عمار العركي يكتب : الذكرى الرابعة لفشل المشروع الأمريكى الإماراتى

 

الذكرى الرابعة لفشل المشروع الأمريكى الإماراتى

بحلول يوم بعد غد الخميس 29/7/2022 يكون اتفاق السلام الشامل بين اثيوبيا وارتريا الموقع عليه في العاصمة ابوظبي ، قد اكمل عامه الرابع ، والذى تبعه بعد شهرين من التوقيع عليه ، نشؤ التحالف الرباعى بين اثيوبيا وارتريا والصومال وجيبوتى- المقترحة لاحقاٌ – والموقع عليه فى خلال القمة الرئاسية الثلاثية في العاصمة اسمرا.

خلال الأربع سنوات ، جرت مياه كثيرة تحت جسر الاتفاق والتحالف – ضمن استراتيجية خارطة التغيير واعادة صياغة منطقة القرن الإفريقى وفق سناريوهات الاتفاقات والتحالفات ردئية الصُنع وسيئة الآخراج – جملة من التطورات والوقائع ، التى توقعناه من خلال مقالنا التحليلي الإرشيفى فى هذه المساحة فى سبتمبر 2019 ، والذى، توقعنا فيه، إنهيار. التقارب وإتفاق السلام الأثيوبي الإرترى ، تجدد العداء بين الدولتين.، مقاومة “التقراى” تسليم ابى احمد مثلثهم “بادمبى” لأفورقى حتى ولو أدى الأمر الى نشوب حرب ، ولذى على إثره سينهار التحالف والتعاون الثلاثى “الاثيوبى الارترى الصومالى …الخ .
* نضع القارئ بين سطور مقالنا الإرشيفي لمزيد من الربط والفهم وإثبات فشل الإستراتيجية الأمريكية إعادة صياغة المنطقة فى ظل إعتمادها على حلفائها الإقليميين الجاهلين والغير ملمين بتعقيدات وجذور الأزمات بالمنطقة :-

