“بعد ومسافة” مصطفى أبو العزائم يكتب : لا يعملون ويسوؤهم أن يعمل الآخرون

يسوؤهم هي نقيض يسرّهم، ونعني بالذين لا يعملون ويسوؤهم أن يعمل الآخرون، أولئك الذين لا يكابدون شظف العيش ومعاناة الحياة، الذين تعودوا على أن تسير الأمور بذات النمط القديم الذي ألفوه ولا يريدون له أن يتغيّر، وخير مثال لهم الأمين العام للنقابة العامة لعمل النقل والطيران، السيد يوسف جماع، والذي يدهشنا أنه يجلس في أحد أبرز مقاعد الضباط الثلاثة في نقابة من المفترض أن تهتم بشأن الناس وحماية مكاسبهم، وانتزاع حقوقهم، لا نزعها.

لقد خرج علينا السيد جماع بتصريح غريب وعجيب ومريب تناقلته الصحف والوسائط وألسنة الناس، وهو أن نقابته ترتب مع وزارة النقل والهيئات النقابية والفرعية للمواصلات بولاية الخرطوم لإلغاء تطبيقات (ترحال) والأنظمة الشبيهة، لأنها أصبحت تنافس المركبات الصغيرة مثل المايكروبص (الأمجاد) والتاكسي، وتعمل في خطوط المواصلات وتخلق زحاماً دون أية التزامات من جانبها تجاه الدولة.
السيد جماع قال في مؤتمر صحفي عقده بالأمانة العامة لعمال النقل إن السيارات الخاصة التي تعمل في التطبيقات المتعلقة بالنقل تحصل على كمية كبيرة أولى بها المركبات العامة، مشيراً إلى أن مثل هذا النظام – التطبيقات – في كل أنحاء العالم يتم العمل به بعد الظهيرة، وأنها تعمل في السودان منذ الصباح الباكر، وأن هذه السيارات الخاصة دخلت في خطوط المواصلات دون الحصول على ترخيص عمل في مجال النقل العام، إلى جانب المشاكل الأمنية التي يمكن أن تفرزها لأنها غير مرخصة.
طبعاً كل ما سبق هو حديث (مضحك) ومتاجرة (رخيصة) بقضايا عضوية نقابته التي فشلت في تجديد مركبات عضويتها لغياب الخيال المنتج المطلوب في مثل هذه النقابات الخدمية والحيوية، لذلك دعونا نرد على ما قال به السيد جماع، ونفنده نقطة نقطة، ولنبدأ بما لوّح به من تهديد مبطن بأن نقابته ووزارة النقل والهيئات النقابية والفرعية للمواصلات يتجهون إلى إلغاء تطبيق (ترحال) والتطبيقات المشابهة، وهذا يمكن أن يكون مقبولاً إن كانوا هم من منح التصديق ومباشرة العمل، ولكن وحسب علمنا فإن الجهة المانحة هي الحكومة وإن الجهة العاملة هي شركة استوفت كل شروط التأسيس وأنها تسدد التزاماتها من رسوم وضرائب وخلافه للحكومة، ولا تستطيع أن تتهرب لأن كل (الحركة) مرصودة داخل أجهزة الحاسوب، في حين أن حركة المركبات العامة غير مرصودة ولا معلومة ولا نعرف جهة تشرف على استلام أي التزام ضريبي من مالكيها أو سائقيها.
أما من حيث الحصول على الكميات الكبيرة من الوقود فإنها تحصل عليها بالقيمة وليس هبة أو منحة مجانية أو مدعومة من الحكومة، فهذه النقطة لا يُعْتَد بها.

أما من الجانب الآخر فإن النقابة التي يمثلها السيد جماع لم نسمع بأنها سعت إلى تطوير وتحديث وتجديد المركبات القديمة أو المتهالكة خاصة تلك التي تخدم في مجال الأجرة (التاكسي)، وإنما تحرص على تحصيل رسوم الاشتراك فقط دون منح العضو أي امتياز آخر.
ثم يجئ الجانب المضحك المبكي وهو أن مثل هذه السيارات دخلت مجال النقل دون الحصول على ترخيص، فإنها تدفع نسبة محددة من قيمة كل مشوار للشركة المشغلة، وهذا في حد ذاته ترخيص لأنها تعمل تحت مظلة تلك الشركة، هذا غير التصديق غير المكتوب الصادر من أكثر من والٍ في ولاية الخرطوم قضى بأن يتم منح السيارات الخاصة امتياز نقل المواطنين بالقيمة حلاً لأزمة المواصلات ترخيصاً خاصاً دون مقابل، وهو أمر معمول به منذ وقت بعيد، وأما من تحديد ساعات العمل فإننا لم نسمع بمثل ما جاء به الرجل لأن شركات النقل تعمل في كل الأوقات.
وجاء الأمين العام للنقابة العامة لعمال النقل والطيران بفرية غريبة عجيبة مريبة عندما زعم أن هذه السيارات تتسبب في مشاكل أمنية (يمكن أن تفرزها) لأنها غير مرخصة، فبالله عليكم كيف يمكن أن يحدث ذلك وطالب الخدمة معلوم والسائق معلوم والسيارة محددة والرحلة معروفة وجهتها، وكل ذلك مسجل ومرصود في أجهزة الحاسوب والمتابعة.
ندعو الرجل إلى تطوير عمل نقابته وتحديث أسطول مركبات عضويته حتى يواكب العصر ولا يصبح حاله مثل حال الذي أراد أن يعلق فشله في مشاجب نجاح الآخرين.

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...