تصدرت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للسودان، الأحد والإثنين 24 و25 من ديسمبر/كانون الأول الحاليّ، اهتمامات وسائل الإعلام العربية والإقليمية لما تنطوي عليه من دلالات وأهداف، تتعلق بشكل أو بآخر ببعض الملفات الشائكة في المنطقة.

الزيارة وإن كانت في إطار جولة إفريقية تشمل تونس وتشاد أيضًا، إلا أنها تأتي في ظرف تاريخي عصيب تشهده الساحة العربية، فبعيدًا عن كونها أول زيارة لرئيس تركي إلى السودان منذ استقلاله عام 1956 إلا أن توقيتها يتزامن مع تصاعد حدة التوتر بين الجارتين، القاهرة والخرطوم من جانب، فضلاً عن المناوشات بين القاهرة وأنقرة من جانب آخر.

علاوة على ذلك فإنها تأتي بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمل بلاده في عودة العلاقات مع تركيا مرة أخرى، هذا بخلاف الوضع الحرج الذي باتت فيه المنطقة في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده للقدس.

الآفاق المتوترة والملتهبة أحيانًا التي تحيط بزيارة أردوغان للسودان وضعتها تحت ميكروسكوب الترقب والقلق لدى كثير من الكيانات المحيطة لما يمكن أن تسفر عنه من نتائج ربما تعيد رسم الخريطة مجددًا في هذه المنطقة التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة للعديد من القوى الإقليمية والدولية.

22 اتفاقية تعاون

الزيارة الأولى للرئيس التركي للسودان منذ 61 عامًا على رأس وفد ضخم يضم قرابة مئتي رجل أعمال ومستثمر بالإضافة إلى وزراء حكومته وعدد آخر من المسؤولين، تعكس حجم ما تمثله من أهمية بالنسبة له ولبلاده على وجه العموم، فضلاً عن توقيتها الحساس الذي وضعها تحت الأضواء بشكل غير مسبوق.

“تركيا تسعى لأن تكون بوابة السودان نحو أوروبا على أن يكون السودان بوابة تركيا نحو إفريقيا”.. جسدت تلك التصريحات الصادرة عن المستشار الأول لرئيس الوزراء التركي عمر قورقماز، دوافع زيارة أردوغان للسودان بصورة كبيرة، في الوقت الذي كانت فيه “الخرطوم تترقب زيارة على هذا المستوى منذ سنوات، ودائمًا كانت مرحبة بذلك سواء على صعيد الحكومة أو الشعب السوداني الذي يعبر عن فرحته العارمة بهكذا زيارة وتقارب مع الشقيقة تركيا”.

الاستقبال الحافل الذي قوبل به الرئيس التركي منذ أن وطئت أقدامه مطار الخرطوم، سواء من الحكومة أو الشعب السوداني بشتى أطيافه، عكس وبشكل واضح عمق العلاقات القوية بين البلدين وهو ما تكشف جليًا في حجم النتائج التي خرجت بها تلك الزيارة.

النظرة التركية للأفارقة وعلاقاتها مع الدول الإفريقية “ليست قائمة على الربح من جانب واحد” كما يحاول البعض أن يسوق، إذ إنها تهدف إلى التقدم والازدهار مع القارة السمراء، هذا ما شدد عليه أردوغان خلال خطاب له بمنتدى “العمل التركي – السوداني” الذي نظمه مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، أمس، الإثنين، في العاصمة الخرطوم.

من ناحية أخرى فإن الصعوبات التي تواجهها تركيا في الوقت الحاليّ في فتح المزيد من الأسواق في أوروبا وأمريكا بسبب التباين في وجهات النظر حيال بعض الملفات، تمثل قوة دفع لأنقرة للبحث عن بديل، ومن ثم فليس هناك أفضل من السودان بوابة لتركيا لغزو إفريقيا اقتصاديًا، وهو ما يفسر تصاعد أعداد المشروعات التي يدشنها رجال أعمال أتراك في السودان خلال الآونة الأخيرة.

الموقع الإستراتيجي لمدينة سواكن وما تضمه من ميناء وساحل يمثل قيمة ملاحية قادرة على منافسة العديد من المواني الإقليمية الموجودة، هذا حال إعادة تشغيله وفق التصور المطروح

أردوغان كشف عن توقيع 22 اتفاقية مع الجانب السوداني في العديد من مجالات التعاون، مشيدًا بالإمكانات الاقتصادية الكبيرة والموارد البشرية الهائلة التي يمتاز بها السودان، مطالبًا بضرورة تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بقدر الإنسانية والثقافية معها.

