على كـــــل .. محمد عبدالقادر (انبشقت)!!

السودان الإخبارية | مقالات 

هل يستشعر المسؤولون وجود ازمة وطنية كبيرة وحادة تقتضي التعامل معها بما يلزم من تدابير تعصم البلاد من الانفلات والتفلت والتشرذم والضياع، اسوا ما يحدث الان انك لا تستشعر وجود (كبير ) في كابينة القيادة او ( كوتش) يسعي لانهاء الفترة الانتقالية ولو بالتعادل، ويحافظ علي تماسك ما تبقي من الخريطة.

الاسوأ انه لاتوجد رؤية للتعامل مع الازمات سواء كانت سياسية او اقتصادية او امنية او دبلوماسية، غابت الاستراتيجيات الموجهة لتعاطي الحكومة مع التعقيدات الداخلية والتحديات الخارجية، لذا فان ما يحدث الان هو نتاج طبيعي لحالة التوهان وضياع البوصلة.

اجهزة الدولة في جزر معزولة كل يناجي ليلاه، ويمضي على هواه دون ترتيب او تنسيق لوحدة تحكم مركزية تقود دفة الاحداث الي تماسك واستقرار الوطن وخير المواطن.

على صعيد السلام مازالت تتواصل المفاوضات العبثية في جوبا وتابي ان تغادر محطة (عطلة الجمعة ووضعية البسملة) في وثائق الدولة وكانما هذه هي ازمة السودان، مازالت مسارات السلام وما اسفر عنها من ردود فعل مثار جدل وغبن وتندر ، وبدلا من ان تحل الازمة_ اي المسارات- هاهي تفاقم المشكلات.

في السلام مضت الحكومة بلا هدي لتحقيق مكاسب تكتيكية لافراد يسعون لتقوية نفوذهم في السلطة، ولكن مثلما نتابع وقف (حمار الشيخ) في العقبة وبدلا من ان ياتي منبر جوبا بالسلام هاهو يفاقم من ازماتنا الوطنية في الشرق والشمال بينما يتعثر الامر في دارفور ويستحيل مع عبدالعزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور.

فشلت الدولة في تحويل فتوحاتها الخارجية لمكاسب اقتصادية او دبلوماسية، هنالك ملفان كان بالامكان ان ينعكس عليهما تحسن العلاقات الخارجية.

اولهما سد النهضة اذ مازال الموفدون الدوليون ينهون زياراتهم الي السودان واثيوبيا دون اي انجاز يحقق الاختراقات المطلوبة ويمارس ادني درجات الضغط علي اديس ابابا التي تسرح وتمرح مستقوية بعلاقاتها الدولية علي بلادنا، من الملاحظات كذلك انه لاتوجد حتي الان اية استراتيجية وطنية للتعامل مع سد النهضة، مازال المواطن السوداني حائرا بين دعوات تسوق لفوائد السد، واخري ترفضه وتعتبره شرا مستطيرا، واعتقد ان الحكومة ايضا لاتعلم اين تكمن مصلحة بلادنا ، بالامس كان وزير الري يتحدث في مؤتمره الصحفي عن فوائد لسد النهضة اكثر من مضار ويعلن ان السودان يبحث فقط عن اتفاقيات قانونية للاستفادة من ميزات السد.

علي الصعيد الاقتصادي تستمر الجعجعة بلاطحين يذكر ، رغم تطبيع العلاقات مع اسرائيل وتحسنها مع الولايات المتحدة مازال السودان في عنق الزجاجة يواجه اوضاعا معيشية صعبة ، يعاني مواطنه الامرين في سبيل الحصول علي خبز وماء ووقود، تنقطع الكهرباء وينعدم الغاز والدواء في دولة اعلنت التطبيع مع اسرائيل برعاية الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في المنطقة.

علي صعيد الداخل مازالت الازمات نحكم بتلابيب المواطن، مشكلات في الخبز والمياه والكهرباءوالوقود والغاز، والدواء كل ذلك مع ارتفاع قياسي لمعدلات التضخم ، وغلاء فاحش احال حياة المواطنين الي جحيم ، يحدث كل هذا والسوق مرشح لمزيد من الارتفاع بعد زيادة الوقود بنسبة 100%, هذه الاوضاع لن تقود الي استقرار في الفترة الانتقالية الامر الذي يرشح الاحوال لمزيد من التدهور والتعقيد والتوترات التي تسأل عنها الحكومة بالطبع.

علي الصعيد الامني ، باتت الاوضاع علي قدر من الخطورة التي قد تكلفك حياتك ان حاولت اجراء مكالمة في الشارع العام حتي في فترات النهار، استبد الجوع ببعض الناس فخرجوا شاهرين سواطيرهم غير مبالين بالقوانين ولا هيبة الدولة التي احترقت كذلك تحت نيران النزاعات القبلية،للاسف الخرطوم لم تعد بافضل من رصيفاتها من المدن الاخري بعد الاتفاع الكبير في معدلات الجريمة.

اما البيئة القانونية فمن المؤسف ان الدولة التى رفعت شعار حرية سلام وعدالة تعاني الان من غياب او تغييب للمؤسسات القانونية المحكمة الدستورية ومجلس القضاء والمجلس التشريعي،( البل ) هو شعار المرحلة دون التفات لاقامة دولة القانون، قبع الناس في السجون بلا تهم واستبدت احكام لجنة التمكين بمتهمين كثر لم يجدوا الطريق للاستئناف العادل.

لا اجد تعبيرا في كلمة واحدة موجزة لوصف ما يحدث الان وما تواجهه البلاد من مخاطر ابلغ من وصف الفريق اول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس السيادي والذي استخدم مفردة ( انبشقت) لنعت الواقع بدقة ، نعم فقد (انبشقت)..ولم نعد ندري من اي مكان يمكن ان نغيد تماسك الوطنو تفرق دمه بين الازمات.
صحيفة اليوم التالي

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...