على كل محمد عبدالقادر .. ماذا فعلت المنصورة؟!!

السودان الإخبارية | مقالات 

لا اجد سببا واحدا للحملة المستعرة في الاسافير ضد الدكتورة مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية سوى ولعنا بالتبخيس واستهداف المميزين والناجحين من اصحاب الحظوة السياسية والقبول الاجتماعي.

لم يكن اداء وزيرة الخارجية سيئا في المؤتمر الصحفي الذي عقدته رفقة وزير الخارجية المصري سامح شكري امس الاول بالقدر الذي ننصب لها المشانق وندمغها بالفشل من اول مهمة وظهور.

لم تغير مريم وقائع التاريخ او تحرك احداثيات الجغرافيا ، لم تخترق جدار السيادة بافادات رخوة، ثبتت حق السودان في اراضيه علي الحدود الاثيوبية وعززت افادتها بالحديث عن اتفاقية 1902,وبرتكول1903واعقبت ذلك بايراد الاتفاق بين البرلمانين السوداني والاثيوبي في العام 1972 ، فماذا يريدون لها ان تفعل اكثر من ذلك؟.

انتقلت مريم بعد تثبيت الحقوق للحديث الدبلوماسي المطلوب من اي وزير خارجية في مثل هكذا مواقف وتطرقت لحدود المسموح من التفاهمات وافاق الحلول المفضية لحل الازمة دون التفريط في حقوق السودان وحدوده المرسومة والمثبتة بموجب الاتفاقيات والمواثيق.

لم تتنازل مريم عن الارض وتقدمها هدية للمحتلين بل حمل حديثها تاكيدا لايطعن اصلا في ملكية السودان باعتراف الجانب الاثيوبي، اعتقد ان مريم كانت موفقة في ما ذهبت اليه لانها تتحدث من مصر في نزاع مع اثيوبيا ، كلنا يعلم ان السؤال جاء مفخخا بعبوات ملغومة اراد منها السائل تفجير الموقف السوداني مع اثيوبيا الي اكثر مما يحدث الان لكن المنصورة في تقديري ردت باعتدال وهي تستخدم مفردات (الخرائط والوثائق والاتفاقيات) وهذا يحمد لها، كما انها قالت بالنص ان الحدود لم تكن يوما موضع نزاع مع اثيوبيا التي تقر وتعترف بحق السودان فيها تماما.

لاحظت كذلك ان الجهات التي قادت الحملة ضد الدكتورة مريم استندت علي افادة مبتورة لتوريطها ونسف تجربتها من اول ظهور لها في وزارة الخارجية، وهذا سلوك لايبشر بالخير لان الجهات التي قادت الحملة المسعورة بعضهم من شركاء الفترة الانتقالية كما اوردت مريم في منشور لها علي الفيس بوك.

وللذين اخذوا علي المنصورة ما جري علي لسانها وكان مفاده (استعمار الارض) نقول انها ربما قصدت (استثمار) وهي زلة لسان تحدث اثناء الكلام واستعمار للعلم صحيحة لغويا ،( فالاستعمار لغةً يعني: طلب الإعمار أو العمران… استعمره في المكان أي جعله يعمره… استعمر الأرض: عمّرها، أي أمدها بما تحتاج إليه من الأيدي العاملة لتصلح وتعمُر… … يقول تعالى: “هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) صدق الله العظيم…

استخدام المنصورة للاستعمار جائز.. وقد عرف والدها بقدرته علي سك المفردات الحاذبة والنادرة التداول، اما ماخذي علي مريم فقد كان ايرادها لكلمة استاذي اثناء المؤتمر ، فان كانت للصحفي السائل فهذا تواضع وتهذيب عرفت به المنصورة وكل ابناء الامام الراحل لكنه لا يصلح في مقامات السيادة ومقتضيات البرتكول، وان كان المخاطب به وزير الخارجية المصري فتصبح الكلمة غير مطلوبة في سياق بحثنا عن الندية اللازمة في علاقات تاذت كثيرا من مضاعفات الاستعلاء.

اتمنى ان يترفع الشانئين و(الشنافين) عن مثل هذه المعارك الصغيرة ، فازمات بلادنا اكبر من مثل هذه الملاحظات الفطيرة، معروف عن مريم انها من بيت سياسة وحكمة ولباقة وكياسة، ولن نجاملها ان قلنا انها صاحبة دربة عالية في مضمار الخطاب والسياسة اهلتها لمواقع متقدمة داخل حزبها وضمن منظومة العمل المعارض في البلاد خلال السنوات الماضية وحتي حدوث التغيير.

قوموا الى المعارك الكبيرة فالوطن مثخن بجراحات اعمق من مؤتمر دكتورة مريم الصادق المهدي الذي لم تخرج فيه عن الملة ولافارقت فيه اجماع الناس حول قضايا الحدود، دعوا مريم تعمل واحكموا عليها اذ مازالت في البدايات، فالطريق طويل والعبرة بالخواتيم..
*صحيفة اليوم التالي*

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...