“لأجل الكلمة” لينا يعقوب تكتب : أكاديمية الأمن

خلال افتتاح أكاديمية الأمن العليا العام الماضي، دارت همسات وتساؤلات بيننا نحن الصحفيين، عن سبب بناء جهاز الأمن مبانٍ بمستوى عالٍ من الفخامة والرقي..

ضخامة المساحة لم تقلِّل من المستوى الجمالي.. فكل شيء موضوع بدقة وعناية، والمشاهد جميعها تبدو زاهية وأنيقة.
كانت تلك الأكاديمية بأسوارها الفخيمة، لا تتناسب مع وضع السودان الاقتصادي المأزوم، ويخُيل لمن يدخلها أنه ليس في السودان، وبلا شك، فقد تربعت الأكاديمية بجدارة، كأفخم مؤسسة حكومية أو خاصة موجودة في الدولة..
عادت الملاحظات والتساؤلات بعد مرور عام من إنشائها، حيث كانت الأكاديمية محل الأنظار خلال الشهرين الماضيين إثر استضافتها مفاوضات الفرقاء من جنوب السودان.
التساؤلات السابقة، لم تجد من يُجِب عليها، غير أن النظرة اختلفت كثيراً هذه المرة.

المكان اللائق لعقد المباحثات، طرح سؤالاً مهماً، إن كانت الحكومة السودانية استفادت “مادياً” من الاستضافة، بالحصول على تمويل من منظمة الإيقاد.
المعلوم أن اقتصاد إثيوبيا، استفاد كثيراً من استضافة المفاوضات التي ترعاها المنظمات الدولية “الأمم المتحدة والجهات التابعة لها” أو الإقليمية مثل “الاتحاد الإفريقي والمنظمات التابعة له”.
وباعتبار أن رعاية مباحثات السلام في الخرطوم، جاء بقرار من “الإيقاد” كان من المتوقع أن ترعى المنظمة “التكلفة المالية” التي تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات، بعد أن امتدت المباحثات في الخرطوم لما يُقارب الشهرين.
ويبدو أن الإيقاد لم تدفع، إما بتقصير منها، أو من الحكومة التي لم تُقدِّم طلب التمويل، لكن الطرفين كَسِبا مفاوضات جيدة أثمرت عن توقيع اتفاق سلام.
صحيح أن الكثيرين يشككون في إمكانية صمود الاتفاق، لكن مجرد توقيعه بعد فشل المجتمع الدولي والإقليمي في حل أزمة الجنوب، يُعد مكسباً رابحاً.
تعدت الأكاديمية نطاقاً ضيقاً متعلقاً بالدراسة والأمن، إلى أفق أرحب يتعلق باستيعاب الآخرين، وهو ما يطرح سؤالاً عن بقية المرافق التي بناها الجهاز بطريقة مشابهة؛ مثل النادي الجديد المطل على شارع النيل، والذي يعلم من رآه مدى فخامته، إن كان سيكون مقتصراً على أفراد الأمن وأسرهم، أم مفتوحاً لعموم الشعب السوداني.
فإن كانت المرافق متاحة للجميع، لن يكون هناك مبرراً للاحتجاجات أو ربما التساؤلات..!

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...