*(قراءة تحليلية للإتفاق الثنائى والتحالف الثلاثى)*
*سبتمبر 2019م*
• نشطت الولايات المتحدة الأمريكية في إعادة تريتب الأوضاع بمنطقة القرن الإفريقي بواسطة حلفائها في المنطقة عبر البوابة (الأثيوبية – الأرترية) وفق إستراتيجيتها الرامية لتحقيق مصالحها وإحكام السيطرة علي المنطقة وقطع الطريق أمام المد الصيني الروسي.
•بدورها تسعي الإمارات – حليف أمريكا الإستراتيجي – الي الحد من النفوذ (القطري ،التركي،الإيراني)، فاتجهت إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي بالمنطقة، فعززت علاقاتها بإريتريا ،ومع وصول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى السلطة ، مدت أبو ظبي جسر تواصل جديدا مع إثيوبيا.
• إتفاق السلام (الأثيوبي – الإرتري) الموقع عليه في العاصمة أبوظبي 29/ يونو 2018 م – إحدي خطوات إعادة ترتيب المنطقة – جاء نتيجة للتحركات الإمارتية ، والذي أصبح مهددا بالإنهيار لعدم ملامسته للأسباب الحقيقية لصراع تاريخي تجاوز العشرين عاما ، ودون إرادة حقيقة من الطرفين مع عدم التهيؤ والإستعداد لهذا الإنتقال المفاجيء.
• تسعي الإمارات العربية ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية إعادة ترتيب منطقة القرن الإفريقي إلأ ان هذا المسعي إصطدم بالقطيعة والتوتر بين أهم دولتين (اثيوبيا ،ارتيريا) فكان من الضروري ان تعمل على تسوية الخلافات وإحلال السلام بينهما.
• هدفت جولة مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق (دونالد ياماماتو) للمنطقة الي إعادة العلاقات بين الدولتين وتهئية المنطقة لقبول إتفاق السلام ،وقد تم دعم هذا الإتجاه باستخدام إسلوب العصي والجزرة (عصي العقوبات الإقتصادية المفروضة علي إرتريا ومشروع سد النهضة الإستراتيجي في أثيوبيا وجزرة الدعم المادي الذي تقدمه الإمارات).
• بالنظر لطبيعة الخلافات التاريخية والمتجذرة بين البلدين فانه من الصعوبة بمكان اقامة سلام وتعاون دائم فى غضون ثلاثة أشهر بضغوط خارجية لان الخلاف الأثيوبي الأرتري أكبر وأعمق من النزاع الحدودي حول (بادمي) الذي بُني عليه السلام .
• تري اطراف اثيوبية ان إتفاق السلام جاء متسرعاً وكان ينبغي ان يمر عبر حوار وطني أوسع وفق اسس متفق عليها من كل الأطراف حيث يرى كثير من أبناء (التقراى) ان اتفاق السلام قد أجحف في حقهم ،نتوقع أن تتصاعد معارضة أبناء التقراى من داخل الإئتلاف الحاكم أى خطوات الحل مع أرتريا.
• مكونات الإئتلاف الحاكم خاصة الأرومو والأمهرا منقسمة حول إخراج إتفاق السلام مع ارتريا دون إخضاع الأمر لتشاور ودارسة كافية داخل كيان الإئتلاف الحاكم ،مما سيؤدي إلى حالة من الإستقطاب داخل الحزب الحاكم وربما يقود إلى تطورات سياسية خطيرة داخل أثيوبيا.
•القبول والتجاوب الأثيوبي كان بدافع (تكتيكي) لتحقيق أكبر مكاسب سياسية وإقتصادية ، منها الحصول علي دعم الإمارت المالي كبير ، الإستفادة من الموانيء الإرترية كمنفذ بحري لأثيوبيا ، تسوية ملف المعارضات الأثيوبية المسلحة في إرتريا ، إضافة لطموح (أبي أحمد ) الشخصي وكسب مزيد من الشعبية والتأييد والتسويق الداخلي والإقليمي.
• الجانب الأرتري كذلك سعي لتحقيق مكاسبه ، والإستفادة بأقصي درجة من قبول التطبيق المفروض عليه فيما يخص ملف العقوبات الإقتصادية الأمريكية المفروضة لمعالجة الوضع الإقتصادي المأزوم ،تسوية ملف (التقراي) العدو الأول لأرتريا، علماً بأن الرئيس الأرتري لم يبدي أي ردة فعل تجاه التقارب إلا بعد اسبوعين من الإعلان الأثيوبي وعقب عودة وفد التفاوض الأرتري من أمريكا مباشرة،مما يفسر أن تأخير ردة الفعل بسب الحصول علي ضمانات الإيفاء بتلك المكاسب.
• (بلدة بادمبي) الحدودية المتنازع عليه وإدي أسباب الخلاف الرئيسية تعتبر مملكة سكنية وإقتصادية خاصة بقومية (التقراي) ، والتي ستتضرر كثيراً من ذهاب البلدة الي إرتريا ، لذلك نتوقع معارضة قوية من قبل التقراي وإعاقة التنفيذ بكل الوسائل.
• من الواضح أن نظام الجبهة الشعبية الحاكم في إرتريا لا يرغب في حل النزاع حتي لا يفقد فقدان ذريعة (الخطر الأثيوبي) الذي تذرع به الرئيس الأرتري طيلة سنوات حكمه ومكنته من الهيمنة الأحادية علي السلطة وتعبئة الجبهة الداخلية حتي أصبح بقائه في السلطة رهين ببقاء العداء مع أثيوبيا.
• بالنظر لطبيعة الخلافات التاريخية والمتجذرة بين البلدين فانه من الصعوبة بمكان إقامة سلام وتعاون دائم فى غضون ثلاثة أشهر بضغوط خارجية لان الخلاف الأثيوبي الأرتري أكبر وأعمق من النزاع الحدودي حول مثلث (بادمبي) الذي بُني عليه السلام ، ولكن الدوافع والطموحات الشخصية لرئيس الوزراء الأثيوبي الجديد (أبي أحمد) وسعيه للزعامة الإقليمية وتحقيق شعار تصفير الصفر

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...