رغبة البلدين في تدشين مرحلة جديدة من التعاون البنّاء ساقت إلى تشكيل “مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى” بين البلدين الذي يهدف إلى نقل العلاقات بين البلدين إلى مستويات متقدمة أكثر، لتشمل المجالات الحيوية المشتركة التي تعزز أواصر المحبة والأخوة بين الشعبين.

وعن حجم التجارة بين البلدين الذي يبلغ قرابة 500 مليون دولار حتى عام 2016، كشف الرئيس التركي أن هذا ليس كافيًا، موضحًا “هدفنا خلال عام الوصول إلى ملياري دولار في حجم التجارة، لكن في ذات الوقت علينا أن نستهدف الوصول إلى 10 مليارات دولار”، مؤكدًا إمكانية الوصول إلى الهدف المذكور خلال فترة قصيرة “حال العمل معًا وتطوير مشاريع مشتركة”.

هذا الأمر يتطلب مزيدًا من تنشيط الاستثمارات التركية في السودان التي تبلغ حاليًّا قرابة 650 مليون دولار، خاصة أن هذا الرقم هزيل للغاية قياسًا بحجم المشروعات التي ينفذها مستثمرون أتراك حول العالم وتبلغ نحو 9 آلاف مشروع بقيمة 351 مليار دولار في 119 بلدًا على مدى الأعوام الـ45 الأخيرة، متعهدًا – أردوغان – أن تصل تلك الاستثمارات في السودان إلى مليار دولار خلال فترة وجيزة.

وفي ختام كلمته دعا إلى استغلال اللجنة الاقتصادية المشتركة، ومنتدى الأعمال بين الجانبين على أفضل وجه في هذا الإطار، مناشدًا الجانب السوداني اتخاذ إجراءات في مجال الرسوم الجمركية لرفع مستوى المنافسة بين الشركات التركية داخل السودان.

جزيرة سواكن

اتفاقيات التعاون المشترك لم تكن وحدها خلاصة تلك الزيارة التاريخية للرئيس التركي، إذ خصص السودان جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر، لتركيا، كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم تحدد بعد.

وتقع الجزيرة شمال شرق السودان على الساحل الغربي للبحر الأحمر، على ارتفاع 66 مترًا فوق سطح البحر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم بنحو 642 كيلومترًا، وعن مدينة بورتسودان 54 كيلومترًا، وتقدر مساحتها بـ20 كيلومترًا مربعًا، ويعد ميناؤها الأقدم في السودان حيث كان يستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع إلى ميناء جدة السعودي.

في البداية كانت سواكن عبارة عن جزيرة لكن مع مرور الوقت توسعت إلى الساحل وما جاوره، فتحولت إلى مدينة كاملة تضم الجزيرة والساحل والميناء، فضلاً عن كونها كيانًا أثريًا قديمًا يضم منطقة غنية بآثار منازل من القرون الوسطى مبنية من الحجارة المرجانية ومزدانة بالنقوش والزخارف الخشبية.

أردوغان كشف عن توقيع 22 اتفاقية مع الجانب السوداني في العديد من مجالات التعاون، مشيدًا بالإمكانات الاقتصادية الكبيرة والموارد البشرية الهائلة التي يمتاز بها السودان

وفق بعض التقارير يقطن الجزيرة ما يقارب 50 ألف نسمة، وفي الفترة ما بين عامي 1909 – 1922 هاجر معظم السكان إلى مدينة بورتسودان، بعد تأثير عوامل الطبيعة على معظم بناياتها مما عرضها للتلف، وما تبقى منها بات في صورة أكواخ يسكنها البقية المتبقية فيها.

خلال فترة الحكم العثماني اتخذت الدولة العثمانية وقتها الجزيرة مركزًا لأسطولها البحري في البحر الأحمر، كما ضم ميناؤها مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر بين عامي 1821 و1885، الذي كان يشتهر في القديم كونه معبرًا حيويًا للرحلات بعد عبور المواني المجاورة له مثل ميناء القنفذة وميناء جدة وميناء الليث وميناء ينبع بالسعودية، وميناءي القصير وسفاجا في مصر.

أردوغان خلال حديثه في منتدى “العمل التركي – السوداني” قال: “طلبنا تخصيص جزيرة سواكن لوقت معين؛ لنعيد إنشاءها وإعادتها إلى أصلها القديم، والرئيس البشير قال: نعم”، ليبدأ ونظيره السوداني بعدها مباشرة زيارة سريعة للجزيرة، حيث تنفذ وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا” مشروعًا لترميم الآثار العثمانية، وتفقّد الرئيسان خلالها مبنى الجمارك ومسجدي الحنفي والشافعي التاريخيين.

