على كل محمد عبدالقادر .. (30) يونيــو الرماد ووميض النار!!

السودان الإخبارية | مقالات 

ليس مهما في هذا التوقيت الاجابة علي سؤال ( نجحت مواكب الثلاثين من يونيو ام فشلت؟) ، ذلك امر يهم الناشطين وفرقاء الملعب السياسي لكنه لايعني المواطن السوداني المغلوب علي امره في شئ.

كثيرون سالوني عن توقعاتي لهذا اليوم فاجبتهم : ان مظاهرة واحدة لا تسقط محلية ناهيك عن حكومة، الانظمة تسقط بتراكم الفعل الثوري لا بالاجتهادات النضالية المتقطعة، الانقاذ لم تسقطها تظاهرة واحدة امتد النضال والتكالب عليها سنوات طويلة حتي وصل المعارضون الي بوابة القيادة العامة بعد ثلاثين عاما حسوما .

قناعتي تقول ان الانظمة تسقط بجمع النقاط لا بالضربة القاضية، وهذا ما ينبغي ان تنتبه اليه حكومة حمدوك، وبدلا من الانتشاء بفشل موكب او تظاهرة الثلاثين من يونيو عليها الاجتهاد في تقديم تجربة سياسية ناضجة وراشدة تحاصر اسباب خروج الناس في مواكب الشجب والاحتجاج بدلا عن تسكين الواقع في كل مرة ب( بندول) الوعود.

انتهي الثلاثين من يونيو بحمد الله دون ان نفقد روحا عزيزة مثلما كان يحدث في المواكب السابقة، حفظ الانفس من الموت ينبغي ان تكون غاية الحكام والمعارضين في ان واحد، انقضاء اليوم بلا صدام يدلل علي وعي وطني مختلف قادر علي تجاوز التحديات والمطبات الكبيرة وصولا الي الامن والاستقرار الذي نريد.

اثبتت الثلاثين من يونيو ان جل الكيانات التي دعت اليه ( كرتونية) بلاسند جماهيري، احزاب شنطة، لا اثر او تاثير لها في الشارع هذا باستثناء حزب او حزبين ، ومثلما انقلب بعضهم علي البشير في نهايات حكمه واراد ان يقفز من السفينة الغارقة ، اجتهدوا بالامس في اصدار بيانات تضمن لهم موطأ قدم في مرحلة ما بعد حمدوك، تعددت الواجهات وقل الفعل علي مستوي الشارع.

الحقيقة التي ينبغي ان يعلمها الاسلاميون كذلك ان دعوتهم للتظاهرات خصمت كثيرا من قوتها وفاعليتها، ومنحت حكومة حمدوك فرصة جديدة وهي تستند علي افشال التظاهرة بالترويج لكونها (مسيرة فلول)، استغربت جدا وبيان الحركة الاسلامية يعضد ما اعتمدت عليه السلطة في سعيها لنسف التظاهرات، (من الذي يفكر للاسلاميين؟!).

الملاحظ ان كافة الحيل التي اتبعتها حكومة ولاية الخرطوم بالامس لاخماد التظاهرات مارستها دولة الانقاذ الي ان سقطت في النهاية، العطلات، حوافز الشرطة، ابطاء الانترنت، قفل الكباري، العنف المفرط، كلها اساليب لن تعصم الحكومة من طوفان الغضب الشعبي اذا ما لم تقبل علي التعامل مع قضايا الجماهير بما يحقق الرضاء ويفقدها الرغبة في الخروج للشوارع، المطلوب تحصين الحكم بالافعال الرشيدة ، لو كانت القبضة الامنية تجدي لنفعت الانقاذ وانظمة حولنا كانت اكثر قوة وبطشا.

المطلوب ان لا تتمادي الحكومة اعتمادا علي نتائج الثلاثين من يونيو في ترتيب مزيد من المعاناة علي كاهل الناس، وان تعمل علي خفض الاسعار وانهاء الازمات دون اعلان زيادات جديدة في السلع والخدمات ، الطبيعي ان تكافئ السلطة الحاكمة شعبها بعد الثلاثين من يونيو بتحقيق مطالبه العادلة في العيش الكريم وتغيير حياته للافضل.
صحيفة اليوم التالي

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...