بينما يمضي الوقت أمل أبو القاســــم .. (كلام الليل مدهون بزبدة .. يطلع عليه النهار يسيح)

السودان الإخبارية | مقالات 

ما انتهى إليه حراك الأمس في ذكرى الثلاثين من يونيو للثورة والذي دعت له كافة كيانات وقطاعات الشعب حد إرعاب الحكومة هو أمر متوقع وشخصيا كنت اقرأ ذلك مسبقا كون الشواهد متوفرة، ذلك لأن التنادي علي كثرته وتنوعه إلا إنه بلا قيادة موحدة وكيف له التوحد وهو عبارة عن (سمك، لبن، تمر هندي) فضلا عن تنافر بعضها وشقتها حتى بين ابناء الحزب والكيان الواحد، أيضا لأن الشارع بصورة عامة محبط لحد بعيد ومنهك وفاقد للثقة بكل من حوله،فعنفوان الثورة علي الأوضاع خمدت جذوته تدريجيا،ولتشرذم (قحت) وغيرها يد طولى في ذلك، كذلك ربما لاساليب القمع التي ظلت تستخدمها حكومة (حرية، سلام، وعدالة) المزعومة والمنتفية تماما سبب آخر، فخوف بعض الأسر على ابنائها وحال هذه الحكومة وسلطويتها الجبارة المتعطشة للانتقام والتي فاقت جبروت النظام السابق لا ينبئ بخير أو حسن رعاية
للتعبير السلمي كما يزعمون.

(2)

تنادت كما اسلفت جل الأحزاب والأجسام الأخرى من لدن (قحت) وآخرين بصورة كبيرة، سبق ذلك إعلانات واسعة في الميديا والأحياء لكن يبدو انه تنادي اسفيري لم يجد حظه في ساحة المعركة ضد الحكومة وإسقاطها. وهل يا ترى إسقاط حكومها تمكنت من مفاصل الدولة وتجذرت خلال عامين فقط هين لهذه الدرجة التي تجعلها تسقط في يوم وتتخلى عن مقاعد ذاقت حلاوتها بما في ذلك عسكر السيادي الذين عقدت عليهم آمال الخلاص؟ لا طبعا والحكومة والسلطات مارست أبشع أنواع القمع في وجه الثوار الذين رفعوا شعار السلمية وامطرتهَم بلا ادنى سبب بوابل من القنابل الصوتية حد إصابة البعض بينهم كادر الشيوعي “كمال كرار”.

(3)

قلت ان التنادي كان اسفيريا اوضحه ذلك قلة الذين تحلوا بالشجاعة وخرجوا لا يلوون إلى تهديد، وربما وثقوا في القوات الأمنية التي اعلنت حمايتها للمواكب ثم خذلتهم وباغتتهم بالبمبان والكر. وهنا استشهد بمنسوبي المؤتمر الوطني الذين اعلنوا الخروج ودعوا كل كوادرهَم لذلك ثم اتضح انه كغيره محض نداء اسفيري وهؤلاء تحديدا ربما خيفة الاعتقال القاسي فإن كان وبلا سبب تعتقل كوادرهم ومنسوبهم ويودعوا سجون طغاة الحكومة (لجنة التمكين) صاحبة ( الفيتو) والدولة الموازية لدولة الحكومة الانتقالية جمعاء ان لم تكن تعلو عليها، اذن فحق ل(بعضهم) ان يتخاذل.

(4)

قلت ان هذا التنادي المصحوب بوعيد البعض ارعب الحكومة وهو أمر فعلي ما دفعها لاتخاذ خطوات سريعة تهدف منها تطمين الشعب وتهدئة حدة الاستقطاب ضدها وهو بلا تفصيل معلوم للجميع، لكن اعتقد انها أمس وبعد فشل حراك يونيو ستتنفس الصعداء وترتد عن قراراتها التي خرجت بها عقب اجتماع الثلاث ايام، وتخلع ذاك الثوب القشيب الذي سترت به نفسها لأيام متجملة لتتعرى مجددا وهذه المرة بلا استحياء. نخشى ما نخشى ان يصبح حديثها كعهدها متمثلا بالمقولة المصرية (كلام الليل مدهون بزبدة،، يطلع عليه النهار يسيح). لكن ينبغي لها ان لا تركن لذلك فالثورة والصبر له حدود والمثل يقول أيضا (واحذر الحليم إذا غضب) والخروج عليها ليس مرهون بيوم أو مناسبة وهي تعلم تماما انها باتت غير مرغوب فيها البتة فقط (عاصرين على روحنا ليمونة) وحتى تزيح هذا الغبن والكراهية ولو قليلا عليها الإلتزام بما وعدت، والأهم تعمل جاهدة في الترتيب لإنتخابات بحيث تسلم الحكم لحكومة منتخبة فعليا ربما عندها تجد دعم ولو يسير بمكنها من تنزيل قراراتها بهدؤ وفاعلية.

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...