علي أتبرا يكتب بالقلم السيال : بين وداع الحجيج واستقبالهم

* اهتاجني الشوق مرة وأنا أودع صديقا لي اعتزم حج بيت الله الحرام. لمح ذلك الصديق شوق البيت في عيني فأجال بصره عني وواساني بقوله: (ربنا يوعدك) ولما غاب صديقي عني بين زحمة الحجاج أحسست بأن الشعر يداهمني فكتبت قصيدة أسميتها (في وداع الحجيج).

* وبالأمس وأنا أرى فوجا من الحجيج العائدين وجدت نفسي أردد بعض أبيات قصيدة الوداع التي قلت فيها:

قف صاحبي يا من رثيت لحالي.. نبك خراب النفس لا الأطلال
قل للحجيج المسرجين مطيهم.. إني مطية حزني المتوالي
مال الكوابح تشرئب بساحتي.. لما هفوت إلى الحبيب ومالي

وجدي وشوقي واغتلاب معيشتي.. أنهكنني والمشي في اﻷوحال
مال العزائم لا تقل تطلعي.. ويردني للعجز ضيق الحال
نفسي تتوق إلى مبيت في منى.. ما حيلتي وأنا وفاضي خالي
قلبي مشوق البيت، زمزم، والصفا.. ومشوق ساحات الحبيب الغالي
إني عشقت مدينتيه وقبره..
والروضة انغرست بها أوصالي
نلت المساس مساسها وعناقها.. ولثمت فاها في السجود الحالي
يوم التصقت بها مليا في الضحى.. ليت الضحى ما أعقبته ليالي
يا من أممتم منعما متفضلا.. الله يهب الخير باﻹجمال
لا تسألوا سؤلا يضيق واسعا.. بل فاسألوه عظيم كل نوال
وسلوه موفور الرضا لمقصر.. والله بعد رضاه لست أبالي
يا سامع الذر الخفيت دبيبه.. ياعالما، بل منشئا أحوالي
أطلق يدي وفك أسري إنني.. جهلا مددت يدي للأغلال
أغلال معصيتي أغضت مضجعي.. إذ أثقلت قلبي بخوف مآلي
يارب سامحني فإني قانع.. أني أسأت الكسب في أعمالي
ولأنت عدل منصف لكنني.. يممت وجه الراحم المفضال
يممته متوسلا بمحمد.. مالي وشأن الوزن والمكيال
ما خاب من تخذ الشفيع وسيلة.. مرضية من ربها المتعالي
صلى عليه الله دوما في العلا.. والصحب والأتباع بعد اﻵل
* فمرحبا بحجاج بيت الله العائدين إلى دنيا الابتلاء ونسألهم الدعاء.

(الصيحة)

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...