الفنانون… (سقوط ) جماعي !!

بالاضافة لحزني وقلقي علي صحة( بلوم الغرب) عبدالرحمن عبدالله وهو يشد رحاله الي (المجر) امس مستشفيا بعد ان استبد به الشلل ووهن العظم واشتعل الراس شيبا،( رجعت واسفي في عيوني) التي كانت تتمني رؤية (فنان واحد بس) في صالة المغادرة. جاء كل الناس لوداع عبدالرحمن الا اهل الفن، لم اجد بين المشاعر التي سالت (جداول) في (صالة كومون) الانيقة دمعة واحدة ل(فنان قديم) او( مطرب جديد) .غاب المعنيون بملف المطربين في تكويناتهم الرسمية وواجهاتهم المعلومة، (اتحاد الفنانين ومجلس المهن) ، لم اجد اثرا لزملائه ممن عاصروا مشواره المدهش وهو يزاحم علي صدارة المشهد الغنائي في العاصمة دون ان يمتلك (شهادة) ميلاد في ام درمان او (سكن) بالخرطوم ولا( بحري).
افتقدت كذلك الاجيال اللاحقة لتجربته ممن غذوا اسماءهم ب(وهج البلوم ) وبحثت في ارجاء المكان عن (فنان شاب) ممن شادوا اسماءهم بالحان عبدالرحمن وسرقوا عرقه وحلاوة كلماته واستولوا علي بريق الحانه وتركوه مع الفقر والمرض واغتنوا من( ضابط السجن)، و(ست الفريق) و( جدي الريل). كان عبدالرحمن وحيدا بين اصدقائه ومحبيه وعارفي فضله وفنه في يوم (لم ينجح فيه احد) من الفنانين الذين يبدو انهم يذرفون الدمع امام الكاميرات ، ويغيبون لحظة الوفاء والاحتياج للسند والدعم او فلنقل انفاق المشاعر.. السؤال الذي كان يرتسم علي ملامح الجميع ، اين اهل الفن من الموسيقيين والمغنيين في يوم حوبتهم وعبدالرحمن عبدالله يتهاوي في احضان المودعين بجسده النحيل ودمعته (الحارة) ،لايجد بين كل الحاضرين زميلا له مغنيا او عازفا او مسؤولا في واجهة معنية بشؤون الموسيقيين والمغنيين. كل الامور مرتبة بالطبع ، لم يكن الرجل بحاجة الي اكثر من مؤازرة و(نظرة وداع) تمتلئ بالوفاء ورعاية العهد والذكريات، كان يتفرس المكان بعيون شاردة ومرهقة تبحث عن رفقة العمر فلايجد لا(فنان كبير) ولا (مطرب صغير)، كان يبحث عن كلمات دافئة ومواساة منصفة واحساس يشعره فقط بالانتماء لقبيلة الفن والفنانين. شكرا سعادة السفيرين عبدالمحمود عبدالحليم وكرار التهامي والفريق السر احمد عمر والدكتور كمال ابوسن والدكتور خالد فتح الرحمن ومعاوية التوم والاستاذ عادل سيداحمد وغيرهم من (اولاد البلد) الخلص فقد كانوا هناك يسدون (الفرقة) ويجعلون من ملامح عبدالرحمن التي اعياها المرض تفيض بالدمع ولسانه يلهج بالشكر الجزيل وقامته تزداد طولا، (قناة النيل الازرق) كالعهد بها لم تتخلف عن لحظة وفاء سودانية، وكذلك (الشروق)، شمس السودان التي ماغابت حين غاب اهل (اللمة والصيوان) تاركين زميلهم يعاني وحيدا ويتساءل مثل كل الحضور، لماذا غاب الفنانون في يوم وداع اخيهم الفنان عبدالرحمن عبدالله ؟ (يطول عمرك مع العافية) بلوم الغرب، نسال الله لك شفاء لا يغادر سقما، سننتظرك مع (ضابط السجن) و(ست الفريق) و(جدي الريل) وكل الشعب السوداني علي وعد العافية وامنيات شفاء عاجل غير اجل، املين ان يعيدك الله سالما غانما ، لنناديك : (تعال نتمشي في الغيمة، غيمة ريد تكون في رهيد شواطيها الخضر ديمة).

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...