على كل محمد عبدالقادر .. يلا نغني!!

السودان الإخبارية | مقالات

مساء الاربعاء الماضي عُدت ممتلئاً بالراحل الدكتور( الفنان جدا) عثمان مصطفي تتراءئ في ناظري ( الخدود الشاربة من لون الشفق عند المغارب)، وتتخلل مسامي نفحات اصوات بهية وتداعبني رشات من عطر لحظات حفية قضيتها في استديوهات تسجيل برنامج قناة الهلال الرمضاني الكبير (يلا نغني).
خرجت يعبئني الطرب ويستغرقني جمال المشروع الذي تبناه الراحل الدكتور وفي خاطري عشم الخاطر المكسور في(افتكرت الشوق يجيبو؟!)،ويرهقني كمال المعني في تفاصيل المياس (مالقيت في دنيا الناس ساكت شبه زيك)،فاتذكر الجرح الذي ( لانام لا استراح) في (راح الميعاد وزماني راح )، اتلوي وجعا ملء حزني علي رحيل كروان اودعناه (مقابر الرميلة) في نهار فاجع دون ان يمهلنا الوقت لنتزود من حدائق صوته الريان ما يكفينا من ثمار الاغنيات، لسان حالي ماكتبه الحلنقي:
*.. (عزيني في روضة هناي سكت* *النغم سكت الكنار..جفت ورود* *الامنيات ياحليل زمان الإخضرار..* *ياحليل حبيب كان ليّ نور كان ليّ* *ساعة الغربة دار..)*
(يلا نغني) قبل ان يكون برنامجا تلفازيا فهو دعوة جريئة للتجاسر علي احباطات الواقع البائس وسانحة لاستدعاء ازمنة الطرب الجميل ، محاولة لاستعادة بريق الاغنية في خاطر الناس المجروح بمتاعب الحياة اليومية وارهاق اللحظات التي لاترحم بمخاطرها وتحدياتها المستمرة ما بين الصعب والسهل وما بين الجبل والتل ..

