“علي كل” محمد عبدالقادر : قرارات البشير.. ثورة تصحيحية!! (1)

القرارات التي اعلنها الرئيس عمر البشير امس وبشجاعة تستحق التحية والتقدير والاحتفاء جاءت بمثابة (ثورة تصحيحية) لمعالجة اخطاء واضحة ارتكبتها الحكومة خلال السنوات الماضية في التعيين والاختيار للمواقع الوزارية والدستورية وما ترتب علي ذلك من تضخم في الانفاق العام.

ذهبت الانقاذ وتحت وطاة الضغط الامني الي توزيع الحقائب الوزارية والمواقع الدستورية بلا معايير او قياس واضح للاوزان املا في اطفاء بؤر النزاع هنا وهناك وارضاء لفلان او علان، صارت البندقية هي الوسيلة الاقرب لتسنم السلطة وتخطي الاختيار بالطبع صناديق الانتخابات وعبر كثيرون الي القصر والاستوزار عبر صناديق الذخيرة.

بالطبع كان تناسل الحركات المسلحة والاحزاب والمعارضين اكبر من قدرة الدولة علي احتمال جيوش القادمين من التمرد والراغبين في الانضمام الي منظومة الحكم، كان واضحا ان معايير الاختيار لم تكن موضوعوية ، كانت تخضع الي المحاصصات السياسية وتجنح الي الاستجابة للنزعات القبلية والعرقية والولاءات الحزبية الضيقة.
الرئيس يشيع بهذه القرارات سياسة الترضيات والمحاصصات والاختيار علي اسس قبلية وعنصرية ويعلن انتهاء عهد الابتزاز الذي مارسه كثيرون للاستئثار بخيرات المناصب وامتيازات الدولة، ويدشن عهدا جديدا يتبني رؤية موضوعية في اختيار ما يتناسب مع واقع السودان المعلوم.

قرارات الرئيس جاءت لمحاربة الترهل الوظيفي واعادة هيكلة اجهزة الدولة ، لم يلجأ لاطلاق شعارات في الهواء وانما تقدم لانخاذ قرارات لم تراع الا مصلحة الوطن العليا.

كل الاستدراكات التي حدثت استوجبت بالضرورة مراجعة اجهزة الحكم الاتحادي، القضية وجدث كثيرا من النقاش في السابق دون ان يكون هنالك اجراءات عملية تنهي حالة الترهل الاداري الذي انعكس سلبا علي الاداء التنفيذي واوجد جيوشا من العاطلين في مستويات الحكم المتعددة.

تقليص المحليات ومراجعة التقسيم الاداري الموجود الان يصبح ضرورة ملحة في ظل وجود تشوهات عديدة استلزمت مراجعة تجربة الحكم اللامركزي خاصة في الجوانب المتعلقة بترهل الهيكل التنفيذي وما يرتبه من التزامات مالية علي الخزينة الخاوية.

بصراحة لم يتجاوز سقف اكثر المحللين تفاؤلا خطوة (حل الحكومة)؛ لم يتوقع المراقبون ان يمضي الامر باتجاه تفكيك مؤسسة الرئاسة وان يذهب لاجراء جراحات عميقة علي مستوي الحكم اللامركزي وحكومات الولايات.

نواصل
صحيفة اليوم التالي

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...