علي أتبرا يكتب بالقلم السيال الحرية لنا وللطماطم

* قلنا حينها و(كلام القصير ما بنسمع) إن تكوين لجنة برئاسة القصر لتحديد سعر صرف الدوﻻر والعمﻻت اﻷخرى لم يكن موفقا. كما قلنا إن بنك السودان يجب أن يتبع لوزارة المالية وليس للقصر.

   * فالقصر ﻻينبغي أن يشتغل بالمسائل الفنية وتفاصيل العمل التنفيذي. كما أن جعل البنك المركزي ندا لوزارة المالية يفقد الدولة الرقابة الفنية التخصصية على أخطر مؤسسة مالية في البﻻد وقلنا إن دخول البنك المركزي منافسا للبنوك والمؤسسات التجارية في السوق هو خطأ كارثي. وتحدثنا كثيرا عن إهدار ثروة الذهب بالتهريب بسبب احتكار البنك المركزي لتجارتها وتحديد سعر جبري متدن لهذه السلعة التي تقاس على سعرها اﻷسعار اﻷخرى منذ عرفها اﻹنسان!

   * فتدخل الدولة في قمة هرمها لتسعير العملات أسعر نارها فتقافز سعر الدوﻻر بسرعة مخيفة.

   * ولكن بعدما تم التبشير بقيام بورصة الذهب التي دعونا لقيامها منذ أمد بعيد أصبحنا نسمع أن مئات من كيلوهات الذهب تم تصديرها خلال أيام بالقنوات الرسمية.

   * وعندما انشغل صناع السوق بأحداث أخرى وتدخل بعض أهل الشأن (اتحاد أصحاب العمل) بمبادرتهم المباركة (إيداع) بمبلغ من تجار سوق ليبيا ﻻ يتجاوز نصف المليار من الجنيهات، أودعوه في بنك السودان تدحرج سعر الدوﻻر إلى أسفل واطمأن الناس أن العافية بدأت تدب في شرايين الجهاز المصرفي.

   * وبهذه المناسبة فقد استوقفني أمر يستحق الوقوف عنده. وهو أن المبالغ التي تم استرجاعها من (بعض) المفسدين كانت في مجملها تفوق هذا المبلغ لكنها لم تؤثر إيجابا في خفض أسعار العمﻻت الأجنبية! ذلك ﻷن مبادرة (إيداع) تبعها شرط حرية السحب لهؤﻻء المودعين فكانت بداية اﻹيداع وكأنها بوادر غيث نافع استنشقته خزائن البنوك العطشى ومعلوم أن حركة المال إذا طالتها القرارات السياسية جمد المال وسكن واختفى.

   * كما استوقفني أمر آخر عجيب جدا هو: عندما كان سعر الدوﻻر (30) جنيها كان سعر كيلو الطماطم (80) جنيها وعندما أصبح سعر الدوﻻر (80) جنيها تراجع سعر كيلو الطماطم إلى (30) جنيها!! أتدرون لماذا؟! ﻷن الطماطم حرة وواقعية وتفهم منطق العرض والطلب ولم يتم إخضاعها لتسعيرة غير موضوعية.

   * وأخيرا: الحرية لنا وللطماطم.

الصيحة

 

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...