الطاهر ساتي يكتب : ينتظرون…!!

كما غادر الفريق محمد عثمان الركابي وزير المالية الاتحادية إلى الأراضي المقدسة في ذات عُمرة تاركاً الناس والبلد في صفوف الوقود والغاز، فإن عادل محمد عثمان وزير المالية بولاية الخرطوم أيضاً غادر إلى حج هذا العام تاركاً سُكان الخرطوم في صفوف الرغيف.. ولذلك، عندما استدعت الهيئة القيادية لمجلس تشريعي الخرطوم الوزيرعادل محمد عثمان لمساءلته عن أسباب أزمة الخبز بالخرطوم، لم تجده.. فالوزير المسؤول المباشر عن المخابز وخبزها كان واقفاً بعرفة، ربما ليغفر الله له وقوف رعيته في صفوف الإذلال ..!!

:: أما الوزير المناوب عمر عبد الوهاب، والذي حل محل ذاك الحاج في استدعاء هيئة قيادة المجلس التشريعي، ليته غاب مثل ذاك الحاج، إذ يبدو أنه يجهل أسباب الأزمة أو يعلم كل الأسباب ولكنه ( يتجمل)، ليغطي فشلهم وعجزهم عن إدارة ملف ( قوت الناس) .. يقول سيادته بأن الأزمة سببها إغلاق بعض المخابز بسبب سفر العاملين لقضاء عطلة عيد الأضحى مع أسرهم، وهذا غير صحيح .. ولو كان عيد أضحى هذا العام هو العيد الأول في تاريخ الإسلام بالسودان لصدقنا تبرير الوزير المناوب، أي لم تحدث مثل هذه الأزمة – ذات الصفوف – طوال الأعياد الفائتة .. !!

:: ولكن في تناقض فصيح مع تبريره المخادع، توقع الوزير المناوب بقرب إنفراج الأزمة على مستوى الخرطوم بعد تدخل الحكومة المركزية على أعلى مستوياتها لتوفير الدقيق، وموضحاً سعيه لتطبيق القوانين التي تحرم التلاعب بقوت المواطنين .. فالحكومة المركزية لم تتدخل بإعادة العاملين الذين أغلقوا مخابزهم وغادروا الخرطوم لقضاء عطلة العيد مع أسرهم، أو كما زعم الوزير المناوب ليغطي فشلهم وعجزهم ..وما تدخلت الحكومة المركزية – على مستوى رئيس الجمهورية – إلا بعد أن رصت سلحفائية حركة مجلس الوزراء و وزارة المالية صفوف البشر أمام المخابز، ثم لسد ثغرة الرقابة الغائبة على مستوى ولاية ومحليات الخرطوم ..!!

:: وبالمناسبة، ليس ولاية الخرطوم فحسب، بل كل ولايات السودان، إما تعاني من ضعف الرقابة أو فساد الأجهزة الرقابية..ولذلك يباع الدقيق المدعوم تجارياً، كما يتم تهريبه أيضاً، ليدفع المواطن الثمن وقوفاً في الصفوف وتقزماُ في حجم الرغيف وارتفاعاً في سعره .. ومع ضعف الرقابة وفسادها، هناك أسباب أخرى ومهمة، ومنها خمول وزارة المالية ولامبالاة مجلس الوزراء..ﻭﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ، ﻓﺎﻟﺪﻭﻻﺭ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻱ ‏( 45 جنيهاً ‏)، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻄﺎﺣﻦ ﺑﺘﻮﻓﻴﺮ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﻌﺮ، ﺛﻢ ﺗﻠﺰﻣﻬﺎ ﺑﺘﻮﺯﻳﻊ ﺩﻗﻴﻘﻬﺎ ﺑﺴﻌﺮ ﺍﻟﺠﻮﺍﻝ ‏( 550 جنيهاً ‏)، ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻌﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ‏ يتجاوز ( 650 جنيهاً‏) ، ﺃﻱ ﺑﻔﺮﻕ ﺳﻌﺮ يتراوح ‏( 100 /250 ﺟﻨﻴﻪ)..!!

:: ﻭﻣﻨﺬ ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ﻭﺣﺘﻰ ﻳﻮﻟﻴﻮ ﺍﻟﻔﺎﺋﺖ، ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻄﺎﺣﻦ ﻣﻠﺘﺰﻣﺔ ﺑﺘﻮﻓﻴﺮ ﺍلدقيق المطلوب..ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻨﺬ يوليو، ﻓﺈﻥ ﻣﻄﺎﺣﻦ ﺳﻴﻦ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ تعمل بكامل طاقتها وﺗﻨﺘﺞ ما يعادل ‏(%50) ﻣﻦ ﺣﺠﻢ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ الكلي .. ﻭﻟﺘﻠﻜﺆ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺃﺳﻌﺎﺭ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ المتصاعدة، ﻭ لفشلها في ﺳﺪﺍﺩ ﻓﺮﻕ ﺍﻟﺴﻌﺮ ﻟﻠﻤﻄﺎﺣﻦ، ﺧﻔﻀﺖ ﺛﻼثة ﻣﻄﺎﺣﻦ ﺇﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﺑﻨﺴﺒﺔ ‏( 80 ‏%) ، ﻭﻫﻲ مطاحن ويتا و ﺳﻴﻘﺎ ﻭﺭﻭﺗﺎﻧﺎ .. ولأن ﺇﻧﺘﺎﺝ كل ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻄﺎﺣﻦ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ لايزيد عن ‏( 50 ‏%) ﻣﻦ ﺣﺠﻢ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻙ الكلي، ﻛﺎﻥ ﻃﺒﻴﻌﻴﺎً ﺃﻥ ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻔﺠﻮﺓ ﻭ الأزمة و ﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ..و رئيس مجلس الوزراء يعلم هذا السبب الأساسي للأزمة، ولم يحرك ساكناً .. أي سيادته أيضاً كان ينتظر التوجيهات الرئاسية..!!

[email protected]

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...