محمد عبدالقادر “علي كل” : مطار لايشرف السودان!!

لا ادري متي تتوقف صرخات ومعاناة المسافرين عبر مطار الخرطوم، تتنوع الشكاوي وتتعدد ولكن اخطرها علي الاطلاق تلكم المتعلقة بوجود سرقات لأمتعة الركاب، هذه الظاهرة باتت من المألوف في حكاوي القادمين ولا ادري ماذا فعلت الادارة للتعامل مع هذه الممارسة المسيئة لنا كوطن وشعب كان ومازال يمثل انموذجا للامانة والنزاهة والاخلاق الحميدة.

ادارة مطار الخرطوم كانت قد اقرت بالظاهرة من قبل عبر منشور لا استحضر محتواه، ولكنه يؤكد علي ان امتعة الركاب تتعرض لعبث كبير يجعلها عرضة للسرقات بالتاكيد.

النماذج (علي قفا) من يشيل يمكن ايرادها تفصيلا ولكن دعونا نقول ان بيئة العمل بالطبع محرضة علي مثل هذا النوع من الفوضي الغريبة، عملية تسليم العفش من الطائرة للركاب لا تمر بما يحدث في المطارات المحترمة، امس الاول لم تستغرق رحلتنا على الخطوط السعودية اكثر من ساعتين، لكنا تسمرنا امام السير البطئ قرابة الثلاث ساعات حتي نظفر بمتاعنا، واضح ان نقل العفش وطريقة ادارته حتي السير بدائية جدا ولا تتناسب مع سمعتنا وعراقتنا في مجال الطيران.

كل مافي المطار يشعرك بالبطء والكسل والرتابة ابتداء من نقطة الجوازات التي تحسن فيها الاداء بافضل مما كان، وبات منسوبو الشرطة يبدون قليلا من اللطف وينفقون ابتسامات رغم انها (قصيرة المدي) لكنها افضل من (تكشيرة الدخول) التي كانوا يستقبلون بها القادمين الي المطار.

سبق ان كتبت مقالا نبهت فيه الي ضرورة ان يطبع افراد الشرطة الابتسامة علي ذهنك قبل طباعة ختم التاشيرة علي الجواز، للاسف كل ما هناك يخلف داخلك أسوا انطباع عن بلادنا.

ماكينة الكشف عن الامتعة الواحدة التي يتزاحم عندها الركاب تشعرك بانك في مطار ولائي صغير او في دولة ذات تجربة حديثة في التعامل مع ادارة الطيران، (عيب والله) .

بالطبع يتحرك سير العفش ببطء شديد يدلل علي ان الزمن تجاوزه بمراحل فما نراه حتي في دول الجوار ناهيك عن البلدان المتقدمة لايشبه (سير مطار الخرطوم) (العجوز الكسول) ، الغريبة ان عددا من الشركات الكبيرة تثبت شعاراتها علي السير في اشارة واضحة لرعاية كان من المفترض ان تقدم طرازا جديدا يقفز بالاداء في المطار، طريقة اداء السير ونمطه الكسول والمتخلف سيعود وبالا علي صورة هذه الشركات والبنوك التي ارادت ان ترعي وتعلن لكنها اختارت لنا اسوا الخيارات ولم تجتهد في التجديد ومواكبة العصر في تقديم ما يليق بالسودان وشعبه.

الغريب في الامر ان المطار ما كان يحتاج الي رعاية شركات وبنوك، المفترض ان دخله واسمه اكبر من هذه الجهات ولكن ماذا نقول، حتي حينما رضي ان تثبت هذه الجهات شعارها في السير وحوائط الصالات وحتي عربات الامتعة الصغيرة لم يشترط ما يشبه علي الاقل اجهزة المطارات في الدول من حولنا لكنه رضي برعايات بائسة جعلت صالات الميناء البري افضل بكتير من صالات مطار الخرطوم.

اما (الحمامات) فحدث ولا حرج فواقعها يثير الغيثان ويؤكد ان الاوضاع في مطار الخرطوم وصلت حدا من السوء تحتاج الي ثورة بدلا عن الفوضي التي تضرب مفاصله الان.

للاسف كتبنا كثيرا عن مطار الخرطوم ولكن في كل رحلة نكتشف ان الاوضاع تسير نحو الهاوية، هو مطار لايشرف السودان باي حال من الاحوال.

*صحيفة اليوم التالي*

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...