القضارف :قراءة هادئة حول تقرير المراجع العام

تقرير :الفاتح داؤود 
كما درجت العادة فقد أثار التقرير الذي اودعه مدير جهاز المراقبة القومي بولاية القضارف منضدة المجلس التشريعي و تناول من خلاله الموقف المالي لحسابات الولاية للعام 2017 م عاصفة من الجدل في الاوساط السياسية ولدي الشارع العام وذلك علي خلفية الاتهامات التي جاءت في ثنايا التقرير وشملت جملة من التجاوزات و المخالفات و الاعتداءت على المال التي بلغت في مجملها 279.590.40 ج وذلك في الفترة من 1/7/2017- 30/6/2018 وقد كشف التقرير ان معظم حالات الاعتداء كانت في ديوان الزكاة وهيئة مياه الولاية مبينا ان الاختلاس في الزكاة بلغ 274.036.00 فيما بلغت الاختبارات في هيئة المياه 5.554.40 ج مشيرا الي ان اختلاسات الزكاة وقد وقعت في ادارة الزروع وذلك من خلال استخدام ايصالات اكترونية اكثر من مرة اما في الهيئة فقد تم عن طريق تظهير شيكات عملاء دون علمهم وتحويلها للمنفعة الشخصية لافتا الي ان المال المعتدي عليه في الزكاة قد تم استرداده بنسبة 100% و تم الشروع في اتخاذ اجراءات قانونية في مواجهة المعتدين بالهيئة مضيفا ان المخالفات المالية قد بلغت في مجملها 8.981.945.45 ج في الحكم الولائي والحكم المحلي منوها الي ان من اخطر أساليب الاعتداء الحديث الذي يهدد الامن الاجتماعي والاقتصادي هو الاعتداءات الذي بات يتخذ صورا شتي منها السرقات والاختلاسات والرشوة والتعامل بالربا وخيانة الامانة وتدني الجودة وسوء تقديم الخدمة واستغلال الملكية العامة لاغراض شخصية والتعيين في المواقع علي اساس المحسوبية والمجاملة والتربح من الوظيفة.
وفور انتهاء التقرير أبدت حكومة الولاية جملة من التحفظات حول معالجة التقرير و ماورد فيه من اتهامات لم يستوفي فيها تقرير المراجع مقتضيات التحري حيث كشف التقرير بجلاء عن وجود خلافات عميقة بين حكومة الولاية وفريق المراجع حول تفسير اللوائح والقوانين اضافة الي التقطعات الكبيرة في بعض التشريعات الاتحادية والولائية التي كثيرا ما تتضرر منها الولاية .
حيث اقر رئيس المجلس التشريعي بالولاية محمد عبدالله المرضى عن وجود اختلافات جوهرية بين المراجع وحكومة الولاية في تفسير بعض اللوائح المالية مما يضع الطرفيين امام طريق مسدود خاصةحسابات المؤسسات الاتحادية مثل الزكاة والتأمين الصحي مطالبا بضرورة مراجعة حسابات الوحدات الاتحادية بصورة منفصلة بعيدا عن تقرير الولاية لان مجلسه ليس معني الا بالموازنة التي اجازها لان قوانين تلك المؤسسات لاتسمح بفحص ملفاتها من قبل المراجعة الولائية مبينا وان وزارة المالية لاتملك الولاية على أموالها وأنه ليس معقولا ان تتحمل حكومة الولاية مسئولية تجاوزتها ولا تستطيع مسألتها لافتا الي ان تقرير هذا العام جاء متميزا وهو بمثابة شهادة براءة لحكومة الولاية من اي تجاوزات كبيرة مقارنة بحجم الأموال التي ادارتها مشيدا باداء وزارة المالية في ضبط المال العام وتقليل الانفاق وترشيد الصرف والنزاهة والشفافية في ادارة وتوظيف المال. وطالب المرضي بضرورةاحكام التنسيق بين المركز والولايات لازالة التشوهات في القوانيين والتقاطعات في التشريعات والمرونة في تفسير اللوائح وعدم التسرع في توجيه التهم واطلاق الأحكام.
في مقابل ذلك دافع وزير المالية عمر محمد نور عن عن أداء وزارته في السيطرة و الرقابة على المال في كل مستويات الحكم بالولاية من خلال تفعيل لوائح وقوانين التفتيش المالي والإداري اضافة الي الأداء الروتيني لديوان الحسابات في تصحيح الأخطاء المالية وتفسير اللوائح المالية لافتا الي خضوع لأكثر من (405 )من الكوادر المحاسبية والمالية والادارية الي دورات تدريبية متواصلة بهدف رفع الكفاءة و المواكبة واستيعاب احدث التطورات في المجال المالي مما ساعد في تقليل هامش الاخطاء في ادارةالمال مؤكدا ان معظم الأخطاء تم اكتشافها بواسطة كوادر الوزارة وتم إخطار المراجع بها واتخذت فيها اجراءت قانونية لافتا ان جملة الاموال المعتدي عليها قد بلغت 5،5،53مليون ح اي مانسبته 9’3%من جملة المال العام بالولاية منها (1’2 )مليون ج وهي عبارة عن شراء مولد كهربائي لصالح الهيئة لم تستوفي الجهة المنفذة معايير التعاقد وشروط الشراء وفور ذلك تم تكوين لجنة للتحقيق باشرت أعمالها وقد خلصت الي إدانة المتورطين وتم إخطار المراجع وتحويل الملف الي نيابة المال العام اما المخالفة الثانية و هي تساوي مبلغ (66’9’2 )مليون ج خاصة بشراء جهاز اشعة مقطعية للتأمين الصحي مناصفة بين هيئة التأمين الاتحادية وحكومة الولاية لتوطين العلاج وتقليل تكاليف السفر وقد تم شراء الجهاز بعد إيداع المبلغ وإجراء التعاقد مع الشركة الموردة من اليابان التي لم تتقيد بعد بأكمال بنود العقد وهي تدريب عدد (4 )اختصاصي و(2 )تقني والان في انتظار التزام الشركة لتنفيذ ماتيقي من العقد ومؤكدا ان ماورد في التقرير من مخالفة هو لعدم إزالة العهدة لان شروط العقد لم تكتمل .

اما بخصوص استحقاقات الدستوريين فقد أشار وزير مالية القضارف الي ان بدل السكن حق أصيل منحته لائحة مكافاءت الدستورين تعديل العام (2010)م الفقرة (3 ) التي امنت علي ادراج بدل السكن ودعم السكن ضمن استحقاق الدستوريين مؤكدا ان حكومة الولاية لاتعمل بمعزل عن موجهات ديوان الحكم الاتحادي الذي لدية من الآليات الفاعلة لتفسير هذه اللوائح بواسطة خبراء علي صلة بالتشريعات وجدد محمد نور حرص وزارته علي صون المال الذي لا يقبل اي مزايدة مشيرا في هذه الصدد الي عدم إشارة التقرير الي إي من اشراقاتها في هذا المجال رغم نجحها في فك طلاسم اكبر شبكة اختلاسات بالولاية في أسواق المحاصيل وغيرها من الوحدات .

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...