“بعد ومسافة” مصطفى أبو العزائم يكتب : “تمر الفكي” في جنوب دارفور

رتب لنا صديقنا وزميلنا الأستاذ علي حمدان، رئيس مجلس إدارة صحيفة “المستقلة” الغراء، لقاءً منتظراً بين عدد من رؤساء تحرير الصحف وكتاب الأعمدة، وبين والي ولاية جنوب دارفور المهندس آدم الفكي، دار فيه حديث طويل امتد منذ ما قبل صلاة العصر وحتى ما قبل صلاة المغرب، كان عبارة عن حوارات متعددة حول قضايا عديدة ترتبط بولاية جنوب دارفور، لكنها تتصل بالوطن كله، خاصة وأنها ذات صلة بالأمن العام في الولاية وما حولها.

المهندس آدم الفكي الذي نعرفه، رجل مهموم بقضايا السودان وبقضايا ولاية جنوب دارفور التي لم يزرها من قبل، إلا عندما ذهب اليها والياً منذ ثلاث سنوات وثلاثة أشهر تقريباً، لكنه قد يكون قريباً من قضاياها بحكم تشابه نتائج الحرب والتمرد بينها وبين ولايته الأصل جنوب كردفان، حيث أنه من منطقة “كلوقي” في الجبال الشرقية، وهي منطقة عانت ما عانت من ويلات الحرب والتمرد.
الحديث الطويل الممتد لساعات، والذي كان عبارة عن مجموعة حوارات شارك فيها كل من التقى بهم السيد الوالي، اشتمل على وضع ولاية جنوب دارفور عندما جاء اليها المهندس آدم الفكي، ثم تطرق الى التحولات، وخطة العمل السياسي والأمني والتنموي المرتكز على بسط هيبة الدولة بداية، ثم التركيز على المصالحات القبلية والمجتمعية، وعودة النازحين الذين شردتهم الحرب وساقتهم ويلات التمرد إلى مناطق غير مناطقهم، إضافة الى مشروعات التنمية التي تعمل على استقرارهم، مثلما تطرق الحديث في بعض جوانبه إلى أوضاع النازحين في المعسكرات خاصة معسكر (كلمة) وغيره.
وقف الصحفيون على ما تم إنجازه هناك في ولاية جنوب دارفور، وأثره الذي ظهر جلياً في بسط هيبة الدولة وعودة كثير من النازحين، ثم ظهر في مواقف اليوناميد التي اعترف القائمون بالأمر فيها بما حدث من تطورات إيجابية على الأرض اقتضت أن تكمل هذه القوات المشتركة انسحابها تماماً من دارفور بنهاية العام الحالي.
هناك بعض القضايا لم يسعفنا الوقت لمناقشة السيد الوالي حولها، وأهمها حقوق العاملين في الولاية بعد أن تمت عملية الحوسبة التي نفذها الوالي وحكومته، والتي نرى ويرى كثيرون أنها تحتاج إلى مزيد من الغربلة والتنقيح حفاظاً على الحقوق، وهناك أيضاً قضية التغيير في حكومة الولاية والتي سبق أن أعلن عنها السيد الوالي من قبل، وهو ما يتوقعه أبناء الولاية وشعبها.

أما (تمر الفكي) الذي جعلناه عنواناً لهذه الزاوية فإننا قصدنا به الدورة المدرسية التي ستحتضنها مدينة “نيالا” حاضرة الولاية قبل نهاية العام الحالي والتي نرى أنها ستحمل أكثر من رسالة أهمها التأكيد على استتباب الأمن في الولاية، وعودة الطمأنينة إلى أهلها مع عكس الوجه المشرق القديم لها، وتقديم جنوب دارفور كأرض للمصالحهات المجتمعية التي تقفز بها نحو المستقبل في ظل قيادة حكيمة واعية تقرأ ما في أذهان أهل الولاية وتعمل لأجلهم.

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...