ميناء سواكن أقدم مواني السودان

قلق إماراتي سعودي

الموقع الإستراتيجي لمدينة سواكن وما تضمه من ميناء وساحل يمثل قيمة ملاحية قادرة على منافسة العديد من المواني الإقليمية الموجودة، هذا حال إعادة تشغيله وفق التصور المطروح لإحياء تاريخ هذا الميناء الأقدم في تاريخ السودان الذي كان معبرًا للرحلات المتوجهة إلى أو القادمة من مواني مصر والسعودية.

الكثير من الخبراء أشاروا إلى أن هذا الميناء سيسحب – حال تطويره – البساط من تحت أقدام ميناء جبل علي ودبي الإماراتيين التي حاولت الإمارات طيلة السنوات الماضية الزود عنهما بشتى السبل، وصلت في بعض الأحيان إلى الإطاحة ببعض المواني المنافسة من على الخريطة الملاحية بأكملها كما حدث مع ميناء عدن، فضلاً عن مساعيها للسيطرة على المواني الأخيرة لضمان عدم تفوقها.

كما أنه سيربط بشكل كبير بين حركة التجارة والملاحة بين إفريقيا وآسيا، خاصة في حال توظيف السودان وحلفائها على رأسهم إثيوبيا وجنوب إفريقيا علاقاتهم القارية لدعمه وتحويله في أقصر وقت إلى أكبر ميناء على البحر الأحمر.

ويضاعف من تأثير وقوة هذا الميناء الاتفاق الذي أبرمته الخرطوم نوفمبر/تشرين الأول الماضي، مع قطر لإنشاء ميناء بمدينة “بورتسودان” (شمال شرق السودان) ليكون أكبر ميناء للحاويات على ساحل البحر الأحمر الذي يسيطر على معظم صادرات السودان ودول العمق الإفريقي.

عبد الله الأشعل: أردوغان رئيس مسلم مهما كان بينه وبين النظام المصري من تباين في المواقف إلا أنه لا يسمح بأن يتضرر الشعب المصري

وفي حال تعاون قطر وتركيا من أجل تطوير ميناءي بورتسودان وسواكن فإنه بذلك سيتم السيطرة على الممر الأكثر محورية في منطقة البحر الأحمر من الحدود المصرية إلى باب المندب في اليمن، فهو يخدم المنطقة العربية، ويشكل بوابة للانفتاح على الصين ودول آسيا ومدخلاً للمناطق الأوروبية.

عدد من المراقبين يتوقعون أن يفرز التقارب التركي السوداني تداعيات عكسية على المحور السعودي – الإماراتي، خاصة فيما يتعلق بما سينجم عنه من إحداث بعض التغيير في خطط محور الخليج الذي سيتأثر بلا شك بعد التحاق السودان بالمحور التركي الذي يسعى للتصدي لأطماع الأنظمة الخليجية في المنطقة.

من زاوية أخرى اعتبر البعض هذا التقارب بين تركيا والسودان خطوة استباقية تقوم بها أنقرة وسط المؤامرات الكبيرة التي تُحاك ضدها التي اتضح أن بعض الدول العربية كان لها دور في محاولة الانقلاب التي حدثت في 15 من يوليو/تموز 2016 بتوفير تمويل ودعم سياسي وإعلامي وإستراتيجي خليجي، كما جاء على لسان رئيس تحرير موقع تايم تورك فخر الدين دده.

حالة من التشابه تجمع بين ظروف كلا من تركيا والسودان، فالأخير تعرض لمؤامرات كالتي شهدتها الأولى بمحاولة انقلاب فاشلة بهدف إخضاعه وتطويعه لصالح مشروع محور الخليج المناهض للشعوب وحقوقهم، بحسب ددة الذي طالب بضرورة تقوية العلاقات بين البلدين عن طريق “إنشاء تحالف قوي يستعيد توازن الشرق الأوسط الذي أصبح في مهب الريح بفعل محور الخليج”.

الكاتب التركي اعتبر أن تحركات المعسكر الإماراتي السعودي تمثل خطوة على المسار الديمقراطي في تركيا، وذلك عن طريق دعم الكيانات والمنظمات الإرهابية على رأسها جماعة “فتح الله غولن” هذا بخلاف الخطاب الإعلامي الحاد ضد أنقرة وسياساتها الخارجية، ومن ثم كان لا بد لتركيا من التحرك لاستعادة التوازن لإجهاض مثل هذه المخططات.

وهو نفس ما ذهب إليه الدكتور برهان كور أوغلو أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ابن خلدون التركية الذي أرجع هجوم الإمارات على تركيا والخلافة العثمانية، بأنه يندرج في إطار موقف أبناء زايد من “تركيا الحديثة” بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، لافتًا إلى أنها لا تحبذ قيادته وترى أنه يمثل عائقًا أمام مخططاتها للسيطرة على المنطقة.