تشرفت جدا بحضورثلاث حلقات من البرنامج بدعوة من الصديقة المجتهدة والمديرة الدؤوبة علي صناعة الجمال والنجاح فاطمة الصادق، وقفت علي لحظات تجلت فيها حناجر مخضرمة ومواهب شابة يسيل منها عسل الغناء الرصين ، استمعت في حلقة الراحل عثمان مصطفي التي اثق في انها ( ستكسر الدنيا) للمخضرم عصام محمد نور وهو يغني بروح وردي وادائية عثمان مصطفي واضافات عصام المفنة ( والله مشتاقين)،غبت مع الاغنية في عوالم بعيدة وشهد كلام اسماعيل حسن يتدفق من حنجرته التي يطوعها كيفما يشاء..
*في عينيك تظهر لي دنيا*
*دنيا شوقك فيها ظاهر*
*الاماني الحلوه هايمة زي بحور ما ليها* *اخر*
*الكليمة الطيبة منك زادي*
*وحياتك لي باكر*
*والامل فارد جانحو ديمة زي عينيك مسافر..*
بهرتني كذلك الشابة شذي عبدالله بصوت عجيب رفع طقس الطرب في الاستديو الي نهاياته ،وهي تغني بصوتها القوي..
*وياحليل ليالينا المضت من غير اماني تنّورها..*
*ياغالى ياامل الحياه ومعنى الصفات النيّره..*
*طول البعاد مااظن يزيد آمالي فيك مابغيرها..*
سرحت طويلا مع الصوت (الباص) الدافئ ل(هاني عابدين) في اغنية مظلومة لم نستمع اليها كثيرا رغم احرازها درجات العشم الكاملة ..
*افتكرت الشوق يجيبو*
*مالو عدي الشوق وفات*
*لاحنان لا كلمة حلوة لا امل احيا الصلات*
*وهو ليه دايرنا نبكي*
*نقضي كل الليل دموع*
*ونبقي سهرانين تملي نحترق ذي الشموع..*
مع كلمات والحان وروائع عثمان مصطفي كنت علي موعد مع (دهشة اخري) احدثها صوت جديد (لنج ) لشاب صغير اسمه (احمد عادل) اثق في انه سيجد مكانه وسط الاصوات الجميلة والندية في بلادي..فقد ذكرني ب(عمنا ) الراحل الاستاذ الجيلي محمد صالح بمنحه (ماضي الذكريات) وقعا جديدا وطلاوة حاضرة وحلاوة بائنة..
*ذكرياتنا مهما كانت برضو ترديدا بيالم*
*ليه تردد ذكرياتنا ويوم الاقيك ما بتسلم..*
*وليه بديت انت الفراق وانت عارفو كيف بندم..*
*رميتني بنيران صدودك..*
*تاني ما بصدق عهودك..*
*انا بحاول انسي ريدك وانسي ماضي الذكريات…*
حلقة ( يلا نغني) التي ايقظت زمان الاخضرار وايام الغناء النواضر، وستفتني شجنا وطربا ختمها الملك المخضرم جمال فرفور بثنائية طروبة مع الشابة ملاذ غازي التي ادت في احدي الحلقات اغنية (الندامي) للراحل الخير عثمان بصوت فارع *(يتحدي البان ميلا واعتدالا وانقساما ويفوق البدر حسنا وضياء وابتساما )..*
كان المياس مسك الختام واصداء الطرب والجمال تتردد في جنبات الاستديو فتحدث في النفس راحة وفي القلب دوي لحالة وجد وحنين صاخبة..
*ﺁﺳــﺮﻧﻲ ﻳﺎ ﻣﻴــﺎﺱ*
*ﺃﺣﺴﺎﺱ ﺟﻤﻴﻞ ﺯﻳﻚ*
*ﻣﺎ ﻟﻘﻴﺖ ﻓﻲ ﺩﻧﻴﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ*
*ﺳاﻛﺖ ﺷﺒﻪ ﺯﻳﻚ*
*ﻣﺎ ﺗﺸﻮﻓﻲ ﻳﺎ ﻧظﺮﺍﺕ*
*ﻛﻴﻒ ﺍﻟﻘﻮﺍﻡ ﻣﻴﺎﺱ*
*ﺟﻤﻌﺖ ﺑﻴﻨﺎﺗﻨﺎ ﺻﻼﺕ*
*ﺯﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺃﺑﻌﺎﺩ..*
*وﻟﻤﺎ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻳﺘﻘﺎﻝ*
*ﻓﻲ ﻏﻨﺎﻭﻱ ﺯﻱ ﻣﻮﺍﻝ*
*ﻳﺎ ﺷﻮﻕ ﺳﻨﻴﻨﻲ ﺍﻟﻄﺎﻝ*
*ﺷﺎﻳلك بشارة ﻓﺎﻝ ..*
*وخايف السنين ترحل*
*ما اصلو العمر رحال…*
خرجت من استديو (يلا نغني) يستهويني البحث في عوالم عثمان مصطفي صاحب التجربة التي زاوجت وببراعة غريبة ما بين( الطرب والرصانة )، الترويج لمثل هذا الغناء امانة واجبة علي كل قنواتنا الفضائية ووسائطنا الاعلامية في زمن يصعد فيه الغث وتواجه المفردة المغناة سقوطا شنيعا ومخيفا ومريعا…
شكرا لقناة الهلال علي اخذها لمسؤولية الترويح علي الناس والترويج والتوثيق لغنائنا الجميل عبر حلقات استضافت فيها اكثر من ثلاثين صوتا من مدارس غنائية وادائية مختلفة لاحياء متعة الطرب التي كادت ان تموت…وليكن موعدنا رمضان مع برنامج متميز يستحق المتابعة والترقب والانتظار، ورحم الله الدكتور عثمان مصطفي.

*صحيفة اليوم التالي*

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...