ماذا يحدث في المطار؟!

ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-1-

صديقُنا الكاتبُ الصحفيُّ محمد عثمان إبراهيم المعروف بـ(مو)، قضى معنا أكثر من عشرة أيام من إجازته السنوية، وسط حفاوة الأصدقاء ودعواتهم الولائمية.
في اليوم الأخير، غادر (مو) فندق السلام روتانا إلى المطار، في طريقه إلى استراليا مقر إقامته، غادر عبر دبي إلى الدار البيضاء، ليقضي بعض الأيام مع أُسرته في المغرب، قبل الوصول إلى مدينة بيرث الاسترالية.
في مطار دبي، ذهب (مو) مُنشرح الصدر، لاستلام حقيبته القادمة من الخرطوم، بعد فترةٍ من وقوفه جوار سير الأمتعة.
للحظاتٍ التبس عليه الأمر، وجد حقيبة تُطابِقُ شكلَ حقيبتِه، وحينما همَّ بسحبها لاحظ أن الحقيبة مُغلقة (بطبلة) صفراء، مُختلفة عن طبلته الاسترالية رمادية اللون.

تراجع (مو)، وظلَّ في انتظار حقيبته إلى أن توقَّف السير، فإذا به يُفاجأ بعدم وجود حقيبة أخرى غير الحقيبة ذات (القفل) المُختلف، تحسَّسَها بيده، فوجدها هي لا غيرها؛ فقد كانت تحوي مجموعةً من الكتب السودانية، حصَدَها الرَّجل من مكتبات الخرطوم.
-2-
نعم، تم العبثُ بالحقيبة، ربما ضمن حقائب أخرى اختلطت أقفالُها، أو ربما كان عاملٌ ما يبحث عن غنائم في الحقيبة لم يجدها، فخاب أملُه حينما وجد الكُتب.
استبعد (مو) أن تكون سُلطات المطار قد فعلت ذلك، فلو اشتبه عليها الأمر وظنَّت الكتب رزمَ دولارات مُهرَّبة، لقامت بفتح الحقيبة في حضور صاحبها، كما يحدث في كُلِّ المطارات.
لم يرغب صديقنا في تصعيد الأمر، لا لسماحته وطيب خلقه، بل لأن ذلك يتطلَّب عودته إلى الخرطوم، وفي العودة زمنٌ مُهدرٌ، وتكاليف ينوء بدفعها أصحاب البسطة المالية.
كلُّ ما قرَّر فعله (مو)، أن يُشدِّدَ إجراءات تأمين حقائبه في الزيارات القادمة، أو أن يأتي بحقائب مُصمَّمة بصورة مُحكمة غير قابلة لعبث الأصابع الآثمة.
-3-
قبل أكثر من عامين، تلقَّيتُ رسالةً من قارئ، بالاسم والعنوان ورقم الرحلة، قال إنه وستة آخرين، فوجئوا بحقائبهم مُمزَّقة، وسُرِقَتْ منها “موبايلات وساعات وملابس” بمطار الخرطوم، وكان بين الركاب الذين تمَّ السطو على أمتعتهم مواطنٌ خليجي.
اشتكوا وقتذاك لمسؤولٍ في المطار، وكان ردُّ المسؤول على الاعتياد وبرود الروتين، أن عدداً من الرُّكاب غيرهم، قد تعرَّضوا للسطو، وأنهم سيكوِّنون لجنةً لمحاسبة المُقصِّرين.
(من ديك وعيك).
-4-

من يُصدِّقُ أن ما حدث مع حقيبة صديقنا مو، جاء بعد أيام قلائل من اكتشاف شبكة تهريب كميات كبيرة من الذهب عبر المطار.
لولا حادثة قتل العاملين بالمطار وتعذيبهم، لما عرفت السلطات – لا أقول الثغرة الأمنية – الفجوة الكبرى؛ إذ إن الشحنة موضوع النزاع الذي ترتَّب عليه التعذيب والقتل، هي الشحنة الثالثة!
-5-
من هذه الحادثة المأساوية، وضح كيف يُهرَّبُ جزءٌ كبيرٌ من 90% من الذهب السوداني، ولماذا يتصاعدُ سعر الدولار ولا يتوقَّف انهيار الجنيه؟!
من الواضح أن هذه العمليات الجريئة لا يقوم بها فردٌ أو فردان؛ فالحوادثُ تُشير إلى وجود عمل جماعي مُنظَّم يُمثِّل مُهدِّداً خطيراً للأمن والاقتصاد الوطني.
-أخيراً-
سنكون في انتظار ما سيحدث بعد اكتشاف هذه الحقائق الصادمة، هل ستُتَّخذُ معالجاتٌ حاسمةٌ وناجزة، تُعيد الأمان لحقائب الرُّكاب، وتُغلق منافذ تهريب الذهب، أم ستُشكَّلُ لجنةٌ لتُحاسِب المُقصِّرين؟!
أعني المُقصِّرين، لا المُهرِّبين واللصوص!

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...