أهازيج الاستقلال

رؤى وأفكار

د ابراهيم الصديق علي

د. ابراهيم الصديق علي
رؤى وأفكار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تأسرني القريحة السودانية حين تعبر عن الوطن والاستقلال والعزة والمجد ، فهنا للكلمات وقع وللقصائد صدى في النفس والوجدان ، تهتف للقيم السامية والمعاني المجيدة ، وكما يقول الشاعر أحمد محمد صالح:
نحن جند الله .. جند الوطن

ان دعا داع الفداء لن نخن
نتحدى الموت عند المحن
نشتري المجد بأغلى ثمن
وهو ذات فخر واعتزاز شاعرنا محمد عثمان عبد الرحيم في قصيدة «أنا سوداني» ، حيث تتخلل الكلمات الاحساس وتهز المشاعر :
أيها الناس نحن من نفر
عمروا الأرض حيثما قطنوا
يُذكر المجد كلما ذكروا
وهو يعتز حين يقترن
وبذات المعاني تتفتق قريحة الشاعر د. عبد الواحد عبد الله في :
إني أنا السودان أرض السؤدد هذه يدي
ملأى بألوان الورود قطفتها من معبدي
من أرض أفريقيا التي داست حصون المعتدي
خطت بعزم شعوبها آفاق فجر أوحد
وفي حضرة الوطن تسمو الكلمات إلى غايات كبيرة تتجافى عن المكان والجهة والقبيلة إلى الانسان والخصال والأمجاد والتاريخ والمعاني الكبيرة، كما يقول الصاغ محمود أبو بكر:
فإذا صغرت فكن وضيئاً نيراً
مثل اليراعة في الظلام الأسود
فإذا رأيت من الطلاقة بارقاً
فابذل حياتك غير مغلول اليد
وخذ المطالب من زمانك عنوة
وألق العريف على الرعاف ولا تد
«2»
ويغرد صلاح أحمد ابراهيم في أشواقه المهاجرة،
وإن جئت بلاد
تلقى فيها النيل بيلمع في الظلام
زي سيف مجوهر بالنجوم من غير نظام
تنزل هناك وتحيي يا طير باحترام
وتقول السلام وتعيد سلام
على نيل بلادنا وشباب بلادنا ونخيل بلادنا
ويعزف اسماعيل حسن أجمل قيثارة للوطن ، وهذه واحدة من المعزوفات التى عبرت عن السودان انسانا وخصالا وسجايا :
بلادي أنا.. بلاد ناساً مواريثهم
أول شيء.. كتاب الله
وخيل مسروج وسيف مسنون حداه درع
كتاتيبهم تسرح الليل مع الحيران
وشيخاً في الخلاوي ورع
وكم نخلات تهبهب فوق جروف الساب
وبقرة حلوبة تتضرع وليها ضرع
وفي إباء عزيز يصدح الشاعر محمد مفتاح الفيتوري:
أنا لا أملك غير إيماني بشعبي
وبتاريخ بلادي..
وبلادي في أرض أفريقيا البعيدة
هذه الأرض التي أحملها ملء دمائي
والتي أنشقها ملء الهواء
هذه الأسطورة الكبرى بلادي
ويعبر العاقب ود موسى عن كل سوداني في الافتخار حين يقول:
نحن سهمنا دائماً في المصادف عالي
نحن عندنا الخلق اللي بيسع التالي
نحن للمحن بنشيلا ما بنبالي
بنلوك مُرَّهِن لا من يجينا الحالي
«3»
إن الاعتزاز بالأمة والوطن، وبأمجاده يمثل توارثاً لهذه القيم وحفظاً لها والتمسك بها، ومع عاديات التحديات، فإن السودان وبحمد الله ظل في وجه العواصف صامداً، دون أن تهزه الحادثات والمؤامرات، ومع عالم متغير وأحداث متسارعة تبقى القيم الكبيرة والمعاني السامية حاضرة.. وعام سعيد في وطن يستحق الاحتفاء..

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...