على كل محمد عبدالقادر .. لا تزايدوا على الشمال!!

السودان الإخبارية | مقالات 

أمس الأول رافق عدد من قادة الكفاح المسلح الفريق أول محمد حمدان دقلو النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الى ولاية نهر النيل، الزيارة جاءت في توقيت يشهد فيه الخطاب العنصري والجهوي تصاعداً خطيراً مع إرتفاع الحديث عن مظالم رتبتها إتفاقية جوبا على أهل الشمال ،إستقبلت ولاية نهر النيل الفريق أول حميدتي، والقائد مني اركو مناوي قائد جيش تحرير السودان وحاكم دارفور المرتقب، وجبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة وتقدم الحضور الهادي ادريس والطاهر حجر عضوا المجلس السيادي.

فوهات البنادق ودعاوى التهميش

كل زوار نهر النيل قادة حركات حملت السلاح ورفعت المطالب على فوهات البنادق بدعاوي التهميش و الحديث عن مظالم تاريخية قادتهم الى التمرد على المركز لسنوات طويلة قبل ان يستجيبوا لنداء السلام مع الانقاذ وبعد التغيير.

الشمال كجهة ورقعة جغرافية ظل من أكثر المناطق تهميشا في تاريخ البلاد

نحترم خيارات كل من حمل السلاح ونقدر دوافعه كذلك وبالامكان ان نتفق ونختلف حولها، لكنا نؤكد على حقيقة ماثلة مفادها ان الشمال كجهة ورقعة جغرافية -لا مكونات قبلية بالطبع- ظل من اكثر المناطق تهميشا في تاريخ البلاد، غياب للتنمية والخدمات الاساسية فقر مدقع وظروف حياة قاسية رغم اسهامه المقدر في دفع عجلة الاقتصاد ودابه البائن في اعمار الارض وفلاحتها وتفجير طاقات البلاد لكل السودانيين، واستضافته للجميع دون ان يطالبهم بابراز بطاقات الهوية.

ربما تكون المرة الاولى التي يزور فيها قادة الحركات ولاية نهر النيل اتوقع ذلك والا لما حدثونا عن الهامش الذي جاء بهم الى الحكم ، تمنيتهم أن يحدثوننا عن النهضة الصناعية التي وجدوها في الولاية عن الطرق والمشاريع والمصانع عن المستشفيات والمدارس وخدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم المجانية، تمنيناهم ان يجوبوا انحاء الضفة الغربية لنهر النيل في الحقنة وبقروسي وسلوة والحريف وطيبة الخواض وحجر الطير والجوير والكمير والمغاوير ليكتشفوا أن انسان تلكم المناطق ظل مظلوما وان حظوظه من الخدمات كانت صفرا كبير اذا ما قورنت بما تم تقديمه لمناطق اخري من السودان.

بالطبع لن نحدثكم عن الضفة الشرقية فقد ظل انسانها يعاني كذلك من ضعف الخدمات والتنمية وغياب كل اسباب الحياة مازال سكان قندتو ومويس والحوش والقليعة والحفيان يفتقرون لاهم مقومات الحياة في مناطق مازال ابناؤها حكاما ، يهرعون الي مستشفيات العاصمة مثل بقية اهل السودان، ينهكهم العطش، يقضون ساعات طوال في البحث عن المياه النظيفة والمدارس والمستشفيات ويقتلهم سم العقارب في التراجمة وما حولها دون ان يجد المصل اليهم طريقا.

حتي حينما يشيدون المراكز الصحية علي النفقة الخاصة مثلما فعل الدكتور الصديق مزمل ابوالقاسم الذي انشأ مركز صحي (ابوالقاسم الشريف) في مسقط راسه التراجمة فشلت الحكومة في مجرد دعمه بالتشغيل مع ان المبني مجهز ( من مجاميعو) فعن اي تهميش يتحدثون.

نعم حكم شماليون السودان من لدن الفريق ابر اهيم عبود، وحتي جعفر نميري وعمر البشير، ومرورا بالبرهان، لكنهم لم ياتوا الي الحكم من منصات جهوية او برافعات عرقية وانما جاءت بهم الاحزاب والانقلابات ومقادير السياسة ، لم يفعل هؤلاء لاهلهم في الشمال اكثر مما فعلوه لسكان المناطق التي تفوقت بالحسابات والارقام علي منجزاتهم في مساقط رؤسهم.

لا تزايدوا علي الشمال وانسانه الصبور المنتج الذي ظل ينحت الصخر ليرتيب امر حياته ومعاشه دون ان يعرف طريقا للتمرد ورفع السلاح، هذا عهدنا به ان يكون وفيا للسلم الذي انتهجه في التعامل مع كل الحكومات املا في انصافه بالقدر الذي يجنبه الحيف والمظالم، اعجبني حديث الدكتور جبريل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواة في مخاطبة منصة زيارة طيبة الخواض بان من ذاق الظلم لن يرضاه للاخرين، وهذا مانرجوه من قادة الكفاح المسلح وهم يحكمون الان بتفويض من وثيقة جوبا التي ظلمت الشمال.

نعم افتحوا اتفاقية جوبا مرة اخري، اوقفوا تنفيذها حتي تجد الاجماع اللازم، لا تتحدثوا عن استئثار الشمال بالسلطة والثروة حتي لا تظلموه اكثر مما هو مظلوم.

صحيفة اليوم التالي

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...