على كل محمد عبدالقادر .. التعليم العالي حرمان المتفوقين!!

السودان الإخبارية | مقالات 

أكاد لا أصدق أن أكثر من ألفي طالب وطالبة حصلوا على أكثر من 90% في إمتحانات الشهادة السودانية ولم يجدوا مقعدا في مؤسسات التعليم العالي ، هذه الحقيقة الصادمة التي نتجرعها مثل السم الزعاف في زمن بات فيه التعليم للأغنياء ، والأغبياء فقط ، من يصدق أن حاصلين على أقل من هذه النسبة سيجدون الطريق معبدا الى كليات الطب اذا دفع أحدهم مليار جنيه ، ولتذهب الجدارة و(الشطارة) الى الجحيم.

يالها من صدمة كبيرة وأجهت الأسر السودانية وابنائها في اعقاب خروجهم من مولد القبول لمؤسسات التعليم العالي بلا حمص ؛ كيف تعلن وزارة التعليم العالي ان خمسين بالمائة من طلاب الجامعات الحكومية سيتم قبولهم على النفقة الخاصة ، ومن أين لأبناء الغبش المتفوقين الحاصلين على نسب تفوق التسعين بالمائة مليارات الجنيهات حتى ينالوا حقهم من التعليم الجامعي جزاء لتميزهم و(شطارتتهم) وجدارتهم بكليات الطب التي سهروا من أجل دخولها وأمضوا الليالي الطوال في التحصيل والدراسة حتى منحوا أهلهم ما يريدون.

لماذا تصادر الوزارة (حق الغبش) في (جامعات الميري) وتفتحها بالمال لأبناء الأغنياء على الرغم من وجود جامعات مهمتها التدريس على النفقة الخاصة ، وكيف تجرؤ الوزارة على منع المتفوقين زبدة النجاح بين طلاب السودان من الدخول الى الجامعات ، ومامصير التعليم الذي بات يقصي الناجح المتفوق ويكافئ من يحاول التغطية على فشله بالمال.

من يصدق أن وزارة التعليم العالي وفي سبيل سعيها لجني المال تصادر أحلام البسطاء وتبيع المقاعد التي طالما تمنوا أن يجلسوا عليها في كليات الطب، من يصدق أن الوزارة باعت المقعد الواحد بمبالغ تتراوح مابين مليار جنيه الى (850) الف جنيها.

ترى هل تخطط الدولة لإلغاء التعليم الجامعي الحكومي بهذه الخطوة وتمضي به نحو الخصخصة بعد أن رفعت يدها عن كل شئ ، الوقود والدواء والغاز والكهرباء والخبز، وما هو مصير الفقراء من أبناء السودانيين ، وكيف تعاقب الوزارة الناجح بحرمانه من التعليم العالي ، ولماذا نقر سياسات وقرارات تصادر حق المتميزين أكاديمياً في التعليم في كليات تحتاج لدرجات ذكاء نوعية مثل الطب.

ترى ماهو الدافع للمذاكرة والتحصيل بعد هذه القرارات الكارثية، وكيف سنشجع الطلاب على التميز ، وما هو مصير الغبش المتميزين الذين نالوا درجات عالية فباعت الوزارة مقاعدهم للاغنياء.؟!
صحيفة اليوم التالي

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...