حاطب ليل حق الحركة بره عبداللطيف البوني

حاطب ليل

حق الحركة بره

عبداللطيف البوني

(1 )

وجدتهم عند طرف السوق في حالة جدل محتدم ,أصواتهم مرتفعة, أيديهم تعلو وتهبط ولما كنت أعرفهم جميعاً إبراهيم صاحب البوكسي وآدم سيد الكنتين والجيلي التشاشي ترجلت وذهبت إليهم مسرعاً يا جماعة استهدوا بالله ,جمعتوا فوقكم الناس, الحاصل شنو ؟

بدون كثير تفكير تبين لي أن الخلاف بين صاحب البوكسي من جهة والآخرين من جهة أخرى فطلبت من إبراهيم أن يحكي لي الحصل فقال لي، إنه اتفق مع هؤلاء الجماعة أن يقلهم للسوق بعشرة جنيهات للنفر ولكن إذا قابلتهم شرطة المرور فالمخالفة ستكون عليهم يقتسمونها فيما بينهم وبالفعل قابلتهم عربة الشرطة فدفع إبراهيم المخالفة ولكنهم الآن (خرخروا) على حسب تعبير إبراهيم. 
(2 )
قلت لهم يا جماعة الراجل بيربطوا من لسانه وانتوا شفتوا الراجل دفع المخالفة فتصدى للموضوع الجيلي قائلاً نحن يا أستاذ عند كلمتنا وفعلاً الشرطة لاقتنا وإبراهيم مشى ليها ودخل ايده في جيبه ودفع ولمن جاء يحاسبنا قال لينا انه دفع خمسين جنيه فقلنا ليه أدينا الإيصال فقام (يبطبط) علي الطلاق لو دفع مائة نحن عند كلمتنا لكن الزول دا ما دفع خمسين. فرد إبراهيم موجهاً حديثه لي يا أستاذ أنت مش عارف انه اقل مخالفة خمسين جنيه ؟ قلت له نعم فصاح وطيب ؟ فتدخل ادم سائلاً وين الايصال ؟ رد ابراهيم وقع مني في الطريق . فقال ادم انا راكب معاك قدام ولمن جيت راجع جيت بدون ايصال .ثم ثانياً يا ابراهيم طه المشلخ الكان طلع قدامك ضرب ليك وقال ليك (الجماعة) واقفين في الكبري غير طريقك وتعال بالجنابية ابيت تسمع كلامه دا كله عشان تربح فينا نحن ؟ نعم انت دفعت لكن ما دفعت خمسين وانت عارف ونحن عارفين ورينا الدفعتوا عشان نديك قروشك ونمشي نشوف شغلنا وانت تشوف شغلك .
(3 )
أصل الحكاية أيها السادة هو أن شرطة المرور اعتادت ان تخرج من شارع الخرطوم مدني وتذهب الى الاسواق الريفية ذات الايام المعلومة والتي يأتي اليها المزارعون والعمال ببعض ما في مخازنهم من المحاصيل شوية لوبيا عدسية ,وكركدي وطماطم مجففة (صلصة) وبامية مجففة (ويكة ) وبصل والذي منه ليبيعونها ويشتروا بثمنها بعض السلع من سكر وشاي وعدس وربما لحمة وشوية خضار وقد كانت وسيلة مواصلاتهم الحمير ولكن في السنوات الاخيرة ظهرت البكاسي وعمت الريف واصبحت هي وسيلة المواصلات بين القرى وبين القرى والاسواق وركوب الناس في احواض البكاسي يعتبر مخالفة مرورية تستوجب دفع غرامة على حسب قانون الحركة. 
(4 )
إننا نسوق الحديث للسيد مدير عام الشرطة ومدير شرطة المرور ومدير شرطة مرور الجزيرة وبالتالي مديري المرور في كل اقاليم السودان، ان كان يحدث فيها ما يحدث في الجزيرة نعم ركوب احواض البكاسي قد تكون فيه مخاطرة وقد يكون فيه مظهر غير حضاري ولكن ما هو البديل ؟ الرجوع للحمير ؟ ان البكاسي اصبحت اداة من ادوات الانتاج تقل الزراع الى مزارعهم ويرعون بها سعيتهم لقد دفعت عجلة الانتاج الى الامام وتوسع استعمالها وليس لها حوادث تذكر اللهم الا بعد ان بدأت شرطة المرور تترك الطرق القومية وتتوغل في الارياف بحثاً عن المخالفات فتتم المطاردات وتقع الحوادث . ايها السادة اننا نثق في حكمتكم بان تتركوا الناس فيما قد تعايشوا معه داخل اريافهم فان جاءوكم في الطرق القومية اعملوا فيهم كل قوانين الحركة العالمية، وكاننا في لوكسمبورغ لا نريد منكم تغيير القانون بسحب بعض المواد ولكن اسحبوا جماعتكم من الطرق الريفية فالسودن دا كله ماشي بالمباصرة .

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...