“علي كل” محمد عبدالقادر : المطلوب من معتز موسي!!

لن نذكر السيد معتز موسي رئيس الوزراء الجديد بأكثر مما قال عن تردي الوضع الاقتصادي امام اجتماعات شوري المؤتمر الوطني الاخيرة، تحدث الوزير معتز حينها

بمرارة ووجه انتقادات حادة لما الت اليه الاحوال وكان صوتا للمواطن.

تسرب حديث معتز الغاضب رغم الاجراءات الامنية والبوابات المحروسة الي خارج الأسوار لانه خاطب الوجع الراهن وعبر عن راي المواطن بطلاقة ووضوح، ومثل شهادة حق عزت علي كثير من المتنفذين واستعصت علي وزراء لم نسمع لهم (حسا ولاخبرا) طيلة ايام الازمات .

نثق ان اختيار معتز كذلك لرئاسة الوزراء تم وفق معايير لا تتأتي لكثيرين ممن غنموا المقاعد الوثيرة واقتنعوا بانهم وصلوا سدرة منتهي الطموحات ، اسوأ ما في وطننا ان الكرسي اصبح غاية في حد ذاته ، كثيرون لا يتعاملون معه كوسيلة لخدمة الناس.

نعلم ان معتز كذلك سياسي صاحب رسالة ومبدا وانه من زمرة تعي بصدق وانتباه معني عبارة (لا لدنيا قد عملنا)، ولا تتخذها شعارا للفساد والافساد وجني المال الحرام والافتراء علي عباد الله واساءة معاملة الرعية والاكتفاء بالفرجة علي معاناتهم وهم يتضورون جوعا ومرضا ويكابدون مشقة وعنتا في الحصول علي الوقود والغاز والخبز والعلاج .

معتز الذي نعلم ليس ممن تغرهم المناصب فيركنون الي متاع الوظيفة الدستورية وعزها و خيلها وخيلائها، وينعمون بعيشها الرغيد بعيدا عن معاناة الناس، اكثر ما يميزه انه (حقاني) يقول الحق (حتي علي نفسه) لا تاخذه فيه لومة لائم، لا يداهن ولا يجامل ، حاسم وجاد وعملي ، مولع بالوقوف علي التفاصيل ومرهق لكل من عمل معه لا يكل عن المتابعة ولايمل من الملاحقة والوقوف علي كل صغيرة وكبيرة.

سبق وان وثقت تقيمي لمعتز وادائه في مقال كتبته ب(العزيزة الراي العام) في اكتوبر من العام المنصرم وقبل مغادرتي رئاسة تحريرها بشهرين ، شهادتي كانت تعليقا علي رفضه ومن داخل البرلمان زيادة فاتورة الكهرباء علي القطاع السكني تقديرا لمعاناة المواطنين ، حدث هذا في الوقت الذي استجدي فيه وزراء المجلس الوطني لتمرير زيادة الاعباء والفواتير علي المواطن.

مازلت عن رايي الذي كتبته ان معتز من اشجع وزراء الحكومة ، واضح ومباشر لا يبيع الاماني ولا يسوق (الخزعبلات) و(الاكاذيب) و(حبوب التخدير) ، واقعي وصاحب صراحة حتي وان بدت صادمة احيانا لكنها تمنحك الحقيقة بلا مكياج او تزييف، يمكن القول انه (سياسي لايكذب ولايراوغ) ، صاحب حجة قوية ومنطق ناصع في الدفاع عن قناعاته بهدوء وتواضع واحترام .

لكل ما تقدم اسوق تفاؤلي بان يحدث معتز موسي فرقا في مهمته الجديدة وينجز اختراقات سريعة في الملفات المهمة واولها قضية المعاش لانه اثبت غير ما مرة انحيازه للناس.

اذن وبعد الانتهاء من تنظيف الملعب وكنس الألغام التي فجرت الاوضاع الحياتية للمواطنين بسياساتها وشخوصها المطلوب من معتز موسي:

1- اختيار فريق متجانس تسود فيه الكفاءة علي الولاء ، وزراء من اصحاب الخبرة والدراية في المجال المعني، اذ ليس هنالك وقت للتجريب، اي فشل في اختيار الفريق الذي سيخوض اشرس المعارك مع التحديات الراهنة سيؤدي الي هزائم كبيرة، فالاولي ان لا يجامل معتز في تخير لاعبين اصحاب مهارات عالية بعيدا عن المجاملة والولاء الحزبي والمحاصصات و النزعات والتصنيفات القبلية والجهوية .

2- وضع برنامج عمل اسعافي لمحاصرة الاسواق ومحاربة الغلاء وتوفير السلع الاساسية وانهاء الازمات التي تندلع هنا وهناك (الوقود، الدقيق ، الغاز) ، وتمكين الشرائح الضعيفة من الحصول علي لقمة العيش الشريفة ومخاطبة مشكلات المعاش بصورة تجعل للقرارات الاخيرة انعكاسا مباشرا علي حياة المواطن .

3- التركيز علي برنامج عاجل لتحسين الخدمات في مجالات الصحة والتعليم والمياه فقد تردت الي درك سحيق وبلغت مراحل من السوء لا يجدي معها التخدير والانتظار.

4- اتخاذ سياسات عاجلة لتشغيل القطاعات الانتاجية في الزراعة والصناعة والاستثمار وجعل الانتاج هو اساس الحلول ومحاربة كل ما من شانه الابطاء بالعملية الانتاجية من حيث التشريعات والقوانين والممارسات والجبايات ..

5_ مراجعة السياسات الاقتصادية والمالية بما ينهي حالة الكساد الماثلة ، واتخاذ تدابير تنهي ازمة السيولة في البنوك وتعيد الاموال الي اهلها باعجل ما تيسر.

6_ ايلاء اختيار الطاقم الاقتصادي القادم اهمية قصوي ، فاس الازمة يتصل بالاموال والمعاش والغلاء والاسواق وكبح جماح الدولار.

7_ وليعلم معتز موسي كذلك انه اخر امل تبقي في ايدي السودانيين، نجاحه يعني الكثير لبقاء الوطن امنا مستقرا متماسكا ، اما فشله فسيكون طامة كبري تعيد الاوضاع الي اسوا مما كانت عليه.. ولحظتها لا يمكننا التنبوء بما سيحدث.

صحيفة اليوم التالي

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...