج لهم، ثم نتوجَّه الى الذين في مرماها لنعصمهم، هذا لا يكون إلا بأن نكفَّ عن لجاجتنا، وعن خلاف السياسة الذي أضعفنا وأضعف اقتصادنا، وجعل شبابنا في حالة فراغ يلفَّهم وعطالة تكتنفهم، ومن ثم أصبحوا صيداً سهلاً لشبكات تسعى لجعلهم رصيداً لها، ومستهلكاً لمخدراتها.

برعاية : هيئة التأمين الصحي ولاية الخرطوم

اقرأ أيضًا

تعليقات

Loading...