علي أتبرا يكتب بالقلم السيال : موبايل خير

* كنت أود أن أكتب -على التراخي- عن مشروع (عربية خير) ولكن اعترضني أمس الأربعاء في تمام السادسة مساء (موبايل خير) فاضطررت أن أكتب -على عجل- عن الموبايل قبل العربة.

* السيدة نسرين عبدالرحمن أحمد مصطفى خريجة الهندسة الكهربائية توفيت والدتها ماريا شكرالله الحسن بالسرطان الذي جر معه الفشل الكلوي في العام 2011م وكانت نسرين تتحين فرصة أن يقيض الله لها سعة من الوقت حتى تنشئ عملا خيريا لأصحاب الأمراض المستعصية كصدقة جارية لوالدتها. لم تفكر نسرين في المال الذي لا تملكه ولا المقر الذي لا تستطيع استئجاره ولا تكلفة الإعلان عن المشروع. فقط كان رأس مالها نية حسنة وعزما أكيدا وتوكلا على الله ذي القوة المتين معين المستعين ذي الخزائن التي لا تنفد ثم ثقتها في الخير الملازم لأمة محمد حتى قيام الساعة.

* هيأ الله لنسرين سعة الوقت التي كانت تحلم بها فشرعت فورا في تنفيذ مشروعها بإنشاء صفحة على (فيس بوك) ومجموعة في (واتس آب) وأتاحت رقم تلفونها للمرضى وأهل الخير وتعهدت بترحيل المرضى الذين لا يستطيعون تحمل نفقات الترحيل خاصة المترددين على مراكز غسيل الكلى. ومن عجب أنها في فترة وجيزة أصبحت متعهدا لترحيل عشرات المرضى لعدة رحلات في الأسبوع ولم تلتق بهؤلاء المرضى ولا من يرحلونهم!

* تمارس نسرين هذا التواصل الكثيف في صبر مدهش ولكنها تتذوق طعم الصبر في نتائجه باستمتاع كبير حتى أنها ربما تنسى نفسها وهي تربط المرضى بالمتبرعين بترحيلهم. وأحيانا بعض المرضى من الأطفال والكبار يودون الأنس معها ممتنين لها لكنها تطيب خواطرهم ثم تنتقل لتنفيذ عملية أخرى.

* ظلت نسرين تقوم بهذا العمل الجبار دون تكاليف إدارية وهي سعيدة غاية السعادة رغم أنها تعمل في أحد مراكز التدريب كموظفة كما أنها تقوم بأعمالها المنزلية كسائر السيدات.

* وتستمتع نسرين عندما يتصل إليها أحد المرضى لمجرد أن يدعو لها بالخير. أو يتصل إليها صاحب الترحيل ليقول لها إني أوصلت المريض من مستشفى شرق النيل إلى تعويضات الحاج يوسف. ففتح الله علي بمشوار من الحاج يوسف إلى شمبات ب(700) جنيه ومن شمبات إلى حلة كوكو ب(150) جنيه!

* بعض المتبرعين لا وقت لهم للترحيل فيتم الربط الثلاثي بين المتبرع وصاحب العربة والمريض. وأحيانا يتنازل صاحب العربة عن أجرته عندما يعلم بالتفاصيل فيتم توفير المبلغ لرحلة قادمة.

* حكت نسرين تجربتها في بعض اللقاءات الإعلامية بغرض إشاعة الخير ودعوة الشباب لمثل هذا العمل.

* تدير نسرين أعمالها الخيرية عبر الموبايل. بالأمس وفي جامعة الخرطوم ونسرين تتوضأ للصلاة إذا بسارق يسطو على هذا الموبايل الذي في جوفه كل هذا الخير بينما جوف السارق خال من كل خير. وضاعت كل (الداتا) وستبدأ نسرين من الصفر.. لكنها صبورة.

الصيحة

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...