قلق إماراتي من تهديد ميناءي سواكن وبورتسودان لميناء جبل علي

ماذا عن القاهرة؟

تباينت وسائل الإعلام الصادرة عن القاهرة في تعاطيها مع تلك الزيارة، غير أن المزاج العام للغالبية العظمى منها ذهب إلى أهداف سياسية تسعى تركيا لتحقيقها من وراء جولة رئيسها الإفريقية عامة والسودان على وجه الخصوص.

توقيت الزيارة في حد ذاته كان علامة استفهام للكثير من المحللين، خاصة بعد وصول المسار التفاوضي لسد النهضة إلى طريق مسدود، كان للسودان  – وفق البعض – دور محوري فيما وصل إليه، ولعل هذا ما دفع وزير الخارجية المصري سامح شكري، إلى إعلان زيارة مرتقبة لإثيوبيا خلال هذا الأسبوع في محاولة لإخراج العملية التفاوضية من غرفة الإنعاش.

توتر العلاقات بين القاهرة والخرطوم الذي بلغ أشده الفترة الماضية كان حاضرًا وبقوة في تعاطي القاهرة مع الزيارة التي قوبلت بانتقادات من البعض وصلت في كثير من الأحيان إلى الاتهام بمحاولة العبث في ملف الأمن القومي المصري، خاصة الأمن المائي وتهديد العمق الجنوبي من خلال التحالف مع السودان.

رغم ما يثار بشأن مسارات التهدئة بين مصر وتركيا في أعقاب تصريحات وزير الخارجية المصري السبت الماضي بشأن أمل بلاده في عودة العلاقات بين البلدين مرة أخرى، وما تم الإشارة إليه عن قيادة روسية لجهود الوساطة من أجل تقريب وجهات النظر بين الجانبين، إلا أن تمدد النفوذ التركي في خاصرة مصر الجنوبية التي تتحكم في شريان المياه الوحيد لها يمثل هاجسًا يؤرق القاهرة بصورة كبيرة، خاصة أنه قد يحدث تغييرًا في محور القارة وخريطة تحالفاتها في حال التحاق السودان بالمحور التركي.

عدد من المراقبين يتوقعون أن يفرز التقارب التركي السوداني تداعيات عكسية على المحور السعودي – الإماراتي، خاصة فيما يتعلق بما سينجم عنه من إحداث بعض التغيير في خطط محور الخليج

فريق ذهب في تفسيره لهذه الزيارة كونها ردًا على تهديد القاهرة لأنقرة حين تحرك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتشكيل تحالف مع اليونان وقبرص، كان الهدف منه في المقام الأول مناهضة تركيا وتهديد عمقها الجنوبي، ومن ثم جاء التحرك لتدشين تحالف مع السودان من باب تبني أردوغان لسياسة هجومية في التعامل مع خصومه، حسبما أشار وزير الخارجية المصري الأسبق الدكتور عبد الله الأشعل.

الأشعل لفت إلى طموح أردوغان في الدخول إلى القارة الإفريقية المفتوحة للاستثمارات التي يتبارى حولها دول كبرى مثل الصين وروسيا وإيران، مستبعدًا أن يكون لتركيا دور في الملفات الشائكة بين القاهرة والخرطوم كمياه النيل وقضية حلايب.

كما استبعد في الوقت ذاته وجود أي تحالف بين الرئيس التركي ونظيره السوداني ضد مصر، موضحًا أن الخلاف مع النظام المصري وليس الشعب، قائلاً في تصريحاته: “أردوغان رئيس مسلم مهما كان بينه وبين النظام المصري من تباين في المواقف إلا أنه لا يسمح بأن يتضرر الشعب المصري”.

فريق آخر قلل من تأثير تلك الزيارة على المصالح المصرية، كونها تتويجًا للعلاقات الثنائية بين أنقرة والخرطوم وأن التعاون الاقتصادي هو عنوانها الرئيسي، مؤكدًا أن التقارب بين البلدين ليس موجهًا ضد مصر على الإطلاق، فكل بلد يسعى لتدشين تحالفات تحقق له أهدافه ومصالحه وليس معنى ذلك أن يكون التحالف بهدف تهديد دولة أخرى خاصة وإن كانت هناك العديد من الروابط التي تجمع بينهما.

وهكذا تخيم زيارة الرئيس التركي للسودان على أجواء الشارع العربي لاسيما في العواصم الثلاثة (الرياض – أبو ظبي – القاهرة) ورغم تباين كل عاصمة في التعاطي مع الزيارة وفق ما تحمله من إيجابيات وسلبيات وفق مصالحها، غير أن التحركات التركية داخل القارة الإفريقية ستضعها على خريطة النفوذ الإفريقي مجددًا وتدخلها حلبة الصراع مع القوى الدولية الأخرى على رأسها الولايات المتحدة وروسيا والصين.