علي أتبرأ يكتب بالقلم السيال إيلا تمام.. ولكن..

علي أتبرا

* في الدولة الحديثة تكون المواقع التنفيذية أكثر أهمية من المناصب السياسية. فالسياسيون هم أهل النظر وأما التفيذيون فهم أرباب العمل الذين ينتظر منهم إصلاح الواقع وزيادة الإنتاج ورفع الإنتاجية وترشيد الاستهلاك وحفظ الأصول وإرضاء العاملين والمتعاملين.
* قام رئيس الوزراء د. محمد طاهر إيلا حتى الآن بإعفاء بضعة مديرين تنفيذيين للمؤسسات. ونحن لا نملك تقييما للتنفيذيين المقالين ولا القادمين وما نجزم به حتى الآن هو أن إيلا يريد بهذه القرارات أن ينجح. وهناك أمر لا أحسبه يفوت على رئيس الوزراء بعد أن عركته التجارب وهو يجري هذه الجراحة في (دماغ) الخدمة المدنية أن لا تختلط عليه الأوردة والشرايين فهناك مؤسسات (قايمة بروس) أو تم إنشاؤها بقانون يمكن أن يتخذ فيها مجلس الوزراء أي إجراء يراه. ولكن هناك مؤسسات ذات خصوصية لايكون سقفها القانون وحسب وإنما الدستور والمجتمع وما درجت عليه الدول في عصرنا هذا مثل مؤسسات الضمان الإجتماعي كالصندوق الوطني للمعاشات والتأمينات الاجتماعية والصندوق القومي للتأمين الصحي وإدارات المعاشات الخاصة في بعض المؤسسات، فضلا عن ديوان الزكاة… مثل هذه المؤسسات يكون التدخل الجراحي فيها بقدر ما يقوي مراكزها المالية والإدارية لتقوم بأعبائها الخاصة نيابة عن الدولة على الماديات القصيرة والمتوسطة والطويلة. ولا ينبغي أن تطمع الحكومة في رفد خزينتها من الأموال المخصوصة لهذه المؤسسات.
* لم نورد هذا التنبيه اعتباطا وإنما لدينا تجربة مؤسفة ماثلة: فقد وردت في اتفاقية نيفادا عبارة عشوائية تفيد أن (المعاشات والتأمينات شأن ولائي)!! ونُقِلَتْ العبارة من الاتفاقية إلى دستور 2005 الانتقالي كما هي. دون استشارة أهل الشأن. فسارع ثلاثة ولاة بحجب اشتراكات المعاشات عن الصندوق القومي للمعاشات وكان إيلا واحداً منهم والياً على البحر الأحمر وثانيهم المتعافي والياً على الخرطوم وثالثهم عبدالرحمن سر الختم والياً على الجزيرة بزعم أن ولاياتهم إيرادية وأنهم يستطيعون إنشاء صناديق ولائية. وأن الدستور يدعمهم فمكثوا جميعا بضع سنين ولم ينشئوا صناديق ولائية ولم يدفعوا للصندوق القومي للمعاشات ولم يتضرر من ذلك إلا المعاشي الجديد الذي فقد الراتب ولم يجد المعاش في تلك الولايات الثلاث!! ثم بعد مفاوضات (نيفاشية محلية) بادر بها صندوق المعاشات، صحح الوالي عبدالرحمن الخضر خطأ المتعافي وصحح الزبير طه خطأ سرالختم وأما إيلا فقد صحح خطأه بنفسه وإن كان آخرهم تصحيحا فقد أسعفه مكثه الطويل واليا للبحر الأحمر. وإلا لسجل التاريخ التصحيح لخلفه. ثم عادت بهذه التصحيحات الولايات الثلاث للصندوق القومي للمعاشات بعد أن اصطدم ولاتها بصعوبة هي أخت المستحيل تمنعهم من الاستفادة من هذه الأموال دون الإضرار بأصحابها. والحكاية تطول وتستحق أن نكتب فيها كتابا إن أسعفتنا الأيام حتى لا يتكرر هذا الخطأ.
* فأخشى ما أخشاه أن تتغول الحكومة في (زنقتها) هذه على هذه المؤسسات فيأتي تغولها ظلما على الطبقات الضعيفة من المعاشيين أو المرضى أو الفقراء والمساكين.. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

الصيحة

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...