“بٌعْدٌ ومسافة” مصطفى ابو العزائم : “الدرداقات ” و “الضحاكات”

قامت الدنيا ولم تقعد بعد، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بآلاف التعليقات على تبرُّع أطفال “الدرداقات” للدورة المدرسية في ولاية جنوب دارفور، ولا نعرف سبباً لهذه الثورة الهوجاء على الوالي المهندس آدم الفكي، ومطالبته برعاية هؤلاء الصبية بدلاً عن قبول التبرع منهم(!).

ذات الأنباء الواردة من نيالا أفادت بأن الوالي أصدر قراراً بإعفاء (أولاد الدرداقات) من الرسوم الدراسية، وهذا يعني أن هؤلاء الأطفال أو جزء كبير منهم يدرس في مراحل التعليم العام ليساعد نفسه أولاً ثم أهله، وقد تكون فترة عملهم بعد نهاية اليوم المدرسي.
وذات أنباء نيالا أفادات بأن طلاب وطالبات الولاية تبرعوا وفق ما أعلن الاتحاد العام للطلاب السودانيين في ولاية جنوب دارفور دعماً للدورة المدرسية بمبلغ يتم جمعه من الطلاب والطالبات بواقع جنيه كمبادرة لإسناد الدورة المدرسية.
“الدرداقة” كلنا يعرفها وهي العربة الصغيرة ذات العجل الأمامي الواحد، والتي يتم دفعها من قبل مستخدميها لنقل ما يقوم بحمله من سلع أو بضائع، وتفتقت العقلية السودانية مستندة على قاعدة الحاجة أم الاختراع، تفتقت عن استخدام جديد لهذه “الدرداقات” وهو استخدامها في الأسواق كواحدة من الوسائل المساعدة لمرتادي الأسواق في حمل مشترياتهم من سلع أو خضر أو فاكهة، بديلاً للحمَّالين أو الشيالين التقليديين، وقد انفتح باب جديد للرزق أمام فئة ضعيفة أغلبها من الأطفال أو الصبية صغار السن، وكان لذلك العمل وأثره وانعكاساته الاقتصادية والمادية والاجتماعية على تلك الفئة وعلى أفراد أسرها.
عاد عمل الصبية والأطفال بـ(الضحاكات)، وهي (القروش) بلغة أهل السوق وغيرهم وهي -أيضاً- من المبتكرات والمفردات السودانية، لذلك لم يكن غريباً أن يتبرَّع أطفال أو صبية الدرداقات بمبلغ ألف جنيه، لإسناد الدورة المدرسية، فهم وبحاسة عملهم في السوق يستشعرون أهميتها وما يمكن أن يعود عليهم من نفع خلالها.

قبل يومين أعلنت بائعات الشاي وصانعات الفخار و(الأصايص) في نيالا عن مبادرة لدعم الدورة المدرسية، وهذا هو ما يمكن أن نسميه ـ (الحراك المجتمعي) في التفاعل مع القضايا العامة.
ثم.. ألم نر إلى ما عاد إلى أهل كسلا، والنيل الأبيض، وشمال كردفان من فوائد تمثلت في التأسيس لبني تحتية، ودور ثقافية، ومسارح وتجديد وصيانة للمدارس ودور الإيواء والضيافة إبان فعاليات الدورات المدرسية السابقة التي احتضنتها تلك الولايات(؟).
والله إننا لنعجب للذين يكابرون ويريدون المعارضة من أجل المعارضة، ولا ينظرون إلى النتائج الإيجابية لمثل هذه الأنشطة والفعاليات العامة، وما يتبعها من حراك يشمل كل أوجه الحياة وأنشطتها.
التحية لأبنائنا العاملين في السواق يدفعون “درداقاتهم” أمامهم، ويشقون طريقهم نحو مستقبل مضئ، والتحية للمهندس آدم الفكي الوالي الذي استصحب معه كل المجتمع وأشركه في الحدث الكبير.
صحيفة الأخبار عدد اليوم الثلاثاء

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...