علي أتبرا يكتب بالقلم السيال : سيد محكر الديوان

* الإنسان الجميل الذي أسهم في (توقيعي) على بلاط صاحبة الجلالة بتشجيعه لي على كتابة العمود اليومي بعد أن كنت أكتب مقالا أسبوعيا (اتجدع) فيه على راحتي. الصديق الوفي، الأخ الحبيب والصحفي النجيب عبدالعظيم صالح. لا أستطيع أن أرد له طلبا ولا أن أوفي له جزاء.

* ظل عبدالعظيم يتابع هذا العمود حتى بعد أن غادرنا -هو وأنا- عروسة الصحافة (آخر لحظة) فحططت أنا رحالي في (الصيحة) الغراء وذهب هو في إجازة طال أمدها. ولم تنفع كلمات الحبيب محمد عبدالقادر ولم تشفع رجاءاتنا ولم تجذبه عروض العديد من أصدقائه قيادات الصحف والأجهزة الإعلامية ليعود إلى مهنة البحث عن المتاعب. نأمل أن يفك عبدالعظيم هذا الحظر الاختياري ويعود إلى قرائه ومحبيه من (خارج الصورة) أو من داخلها.

* مساء أمس أرسل إلي عبدالعظيم قصيدة (سيد محكر الديوان) فقلت: له القصيدة أكثر من رائعة، وأردفت: قد كنا عصر اليوم نتنافش حولها شخصي والشاعر د. عبدالله سلمان العوض ود غريق المشهور ب(الشمباتي) فطلب مني عبدالعظيم الكتابة حولها. وفي وقت سابق كان قد طلب مني الكتابة عن (مناحة) عمدة كلي (أب عاجات اللحو) التي تغنى بها الفنان الكبير علي إبراهم اللحو ونال بها لقب (اللحو) وقد كتبت ثلاث مقالات نشرت متتالية.

* أما قصيدة (سيد محكر الديوان) فمن الثابت المسلم به أنها قيلت في الحسن ود ضبعة عمدة الجوير. والجوير هي قرية في ولاية نهر النيل محلية المتمة تقع إلى الشمال منها بحوالي عشرين كيلو مترا. ومع ثبوت أن القصيدة قيلت في الحسن ود صبعة غير أن الروايات اختلفت حول المناسبة التي قيلت فيها.

* وحتى نستجيب لبعض طلب الصديق الوفي عبدالعظيم صالح، فسنقف عند مطلع الفصيدة الذي يقول:

سيد محكر الديوان
ثابت يا اب قلب.. تقابة للنيران
وين متل الحسن
فالقصيد في ميزان الشعر أقرب لشعر التفعيلة المقفى منها إلى الشعر العمودي. وهذا مبحث ربما يجعل شاعرتها سابقة لبدر شاكر السياب ومجايليه في افتراع شعر التفعيلة. ومن تكون شاعرة القصيدة؟ هذا السؤال أيضا يحتاج تحقيقا بحثيا. لكن الثابت أيضا أنها شاعرة وليس شاعرا لقولها: (تلب يا صقر تور الرخم مني) فليس هناك رجل يدعو رجلا آخر ليحميه بهذه اللهجة الأنوثية الخالصة البديعة.

* أما (سيد محكر الديوان) فهي إشارة للعمودية والأبهة والجلسة (الملوكية) و (ثابت يا اب قلب) كناية عن الرزانة و (تقابة للنيران) كناية عن الشجاعة. والتقابة هي النار التي لا تخمد. (وين متل الحسن) أي لا مثيل له من الرجال. وصيغة السؤال صيغة تقريرية فيها من التحدي أبلغه.

* ومع اختلاف الروايات حول المناسبة التي قيلت فيها القصيدة فإننا نترك هذا الشأن للباحثين في التراث وأبناء الجوير وأحفاد العمدة الحسن ود ضبعة. ونأمل أن نجد سانحة لشرح القصيدة إذا كان ذلك مطلوبا.

الصيحة

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...