علي أتبرا يكتب بالقلم السيال : التحية للدرديري

قال لي صديق ثالث: إن أخانا وصديقنا الدرديري رجل متواضع. قلت له: الدرديري هو التواضع نفسه.

في لقاء لبعض أحزاب المعارضة دعيت له كنت قد خاطبت أحد الجالسين في المنصة بوصف (الصديق فلان) باعتبار أن العمل العام جمعنا خارج السودان وداخله. ولأن مداخلتي كانت مخالفة لبعض طرحه فقد رد على المتداخلين بأسمائهم وعندما أراد أن يرد على كلامي (الناشف) أشار إلي بقوله (كما قال أحد الإخوة)! لم أندم على وصفي له على الملأ ب(الصديق) لأن أداءه كان ينبئ عن أن الخلل فيه هو خاصة بعد أن فارق المناصب الولائية والاتحادية ثم انشق عن حزبه الأصل.

* لكن الدكتور الدرديري محمد أحمد وزير الخارجية صديق عرفناه عن قرب عندما كان قنصلا بسفارتنا بصنعاء في تسعينيات القرن الماضي وكنت وقتها أمينا إعلاميا للجالية السودانية باليمن. ولا زالت صلتنا ممتدة في الله ولله لا تخالجها شائبة من شوائب الدنيا.

* عندما تم تعيينه وزيرا للخارجية هنأته بثقة القيادة ودعوت له بالعون والسداد وقلت له: لديك صور في النت لكن مؤكد أن لديك صورة أثيرة هل يمكن أن ترسلها لي؟ قال لي حليل زمن الشباب والصور الأثيرة وأردف ضاحكا: (الكلام الأخلاق) في إشارة للنكتة المشهورة. ضحكنا وظللت أراقب حركته التي لا تهدأ في وزارة الخارجية وأسعد جدا في كل مرة بالتوفيق الذي يصيبه والقبول الذي يحبوه الله به. خاصة في ملف الجنوب الشائك الذي يعرفه شوكة شوكة حتى تكللت جهوده المتسقة مع جهود القيادة بالنجاح وكنت طيلة فترة حركته هذه قد أحجمت عن التواصل معه رفقا به.. ولكن بعد عودتي من عطلة العيد التي قضيتها ب(كلي) التي نعاني فيها من ضعف (النت) نزلت من ضمن الرسائل العالقة رسالة من الأخ والصديق الدرديري -بعد بضعة أيام من إرسالها- يهنئني فيها بالعيد. فقلت في نفسي: في السودان وحده يهنئ وزير الخارجية مواطنا من عامة الناس ولا يرد المواطن إلا بعد بضعة أيام!!

* الدكتور الدرديري الذي أبحر في علوم القانون والدبلوماسية وهو يتحدث أربع لغات يسعى إلينا وهو وزير وغيره يتنكر إلينا لمجرد مخالفتنا له الرأي!! (هو مش برضك الناس معادن تتبربر بالبرارة وتتحرحر بالحرورة) كما قال سعيد صالح؟

* التحية للدرديري ليس لأنه بدأ عمله كوزير للخارجية بكفاءة نادرة. وليس لأنه أحد علماء القانون على مستوى العالم وليس لأنه أحد أساطين الدبلوماسية. وليس لأنه ذو ثقافة موسوعية. وليس لأنه يجيد العربية والإنجليزية والفرنسية والسواحلية. التحية له لأنه كوكب يشع قيما. التحية له لأنه يدهشك بأفقه الوسيع وصبره المنيع ووفائه البديع وخلقه الرفيع.. لك التحية والتوفيق أيها الصديق الصدوق.

الصيحة

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...