التعليم العالي .. كلمة حق ولكن ! تحليل سياسي : محمد لطيف

( التعصب القبلي بالجامعات ظاهرة خطيرة .. كشفت وزارة التعليم العالي عن انتشار ظاهرة التعصب القبلي بالجامعات التي وصفتها (بالخطيرة) وأنها تقود لشرذمة المجتمع ونزع فتيل الوحدة الوطنية وطالب وزير الدولة بالتعليم العالي د. التجاني مصطفى الجامعات بالعمل على اجتثاث الظاهرة، وذلك بخلق ولاءات وكيانات جديدة للطلاب بمنأى عن الحزبية والجهوية، مشيرا إلى أن الجامعات تعتبر ممسكات للوحدة الوطنية ومصانع لإعداد قادة المستقبل وصناع المجد ودعا خلال مخاطبته أمس ختام فعاليات دورة الجامعات العلمية الثقافية الرياضية بجامعة الشيخ عبدالله البدري، مؤسسات التعليم العالي للإهتمام بمناشط الطلاب غير الأكاديمية.).. ما بين المعقوفتين .. كما يقول الدكتور غازى صلاح الدين .. هو ما التقطته جل صحف الامس من احتفالية شهدتها جامعة الشيخ عبدالله البدرى .. وهى جامعة حديثة نسبيا مقرها بولاية نهر النيل .. ورغم ان اتفاق عدد من الصحف علي زاوية معينة من حدث ما دليل علي أهمية تناول الزاوية تلك .. الا ان طريقة عرض الخبر أكدت انه كان في ذيل اهتمامات محررى الصحف في تلك الليلة .. فكل صحيفة اجتهدت في اخفاء الخبر بطريقتها .. لا هى احتفت بالحدث .. ولا اهتمت بما قيل فيه .. هذا رغم خطورة ما اجمعت تلك الصحف علي نقله .. رغم ان فرضية اخرى .. وهى الراجح صحتها يمكن ان تنسف ما نقول .. وهى ان تكون جهة ما قد صاغت الخبر ووزعته .. فتبارت الصحف في إخفائه .. او نشره من باب المجاملة ..!
حين طالعت عنوان التصريح المنسوب لوزارة التعليم العالى .. وهى تحذر من تفشي القبلية في الجامعات .. استبشرت خيرا .. وقلت في نفسي .. ها هى احدى وزاراتنا تنتبه اخيرا لدورها .. وتتصدى لرسالتها .. فمحاربة تفشي القبلية والجهوية داخل مؤسسات التعليم العالى .. لن يختلف اثنان في أهميتها .. بل هى دور استراتيجي يجب ان تعمل عليه .. لا وزارة التعليم العالي وحدها .. بل كل مؤسسات الدولة .. ومكونات المجتمع .. وظننت ان الوزارة لا شك داعية لتطوير الأوعية الفكرية والسياسية كحاضنات بديلة للقبلية والجهوية .. وان المنظومات السياسية والفكرية هى ساحة التطور الطبيعي للإنسان .. وان التنظيم السياسي هو الذي سيستوعب طاقات الطلاب وقدراتهم .. وآمالهم وطموحاتهم .. باعتباره البديل الطبيعي لاى نشاط قبلي او جهوى يمكن ان يتورط فيه الطالب .. وينكفىء فيه .. منغلقا علي من حوله .. دون انفتاح علي الاخر .. ودون الرؤية الكلية لقضايا الوطن .. و دون النظرة الشاملة التي تستوعب المدى القومى الذي ينبغي ان يتحرك فيه اى طالب جامعي .. وظننت .. وبعض الظن اثم .. ان وزارة التعليم العالى بصدد انتهاج سياسة جديدة .. توجه من خلالها مؤسسات التعليم العالى علي تشجيع منسوبيها من الطلاب علي الانخراط في التنظيمات السياسية .. وعلى الممارسة الراشدة للسياسة .. وعلى دعم المنابر السياسية والفكرية داخل الجامعات .. وتشجيع طلابها علي اعلاء قيمة الحوار .. وتبادل الاّراء .. واحترام الاخر .. والاستماع اليه .. لا تفضلا ومنة .. بل بقناعة كاملة ان لهذا الاخر حق اصيل فى عرض وجهة نظره .. وطرح أفكاره .. وان من واجب الآخرين ان يسمعوه حتي النهاية ..!
جال كل ذلك بخاطرى .. قبل ان اكمل قراءة ما نسب لوزارة التعليم العالى .. عبر ما قاله وزير الدولة الدكتور التجانى مصطفى .. وَيَا لهول ما قال .. قال الرجل .. هذا ان صح ما نسب اليه بالطبع .. ( وطالب الجامعات بالعمل على اجتثاث الظاهرة، وذلك بخلق ولاءات وكيانات جديدة للطلاب بمنأى عن الحزبية والجهوية ) .. !!! هل صحيح ان السيد الوزير قد ساوى بين الحزبية والقبلية والجهوية ..؟! وعن اي كيانات جديدة يتحدث السيد الوزير .. هل يعني تلك المنظومات الشمولية التى ترتبط بالحكومة وترضع من ثديها .. ام يعتقد الوزير ان علي الجامعات ان تحول كل طلابها الى جوقة من الممثلين والعازفين والمطربين وفِي احسن الأحوال شعراء .. ولما لا .. أليس هذا هو مفهوم الثقافة عند الحكومات ..؟
للأسف خذلتنا وزارة التعليم العالى حين احسنا الظن بها .. وقد كنّا مخطئين ..!

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...