الطاهر ساتي يكتب : قروش الناس ..!!

بزاوية الأمس، داعياً السلطات إلى ترسيخ العدالة الشاملة – وليس الإنتقائية – كتبت بالنص: (غير غض الطرف عن مخالفات بيع بنك الثروة الحيوانية لبعض القطط السمان، وحسب مخالفات بنك الخرطوم وبنك فيصل الإسلامي، والتي كشفت القطط السمان، فإن بنك السودان عاجز أيضاً عن السلطة الرقابية، وليست التنفيذية التي تغوّل عليها بلجان الاستيراد والتصدير والذهب.. وأن السواد الأعظم من القطط السمان – الذين في قيد التحري بالسجون أو من خرجوا بالتسويات والضمانات – ارتكبوا مخالفات مصرفية ببعض البنوك التجارية.. فالمرابحات الصورية – إحدى حيل النهب – لا تتم إلا بموافقة إدارات البنوك وغفلة بنك السودان)..!!

:: ومن محاسن الصدف، مساء الأمس ذاته، بالصحيفة الإلكترونية المتميزة (باج نيوز)، كان هذا الخبر الصادم: (تحصل (باج نيوز) على معلومات جديدة، بشأن عمليات مرابحات صورية تحصل عليها رجل الأعمال فضل محمد خير – المُحتجز لدى نيابة أمن الدولة حالياً – من بنك الخرطوم، لشراء طائرة وماكينات طائرات لشركتين تتبعان له).. وعدد المرابحات التي تحصل عليها نائب رئيس مجلس إدارة بنك الخرطوم بموافقة إدارة البنك – حسب الصحيفة – أربع مرابحات على التوالي.. (8) ملايين و(300) ألف دولار، (36) مليون درهم إماراتي، (373,500,000 جنيه)، (5) ملايين درهم إماراتي..!!

:: وأخطر ما في هذه المرابحات – حسب الوثائق التي تتكئ عليها الصحيفة – عدم وجود سلعة فعلية، بحيث تكون الضمان.. فالضمان في كل المرابحات مجرد صك مصرفي شخصي صادر عن فضل محمد خير، ثم تعهد برهن سلعة (طائرات).. أكرر، فالضمان شيك وتعهد برهن طائرات، وليس طائرات في حد ذاتها لحد أن يتملكها البنك، وهناك فرق.. والسادة بإدارة بنك الخرطوم يعلمون مخاطر هذا الفرق، ولكنهم غضوا الطرف عن المخاطر بمنتهى العبث والفوضى واللامسؤولية.. والمؤسف للغاية، ليس فقط عدم وجود سلعة فعلية موازية لمبلغ التمويل، بل إن الغاية من التمويل أيضاً كانت فقط الحصول على أموال التمويل، ثم تحويله إلى الخارج..!!

:: وتوقعاً لمثل هذا الفساد، كتبت بزاوية الأمس بالنص: (ما لم يكن قد تم نهب الأموال ليلاً والسادة بإدارات البنوك وبنك السودان (نيام)، فإن وراء كل قط سجين مسؤولاً أو مسؤولين بالبنوك التجارية وبنك السودان، ولم يتم سجنهم بعد.. نعم تسللت القطط – إلى البنوك – ثم سمنت، ولكنها لم تتسلل من فوق الجدران كما يفعل لصوص الليل، بل تسللت عبر ثغرات الإدارة بالبنوك وبنك السودان ونفذت مرابحاتها الصورية، وهذه الثغرات هي أخطر بؤر الفساد في القطاع المصرفي.. ومع مساءلة ومحاسبة القطط السمان، يجب عدم غض الطرف عن التماسيح، أي من تسببوا في تسمين القطط)..!!

:: وهذا يعني أن إدارة ببنك الخرطوم وبنك السودان أمام خيارات صعبة.. وكذلك رئيس وأعضاء مجلس إدارة بنك الخرطوم، ما لم يحدثوا تغييراً إدارياً يعيد ثقة المواطن والدولة إلى البنك، أي كما فعل مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي بعد مخالفات الإدارة السابقة والحبيسة حالياً على ذمة التحريات..فالمطلوب نفي معلومات (باج نيوز)، ومقاضاة الناشر حتى تتبين الحقائق للناس أمام المحاكم، أو الاعتراف بتلك الفضائح وتقديم استقالاتهم ثم تسليم أنفسهم إلى السلطات العدلية.. والسلطات العدلية أيضاً في موقف لا يُحسد عليه، أي ليس عدلاً عدم مساءلة إدارة بنك الخرطوم على مرابحات صورية، ثم ليس عدلاً غض الطرف على وهن رقابة بنك السودان..!!

[email protected]

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...