على كل محمد عبدالقادر .. (كدايــــس) حميدتي..!!

السودان الإخبارية | مقالات 

 

إستيطان (كدايس) في عمارات الخرطوم

يبدو أن التصريحات التي حذر فيها الفريق أول محمد حمدان دقلو النائب الاول لرئيس المجلس السيادي الإنتقالي من إستيطان (كدايس) في عمارات الخرطوم اذا ما تدهورت الاوضاع الامنية ، اخذة في التحقق، حديث حميدتي يومها لم يكن محض نبوءة وانما كان تذكيرا بمالات سيئة يمكن ان تؤول اليها احوال البلد علي خلفية التداعيات التي اعقبت احداث فض الاعتصام .

لسنا هنا في معرض الحديث عن ما قاله حميدتي حينها في خطابه الشهير بحجر العسل خلال العام 2019 وهو يدافع عن قوات الدعم السريع في مواجهة من وصفهم بمندسين اتهموها بالتورط في احداث فض الاعتصام.

ما يعنيني في تصريحات حميدتي الان العمارات والكدايس التي استوطنتها بالفعل في اعقاب حالة الهجرة الملحوظة للسودانيين واستقرارهم خارج البلاد بسبب التدهور المتزايد في الاوضاع الاقتصادية والخدمية والامنية.

هل تعلم حكومة ما بعد التغيير بشقيها المدني والعسكري ان سوق العقارات يشهد الان حالة ( بيع جماعي) لممتلكات يعرضها السودانيون ويقبضون ثمنها في مصر وتركيا والامارات وبلدان اخري اتخذها ابناء بلدي وطنا بديلا بعد تدهور الاوضاع داخل السودان.

تقول بعض الاحصائيات غير الرسمية ان السودانيين الذين اتخذوا من العزيزة مصر مقرا بديلا وصل الي خمسة ملايين باعوا ممتلكاتهم في السودان وغادروا الي ارض الكنانة بحثا عن سبل العيش الكريم.

ماذا يعلم المسؤولون عن خطوط التواصل المفتوحة بين السودان وتركيا ، ما بين شراء وبيع العقارات وتحويل الاموال ، وهل يعلم القائمون علي الامر كيف تتزايد اعداد السودانيين الموجودين هناك .

في محيط العلاقات الشخصية لكل فرد منا هنالك اصدقاء واقارب وزملاء وجيران باعوا كل ما لديهم وضربوا في انحاء الارض يتخذون اوطانا بديلة بعد ان ساءت الاحوال في الداخل وبلغت حدا لا يحتمل من النصب .

قد يقول قائل ان الهجرة من (زمنا بعيد زي ساقية فينا مدورة) او مثلما غنت فرقة عقد الجلاد من كلمات جمال عبدالرحيم، ولكنا لم نشهدها علي هذا النحو في الاونة الاخيرة، الملاحظ ان السودانيين كانوا يغلقون ابوابهم ويبقون علي منازلهم وممتلكاتهم ويغادرون علي امل العودة، ولكن في هذه المرة اتخذ الامر شكلا مختلفا ينبئك ان المهاجرين ( قنعوا من خيرن في البلد وان سفرهم بلا رجوع).

بالطبع هذا الحديث لايشمل المغتربين والمقيمين في عدد من البلدان باقامات عمل واشكال اغتراب معروفة وعهدي بهم في الاونة الاخيرة كذلك انهم لايعودون للسودان حتي في اجازاتهم السنوية.

تفسير ظاهرة الهجرة الجماعية ليس في مصلحة التغيير ولاحكومته التي تدفع بالشارع للانفجار في اعقاب فشلها البائن في ادارة الحياة وتحقيق استقرار المواطنين وتوفير بيئة صالحة للعيش الكريم.

للاسف بسبب تردي الاوضاع الداخلية يغادر المواطنون الان، اخشي ان ياتي يوما ولايجد المسؤولون شعبا يحكمونه فجل ابناء وطني في المهاجر البعيدة بحثا عن الحياة الكريمة وبعيدا عن الخنقات والازمات التي جعلت الاقامة بالسودان قطعة من الجحيم.

صحيفة اليوم التالي

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...