السلطات السودانية تطلق سراح 7 متهمين بالفساد في قضية “القطط السمان”

أطلقت السلطات السودانية سراح عدد من الموقوفين على ذمة تحقيقات متعلقة بقضايا فساد واستغلال نفوذ وتلاعب بالنقد الأجنبي بعد مضي أكثر من 180 يوماً من حملة الحرب على الفساد التي تبنتها الرئاسة والتي أطلقت عليها صفة “القطط السمان”.

ومن بين الذين أطلق سراحهم مدير عام بنك فيصل الباقر نوري، ورئيس مجلس إدارة بنك فيصل محمد الحسن الناير، كما أفرجت كذلك قبيل عيد الأضحى عن كل من مدير عام شركة التأمين الإسلامية د. كمال جاد كريم ونائبه صلاح حسيب.

وشهدت نهاية شهر رمضان إطلاق سراح رجل الأعمال وليد الفايت بعد اعتقاله لعدة أيام والتحقيق معه بشأن استعادة وارد العملات الصعبة لعمليات تصدير قام بها الرجل، بينما كان شقيقه رهن الاعتقال، وتبعه رجل الأعمال علوي محمد عبد الله ومدير عام شركة السودان للأقطان محيي الدين علي أحمد.
وجاءت الحملة على الفساد التي أطلقتها حكومة الرئيس عمر البشير منذ فبراير/ شباط الماضي، نتيجة للظروف المعيشية الصعبة للمواطنين والارتفاع الكبير في أسعار كافة السلع الاستهلاكية الضرورية، بما في ذلك الخبز واللحوم والسكر والألبان، فضلا عن الارتفاع في أسعار الدواء، وكلها زادت بنسبة تفوق الـ300%.

وقال وزير العدل الأسبق عوض الحسن النور، لـ”العربي الجديد”: “أعتقد أن المحتجزين ضمن حملة القطط السمان قد تم احتجازهم وفقاً لقانون الأمن الوطني والذي يجيز الاعتقال من دون سؤال لمدة تتجاوز أحيانا الثلاثة أشهر”.

وتساءل عما إذا كانت هنالك بلاغات مفتوحة لمواجهتهم أم أن اعتقالهم تم بموجب قانون الأمن الوطني فقط، وقال إن هذه إجراءات غير معلنة “ولم يعرض المدانون على القضاء ليقول رأيه”.

وتوقع مدير المخابرات السابق، المستشار الأمني الفريق حنفي عبدالله، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن يكون إطلاق سراح المذكورين “تم بناء على إجراءات قانونية معينة وضمانات شخصية ومالية ورهن ممتلكاتهم”، مشيراً إلى أن السلطة القانونية في السودان ليست تعسفية، وإنما فيها إتاحة حريات وتطلق سراح بعض المتهمين بعد إثبات براءتهم”. وكانت الحملة على القطط السمان قد بدأت من داخل جهاز الأمن والمخابرات بتوقيف مدير إدارة الأمن السياسي، اللواء عبد الغفار الشريف، على ذمة الاشتباه في تورطه في قضايا فساد وتشكيل حلف مع رجل أعمال.

وقد تم تحويل ملفه أخيراً من النيابة العامة إلى محكمة جهاز أمن الدولة. ثم امتدت الاعتقالات لتشمل مسؤولين في قطاع السكر باعتقال العضو المنتدب لشركة سكر كنانة عبد الرؤوف ميرغني، ورجل أعمال آخر هو عكاشة محمد أحمد، والذي انتحر داخل حراسة جهاز الأمن.

وفي مجال شركات النفط، تم اعتقال ثلاثة من مديري الشركات، أبرزهم حمد بحيري، وغاندي معتصم، وأحمد أبوبكر، بالإضافة لاعتقال مدير عام هيئة الأقطان محيي الدين علي أحمد.

وقال الخبير والمستشار الاقتصادي السابق في مجلس الوزراء القومي السوداني د. هيثم فتحي، لـ”العربي الجديد”، إن الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمحاربة الفساد والتلاعب بالمال العام بإنشاء آلية لمكافحة الفساد ومفوضية قومية وأخيراً محكمة مختصة، لم تسترد إلا القليل مما تم هدره، ولم تصادر ممتلكات عينية.

ولفت إلى أنه لا بد من تفعيل قانون “من أين لك هذا”. ودعا فتحي لتنفيذ الحملة بحزم وبلا استثناء لأي شخص مهما كان نفوذه ومكانته، معتبراً أن ذلك إشارة للآخرين بعدم الاقتراب من الفساد والتعدي على الاقتصاد، وهذه الإجراءات يمكن أن تكون لها أصداء خارجية، وتحديدا للمستثمرين، وهو ما يعطي صورة أفضل عن السودان.

واعتبر الصحافي السوداني محمد عبدالعزيز، في حديث مع “العربي الجديد”، أن المدقق في ترتيبات وإجراءات السلطات الأمنية يلحظ إشارات يمكن تفسيرها على أن حملة مكافحة الفساد في السودان تسير على خطى غير واضحة.
وأشار إلى أن الخرطوم اختارت إدارة الملف عبر الأسلوب الأمني، لذلك هناك عدم يقين حول الإجراءات، إلا أن التسريبات حول تسويات تمت مع من تم إطلاق سراحهم تؤكد هذه الفرضية، خاصة في ما يتعلق بصفقة شراء بنك محلي أثير حولها الكثير من اللغط قبل أن يتم توقيف المستفيدين وإطلاق سراحهم بعد بيع أسهمهم.

وكانت الحكومة السودانية قد افتتحت في 30 إبريل/ نيسان الماضي محكمة مختصة بجرائم الفساد ومخالفات المال العام في إطار استراتيجية الإصلاح العدلي، وأحالت اليها 60 قضية، فضلاً عن إنشاء وحدة للمكافحة من قبل جهاز الأمن والمخابرات الوطني تضم كافة الجهات ذات الصلة. 

العربي الجديد

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...