“بعد ومسافة” مصطفى ابو العزائم : أسوأ الأسواق وأقذر الأموال

ليس أسوأ من تجارة البشر، ولا أقذر من عائداتها، لذلك حرصت على تلبية دعوة صحيفة (سودان فيشن) الغراء للمشاركة في منتداها الخاص بفندق كورنثيا عن اليوم العالمي للاتجار بالبشر، ولخطورة الموضوع وجدنا أن رئاسة الجمهورية اهتمت به ليس من خلال مشاركة السيد نائب رئيس الجمهورية الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن في هذا المنتدى، بل من خلال اهتمام الرئاسة بأن تسند هذا الملف الخطير للسيد نائب رئيس الجمهورية بـأن جعلته رئيساً للجنة القومية لمكافحة الاتجار بالبشر التي جاءت تطوراً للجنة الوطنية التي سبقتها، ومعروف عن السيد نائب رئيس الجمهورية إخلاصه وتحرره وتفانيه في إنجاز أي مهمة توكل له، ولعل قضية نزع السلاح تقف شاهدًا على ما نقول، اهتمام الدولة تمثل في مشاركة مساعد رئيس الجمهورية الأستاذ موسى محمد أحمد في هذا المنتدى، وهو من المهتمين بهذه القضية، ويقف على تفاصيل دقيقة حولها لانتمائه وارتباطه بأحد ميادينها الرئيسة في شرق السودان وشارك مولانا عمر أحمد محمد النائب العام في الجلسة إضافة إلى وزراء ووزراء دولة وخبراء وسفراء مثلما شارك مسؤولون وأعضاء في اللجنة القومية لمكافحة الاتجار بالبشر ونفر كبير من المهتمين والمختصين إلى جانب رؤساء تحرير صحف وكتاب وقادة رأى عام .

هذا المنشط الحيوي المهم أكد على دور الصحافة ممثلة في صحيفة (سودان فيشن) وقدرتها على المساهمة في عملية التغيير، خاصة وأن هناك مشاركات مهمة من قبل وزارة الخارجية التي مثلها وزير الدولة الأستاذ أسامة فيصل مع مشاركات دولية تمثلت في كلمات ألقاها ممثل الأمم المتحدة والسفير الإيطالي، ومنظمة الهجرة الدولية وأوراق مقدمة من مولانا سوسن شندي ممثلة للقضاء وأخرى من مولانا الأستاذ عمر شمينا المحامي وغيرهما.

وصدق من قال إن الاتجار بالبشر ما هو إلا رق جديد وعبودية مستحدثة لأن المقصود من هو كل عملية تتم بغرض بيع أو شراء أو خطف أشخاص سواءً كانوا رجالاً أم نساءً أم أطفالاً، وإجبارهم على القيام بأعمال ضد رغبتهم دون اعتراف بإنسانيتهم، غير الاستقلال الجنسي وعمالة الأطفال، وربما تتم هذه التجارة القذرة على المستوى المحلي، إذ ليس من الضرورة أن تكون بين دولة وأخرى وهي جريمة ضد الفرد وضد الإنسانية .

أعادني حدث الأمس، إلى حدث كبير شهدته بلادنا في السادس عشر من يوليو الماضي، بنادي الشرطة، هو المؤتمر الإقليمى حول مكافحة الاتجار بالبشر، وقد تلقيت دعوة من سفير الاتحاد الأوربي بالسودان السيد جان ميشيل للمشاركة والمتابعة، وتعرَّفت عن قرب على مواقف العالم حولنا من هذه القضية، خاصة وأن هدف ذلك المؤتمر كان توفير منصة لتبادل الممارسات الجيِّدة بين الهيئات الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في البلدان الأفريقية، وقد كان ذلك المؤتمر أحد برامج مشروع إدارة الهجرة الأفضل الذي يشارك في تمويله الاتحاد الأوربي والحكومة الألمانية، وتنفذه وكالة التنمية الألمانية والمجلس الثقافي البريطاني ووكالة الهجرة الدولية والإدارة الإيطالية للأمن العام وغيرها .

بالأمس، برز لنا الدور الذي يمكن أن تقوم به اللجنة القومية لمكافحة الاتجار بالبشر وبقية مؤسساتنا الوطنية وأجهزة الدولة الرسمية، والشركات في تنفيذ البرنامج ممثلين في جهاز الأمن الوطني، ووزراء الداخلية ووزراء الخارجية وغيرها، لكن برز لنا بصورة أكبر الدور المناط بالإعلام في زيادة الوعي بهذه القضية الخطيرة وآثارها والتحديات التي يواجهها برنامج المكافحة .

شكراً حسبو، شكراً (سودان فيشن) فقد كان اللقاء جامعاً، مانعاً ومفيدًا.

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...