ضياء الدين بلال يكتب

في( الهايس) مع رئيس الوزراء
حملة تفتيش مفاجئة في الأسواق والمخازن
جدل ونقاش… اتهامات ودفاع
بقلم: ضياء الدين بلال
-1-

الاتصال الهاتفي كان من مجلس الوزراء، هكذا أفادني تطبيق تروكول على جهاز الموبايل.
المتحدث كان يدعوني لمقابلة رئيس الوزراء والنائب الأول بكري حسن صالح في اليوم التالي(الخميس)، في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً.
لم تكن هنالك معلومات توضح الغرض من المقابلة.
مع سهر الصحف وضنك المطابع، تشقينا الدعوات الصباحية ولكنها دعوة رئيس الوزراء التي لا ترد ولا تحتمل التأخير لسببين :
الأول/ الفريق بكري قليل الإطلالات الإعلامية ونادر الظهور، رغم احترامه للإعلام وتواصله الاجتماعي مع أهله.
الثاني / كثير من الأسئلة تنتظر إجابات منه شخصياً، أغلبها خاص بمعاش الناس، وارتفاع الدولار وتصاعد الأسعار ولهيب الأسواق.
-2-
ولمعرفتي أن مواعيد رئيس الوزراء دقيقة، لا تحتمل التأخير ولا لدقائق معدودة، حرصت على الحضور لمباني المجلس في الميقات المحدد العاشرة والنصف صباحاً.
وجدت حركة غير معتادة في المجلس، المراسم والأمن وحافلة لبنية اللون تقف أمام الباب الداخلي الذي يقود إلى قاعة المجلس الرئيسية ومكتب رئيس الوزراء.
وجدت في مكتب داخلي الزميلين الأستاذين أحمد البلال الطيب رئيس تحرير أخبار اليوم وعبد العظيم صالح رئيس تحرير آخر لحظة، بعد دقائق توافد عدد من الوزراء.
-3-
كانت المفاجأة بالنسبة لي أن علينا مرافقة رئيس الوزراء في زيارة مفاجئة إلى بعض المرافق الخدمية.
أما المفاجأة الأكبر، أننا جميعاً صحفيون ووزراء سنكون في معية الفريق بكري في الحافلة!
-4-
انطلقت سيارات اللاندكروزر أمام ومن وراء الحافلة إلى أم درمان إلى سوق جديد للبيع المخفض، كان في استقبالنا معتمد المحلية الشاب الهمام مجدي عبد العزيز وعدد من معاونيه.
طاف رئيس الوزراء على السوق وتفقد قوائم الأسعار وسأل عن كل شيء.
-5 –
كانت القوائم الورقية تقارن بين أسعار السوق الملتهب والسوق المخفض بمكمدات الحكومة.

