“بعد ومسافة” مصطفى ابو العزائم : يامولانا

عرفت مولانا الدكتور محمد أحمد سالم وزير العدل منذ سنوات حكم الرئيس نميري – رحمه الله – داخل مباني الرلمان (مجلس الشعب الخامس)، وكان مولانا وقتها يعمل مستشاراً قانونياً للمجلس، وكان أيضاً قريباً من الشيخ الدكتور حسن عبد الله الترابي، وقد توطدت علاقتي به إذ كنت المحرر البرلماني لصحيفة (الأيام) في تلك الفترة.

قويت العلاقة مع مرَّ الأيام والسنين، ونجحت في أن أجعل من مولانا الدكتور محمد أحمد سالم، كاتباً راتباً (آخر لحظة) التي أسستها والأستاذان حسن ساتي – رحمه الله – والهندي عز الدين وفقه الله، مع آخرين من بينهم المهندس الحاج عطا المنان والأستاذ علي فقير عبادي، وقد أحدثت الصحيفة اختراقاً غير مسبوق في عالم الصحافة، وقد ترأست تحريرها منذ التأسيس حتى استقالتي منها قبل سنوات.
في تلك الأيام كنت حريص على أن نستكتب الخبراء وأهل العلم والمعرفة فاستكتبنا الدكتور محمد الأمين الغبشاوي – رحمه الله – والبرفيسير الحواتي والسفير الدكتور علي يوسف، ومولانا الدكتور محمد أحمد سالم، وغيرهم من (نوارات) بلادنا في شتى المجالات.
وظللت على صلة مستمرة مع مولانا، إلى أن تعاقد على العمل في دولة الكويت الشقيق، وقد التقيته هناك في زيارتين قمت بهما لدولة الدولة الكويت، بل في الحقيقة كان هو المبادر بزيارتنا فهو من القلة القليلة التي ما زالت على عهود الوفاء، هذا إضافة إلى أن خبير قانوني ودستوري وصاحب أفق عدلي وسياسي قل أن يتوافر إلا لصاحب تجربة عريضة.
.. ما علينا… رسالتنا لمولانا الدكتور محمد أحمد سالم اليوم نصنعها في بريده كوزير للعدل، ونحن نسمع ونقرأ ما يتناقله البعض سراً وجهراً عن أحد كبار المستثمرين من أصحاب المطاحن الضخمة هائلة السعة والإنتاج، وقيامه بشراء أغلب المطاحن الصغيرة والمتوسطة ليقوم بإغلاقها بعد ذلك ثم نسمح ونقر؟ ما يتناقله البعض سراً وجهراً عن اتصاله بكل مستثمر جاد يريد الدخول في مجال الصوامع والمطاحن وتضييعه بعدم جدوى المشروع أو يشتري منه الترخيص الآلي، وهو ما يريد – بحق – احتكاراً ضاراً بالصناعة وبالمجتمع عموماً غير الإضرار بكل من يعمل في صناعة القمح والدقيق.

نطالب مولانا الدكتور محمد أحمد سالم وزير العدل بصفته يمثل الدولة في هذا الجانب بالسعي مع الجهات المختصة للتدخل وسن تطبيق قوانين لمكافحة الاحتكار، لأن عدم التدخل مثل هذه الحالات إنما يكون إقراراً لباطل ويصبح مساندة لكل من يريد أن يتحكم في أقوات الناس.
قد يرد علينا أحد بأن هناك قانوناً قد صدر بالفعل منذ العام 2008م – قبل عشر سنوات – باسم قانون مكافحة الاحتكار، لكننا نرد بأن ذلك القانون إنما حاول معالجة قضية واحدة، هي احتكار إحدى الشركات لجبيات البلاستيك المنتج من مصفاة الخرطوم والسيطرة على توزيعه لمصانع المنتجات البلاستيكية بطريقة ظالمة.. والقضية بالطبع ما زالت أمام المحاكم ولمتحسم حتى الآن.
يا مولانا.. نريد تطوير دولتنا من خلال تطوير الأدوات القانونية، وجعلها مواكبة لما يحدث في العام، وهذا لا يتم بسهولة إذا لم ندرب الكوادر وتنبئ القدرات ونوفر الإدارة السياسية بعيداً عن المصالح والأهواء.

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...