رؤي واصله عباس .. جرائم المعلوماتية إنتهاك المستور

السودان الإخبارية | مقالات 

عندما تحملك الخطى مجبرا الى حيث لاتعرف الى اين المسير وتجد نفسك منافحاً ومدافعاً لتوضيح حقائق تغاضي من حولك عنها وغضوا الطرف غير آبهين للنظر الى كنه الحقيقة مخيرين عليها، حكايات من نسج خيالهم ومستندين فيها على دوافع سمعية تجعلهم في حوجة ماسة لردع حاسم يجعلهم يقفون في الحدود الملزمة لهم ويمنع تخطيها..

في نيابة أمن المعلومات القابعة في محلية بحري قادتني اليها ملمات الحياة مجبرة فالقانون لم يكن إلا إحقاقا للحق وإظهاره ومعرفة إتجاه لك او عليك..

لهذا توقفت في مبنى النيابة الواقع جنوب شرق جامعة الزعيم الازهري في شارع قصي وبعد جهد ووصف معلول انهكني.. وجدت نفسي امام مبنى شاهق على مدخله لافته أنيقة تؤكد انني في المكان الصحيح .. والمنشود، صعدت درج السلم لينتابني تساؤلا من الهدؤ القاتل الذي يكتنف جنبات المبنى وأثر الأتربة التي تعلوه وتناثر الكثير من قطع الاثاث هنا وهناك .. وأنا في صعود فوق الدرج الخرساني بدأ التوجس يدب في أوصالي من هذا الصمت المطبق والهدؤ المريب حول المبني.. وفي صعودي للدور الثاني أوقفني صوت اختصر كل توجسي وخوفي في كلمة (الجماعة ديل رحلوا).. جاء وقع الكلمة علي رأسي كضربة موجعة زادت ماعلق بي من ألم الذي جعلني أبحث عن كنه الحقيقة في ردهات هذه العمارة الخاوية.. لم تُكلف إدارة نيابة أمن المعلوماتية بنزع اللافتة من مدخل المبني او تضع علي المدخل عبارة توضيحية الي اين هم ذهبوا.؟ ظللت في تسأول تري ألي اين المسير؟ وكيف الطريق؟.. بدأت في السؤال اين أجدهم.؟ فكانت الاجابة.. حملت خطواتي وخرجت من المبني متوجهة نحو سائق مركبة ليقيلني الي العنوان المنشود.. ولكن يبدوا ان العنوان كان إما خطأ في الوصف أو خطا في المكان؟ وغادرني صاحب المركبة وقد أخذ أجرته كاملة دون أن يوصلني للوجهة المنشودة… لم يكن المبني هو المقصود فقد كان مقرا لأحدي إدارة لشرطة ؟ كان الأمر محبطا وعجلة الوقت تمضي في عجلة وكل من حولي لايعرف المقر الجديد حتي المحامي كان رده انه لايعرف الي أين حزمت إدارة نيابة جرائم المعلوماتية ؟ … لم يكن أمامي مفرا من العودة الي حيث جئت فليس بأمكاني البحث عنها في تخوم مدينة بحري.. سيما وأن الأمر محالا فاستقليت مركبة أخري لعودتي بيد أني أستفسرت سائقها فكانت إجابته المفرحة لي وهو يؤكد معرفته للموقع الجديد كان خبرا سارا بالنسبة لي أشعرني بنجاحي في مهمتي وسيحول دون العودة مجددا للبحث في يوم آخر

وعقب إنتهائي من الإجراءات المتبعة كان الأمر يتطلب الذهاب الي مكاتب التحقيقات الجنائية غرب جامعة الزعيم الأزهري أي العودة للمربع الأول… أبديت دهشتي وتساؤلي مالذي يجعل إدارتين مكملتين لبعضهما البعض يتم توزيعهما بمثل هذه الكيفية التي تمثل إهدارا للموارد من خلال حركة التواصل فيمابينهما، ومابين المستفيدين والإدارة وفي ذلك ضياعا للوقت الذي ينتهي في الطرقات المزدحمة دوما والمركبات الأكثر صرفا ماليا.. وبهذا التوزيع تكمن المعاناة الفعلية والحقيقية للمواطن الذي اصبح يعاني في التوفيق بين الإدارتين رغم ان الإجراءات سلسة ومريحة لاتكلف الوقت واما منسوبي الادارة فهم أصحاب النصيب الأكبر من المعاناة اليومية في طرق التواصل المجهدة مالمانع من دمجهما سيما وأن الشرطة في خدمة الشعب.

وفي مكتب التحقيقات الجنائية كان الوضع غير .. ظللت أحدق في تلك الوجوه المضطربة والباكية فغالبية المتواجدين من الشباب والفتيات وعيونهم الحائرة تتفقد أركان صالة الإنتظار وسيماهم توضح أنهم ضحايا ويزداد رعبهم مما احاط بهم لانه حتما مس أمر عظيم ، ونظرا لحضوري المتاخر بعد رحلة البحث المضنية عن المقر الجديد وجدت الكثيرين في الإنتظار مما يتطلب مني الإنتظار حتي يتم التحري.. قطع إنتظارناحديث إحدي المنتظرات وهي تقول في أسي (الله يقطع الواتساب وسنين الفيسبوك ) ومن خلال سردها ادركت حجم مأساتها التي دفعتها للحضور شاكية تحتمي بالقانون من عبث مستخدمي الإنترنت… وظلت تردد عبارة ( حسبي الله ونعم الوكيل عليهم)

وقاطعها آخر مضيفا أن القانون ملزم بحمايتهم ووسرد ما حدث له مع الفيس بوك وكيف أن الأمر تسبب له في أذي نفسي كبير وجعل ثمة ضباب في علاقته مع اهل بيته التي صارت علي هاوية ربما تعصف بهم.
هنا يكمن السؤال لماذا الإستخدام السئ لتلك النعمة التي كان علينا الإستفادة منها في تمتين عُري العلاقات الاجتماعية وتطوير الذات والتعلم والمعرفة؟ مالذي جعل وسائل التواصل سيفا مسلطا في رقاب المجتمع ويكون هو وسيلة للتشفي وهتك الأعراض دون بينه متناسيا قوله الكريم جل وعلا ( فتبينوا أن تصيبوا قوم بجهالة فتصبحوا علي مافعلتم نادمين) صدق الله العظيم .. وقول سيد الانام (ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذئ) .. والمجتمع يقول (البتسوي بأيدك بيغلب أجاويدك) فلايعقل أن تقوم بتنشيط حساباتك بمبلغ زهيد لتنتهك حرمات لاتقدر بثمن.
إحذروا لعنة وسائل التواصل الاجتماعي فإنها شر مستطير إذا لم تحسنوا إستخدامها وتذكروا أن القانون رادع ولهذا سيتمسك كل مجني عليع بحقه القانوني كاملا والمطالبة بالقصاص لكل من تسول له نفسه العبث والإساءه والتشهير بكرامة الآخرين وسمعتهم ولهذا لا يمكن أن تكون هنالك أي مداخل للتسامح والعفو سيما وأن القانون لايحمي المغفلين.

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...