كيلو الدقيق بـ9 جنيهات بدلا عن سعر السوق 16 جنيهاً، سكر كنانة 10 كيلو 162 جنيهاً،كيلو اللحمة العجالي 80 بدل 100، والصافي 90 جنيهاً في السوق المخفض و125 الخارج، كيلو المفروم 90 بدلاً عن 125، كيلو الفراخ 54 جنيهاً، أما الخضروات فسعرها هو الأدنى، كيلو البطاطس بعشرة جنيهات.
-6-
شرح المعتمد مجدي
الكيفية التي استطاعوا من خلالها تخفيض الأسعار بالتعامل مع المنتجين مباشرة وعزل الوسطاء وتخفيض الرسوم.
وأكمل والي الخرطوم الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين شرح عمل أسواق ومراكز البيع المخفض وأنها وصلت إلى 32 مركزاً وستصل إلى 42 خلال أيام ضمن خطة تستهدف 250 مركزاً.
-7-
وجدت بمركز ميدان المولد بالخرطوم، مواطناً يحمل مواد غذائية على كتفه، سألته عن الفائدة من هذه المراكز بالنسبة له، قال إنها مفيدة مقارنة بالسوق، وأضاف:( أنا جيت من أم درمان أخذت الماهية واشتريت بها احتياجات الشهر، وسنقضي بقية الأيام مجازفات ).
قال وهو يغادر المكان والأسى بارز على ملامحه:( يا أستاذ إذا أكلوا الأولاد أكلنا نحن).
امرأة شابة كانت تقف في جانب من السوق كانت تردد بصوت منخفض:( يا جماعة نحن جعنا خلاص )، سألتها عن أسعار السوق المخفض، ردت على وهي تغطي وجهها بطرف من الثوب 🙁 الأسعار كويسة لكن لمن تضيف ليها حق المواصلات ببقى الفرق بينها والسوق قليل ).
-8-
أبديت لوالي الخرطوم ملاحظاتي حول فكرة الأسواق المخفضة، حيث من الظاهر أنها مفيدة في تخفيف أعباء المعيشة ولكنها قليلة، مقارنة بعدد سكان الخرطوم الذي يتجاوز السبعة ملايين نسمة، وقد تبدو الأسواق بعيدة بعض الشيء عن السكان، كما أنها في الغالب و من التجارب السابقة، تبدو مؤقتة ومحدودة الأثر، وعادة تأتي متزامنة مع الموجة الأولى لارتفاع الأسعار ثم تختفي بعد حين ، والأخطر من كل ذلك أن ما تقدمه من سلع يتسرب إلى أسواق الغلاء عبر عمليات احتيال قد تكون واسعة النطاق.
والي الخرطوم تفهم هذه التحديات، وقال إنهم يضعون الخطط لتجاوزها، وشرح جوانب عديدة لتلافي عدم الاستمرار وتسرب السلع للأسواق الطبيعية، وقال إن الأسواق منتشرة في مساحة واسعة بالولاية .
قلت له: استمعت لمسؤول يقترح حلاً غير تقليدي لإعادة تنظيم الدعم وتوجيهه لأولي الحاجة، وهو حصر العاملين بالدولة الذين يقدر عددهم بستمائة ألف موظف وعامل، وإعطائهم بطاقات ذكية تبرمج فيها حصص المواطن من السلع التموينية الشهرية، وبهذا يمنع التسرب وذهاب الدعم لغير المحتاجين، وستقف الحكومة على نسب وحجم الاستهلاك المحلي من المواد الغذائية.
-9-
في مخازن السكر كان النقاش محتدماً بين مدير شركة السكر السودانية أحمد المصباح والوفد الزائر، حيث كان يتحدث رئيس الوزراء عن عدم وجود مبرر لزيادات سعر السكر وفقاً لأسعار الدولار، وذلك لأن المصانع تبيع الإيثانول بالدولار وكذلك تصدر كمية من السكر للأسواق الخارجية يأتي عائدها بالدولار، وما ينقص من احتياج المصانع تتحصل عليه بالأسعار الرسمية، لذلك لا يوجد مبرر لتصاعد أسعار السكر.
المصباح دافع عن وجهة نظره بكل حماس وذكر مبررات الزيادة وارتباطها بالدولار، حسم رئيس الوزراء الجدل بالدعوة لاجتماع عاجل في مكتبه لحسم الأمر.
-10-
في شركة سكر كنانة كان النقاش هادئاً بذات المنطق، انتفاء مبرر الزيادات، ودون مقدمات، فاجأ رئيس الوزراء مدير شركة كنانة بسؤال، عن أسعار السكر في توقيت محدد، يوم 28 يناير، لم يتذكر المدير السعر على وجه الدقة، عندها طلب الفريق بكري ورق فواتير من أحد مساعديه يحوي سعر صفقة سكر عقدتها كنانة مع إحدى المنظمات، وقارن بين سعر الفاتورة والسعر الراهن، وتساءل عن سبب ارتفاع السعر خلال أربعة أيام. قدم المدير تبريرات مقتضبة، بدت غير مقنعة لبكري ووفده المرافق، وكان الموعد اجتماع الأحد لحسم الأمر ووضع النقاط على الحروف.
-11-
كانت النقطة الأخيرة في الزيارة مستودعات الغاز بالشجرة، للوقوف على مخزون الغاز، تم حديث مطول وجدل كثيف حول السعر والوفرة، وانتهى بقدر من التفاهم، ودعانا بكري كصحفيين للتحقق مما قيل، أسطوانة الغاز بـ 131 جنيهاً بمراكز شركة النيل، هل يصدقه واقع السوق أم يكذبه؟!
-أخيراً –
كانت الزيارة مفيدة للجميع من حيث الوقوف على الأوضاع، وإن تمنيت لو أن هنالك حديثاً تم مع المواطنين للوقوف على مستوى رضاهم وملاحظاتهم، وأن تكون الزيارات في المرات القادمة، أكثر سرية حتى يطلع رئيس الوزراء على الواقع في حقيقته دون تجميل أو تزيين.

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...