على كل محمد عبدالقادر .. تعدد الجيوش (ربنا يكضب الشينة)!!

السودان الإخبارية | مقالات 

السبت الماضي تحولت قرية (طيبة الخواض) الوادعة معقل قبيلة الجعليين العوضية الي ثكنة عسكرية، ارتال من السيارات ذوات الدفع الرباعي كانت تمشط المنطقة جيئة وذهابا وتتجول في شوارعها على طريقة المطاردة في افلام الكاوبوي الامريكية.

لك ان تتخيل ان كل هذه السيارات والاسلحة المتطورة وفدت الي المنطقة في مهمة تامينية لعدة من قادة حركات الكفاح المسلح، فقد جاء كل قيادي بجيشه علي نحو لايبعث اي احساس بانهم جميعا ممثلين لحكومة واحدة لديها جيش وشرطة وقوات ينبغي ان تضطلع بمهامها المعلومة في تامين الشخصيات السيادية.

هذه القوات الكثيفة العدد كثيرة العدة والعتاد جاءت لتؤمن قيادات الحركات المسلحة وجميعهم باستثناء مناوي (حاكم دارفور المرتقب) يشغلون مواقع سيادية ومن واجب الدولة ان تؤمنهم باجهزتها المخصصة لهذه المهام وبغطاء قومي يشعر المواطن بوجود عقل مركزي للحكومة يتولي تنسيق المهام كافة.

جاء الي (طيبة الخواض ) برقفة الفريق اول محمد حمدان دقلو الطاهر حجر الهادي ادريس ، عضوا مجلس السيادة ومني اركو مناوي ودكتور جبريل ابراهيم ، كل الحاضرين يملكون جيوشا بالطبع، حضروا جميعهم مدججين بالقوات تتقدمهم سيارات التامين المزودة بالبنادق والدوشكات، كان السلاح في كل مكان ، والقوات تتسيد المشهد حتي لبست المنطقة لون الكاكي، كل من هؤلاء قدم بجيشه ، المشهد ذكرني احدي زياراتي للصومال في عز اعمال القتل والدمار ، لعله كذلك جاء مستلفا من العراق او ليبيا بعد سقوط القذافي او افغانستان ، علي كل لم يكن الوضع مريحا البتة، تعدد في حجم الاسلحة ونوعها وتنوع في الازياء والوان (البوريهات) والازياء العسكرية، كل هذا الي جانب قوات الجيش والشرطة التي كانت موجودة في المكان ولكنها لم تكن سيدة الموقف علي كل حال.

لاضير في ان يسعي كل قائد لتامين نفسه ، مع اقرارنا بان اتفاقية جوبا جاءت وفقا لترتيبات ادخلت قوات الحركات للخرطوم، غير ان هذا وذاك لا يمنعنا من القول بان تامين الشخصيات السيادية ينبغي ان يتم وفقا لاجراءات معلومة قوامها التنسيق المشترك تفاديا لحدوث اية احتكاكات بين هذه القوات ، والمهم كذلك التاكيد علي ان تامين كل قائد لنفسه علي هذا النحو احدث مظهرا امنيا شائها تترتب عليه مخاطر عديدة.

مازلنا نبحث عن معادلة تنسيق ترتب المشهد وتحاصر مظاهر العسكرة التي تسيطر علي الاوضاع وتخلق حالة من القلق والاشفاق والخوف من مالات المستقبل في ظل تعدد الجيوش وما يترتب علي ذلك من مخاطر علي الامن الوطني.

نضع في بريد السادة المسؤولين في الدولة رسالة مفادها ان تعدد الجيوش والمليشيات من اكبر اسباب تفكك وانهيار الدول،ونعبر عن قلقنا من تكاثر وتناسل الحركات وتعدد منصات تامين المسؤولين ، لما يحمله هذا المسلك من صورة سالبة وشائهة تتجني علي ملامح ومقومات الدولة المدنية، ثم هل تستحق زيارة ذات الي عمدة منطقة قي قلب ولاية نهر النيل كل هذه القوات بصرفها وحواز جنودها ووقود متحركاتها مع ازمة البنزين والجازولين والازمة الاقتصادية التي تعايشها حكوماتنا.

سنظل ندعو بالامن والامان لهذا البلد الذي يواجه تحديات خطيرة ومفصلية في هذه المرحلة اولها تعدد الجيوش وتكاثر مراكز القوة، ولسان حالنا يردد: ( ربنا يكضب الشينة).
صحيفة اليوم التالي

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...