مرافعات أشرف خليل .. الإنتقالية ما بين السلطان والوجدان !!

السودان الإخبارية | مقالات 

حينما كان الشيخ الدكتور حسن الترابي يلقي باللائمة مفجوعاً على ابتلاء السلطة وفتنتها كان يعلم انها من غيرت رهطه وابدلتهم وحولتهم إلى كائنات لا يعرفها ولا يالفها ولا تؤلف..

لكن من الواضح أنها فاجأته ولم يقدرها حق قدرها ولم يقر بوجودها الفيزيائي العظيم إلا بعد أن رآها توغل عارية بعيدا عن المنشية..

والترابي الذي حظي بكل تك المكانة الرفيعة والتقدير والاحترام والتبجيل ما كان له ان يتصور ان مفاصلته الشهيرة سترده الي تلك (الانحشارة) والانزواء..

كل ما بناه من عز ورجال وأفكار واستقامة.. التقمه البشير دفعة واحدة…
لم يكن البشير يمثل أو يملك شيئاً سوي السلطة..
السلطة ببريقها والصولجان ضد القيادة الروحية والفكرية الملهمة..
في عقد واحد من الزمان ابدلتهم السلطة وحولتهم..
ما عادت الفكرة تمتلك زمام أمرهم ولا تحركهم تماماً تلك المعاني والمراقي..
فكل الذي يحتاجونه متوفر هناك، فلماذا يتركونه ليبحثوا من جديد في أماكن جديدة ومظلمة؟!..
ولعلها أزمة البشرية كلها وامتحانها المكشوف منذ عصورها السحيقة والي الابد…
(معارضين يجننوا..
حاكمين يجننوا)..
كلما سنحت لبعضهم الفرصة استولدوا طغيانهم واعموا وجدانهم عن المشاركة ليفسحوا لشهوة السلطة المكان..
(نعم المرضعة..
وبئس الفاطمة)
ذلك من جهة…

وعلى نحو قريب كأنهم مجبولون على تناسي تلك الأيام (الحامضة) أو كأن نسيانها يمر علي (تحميض) ايام خصومهم وتجريعهم من ذات الكأس..
بلا استثناء فإن (الجديد شديد) وسكرة السلطة عمياء لا ترى إلا عبر مخيلتها المحدودة على كبرها والخيلاء، فلا ترى في الأغيار والأضداد إلا العدو…
حتى ان الاصدقاء والأنصار مهما أخلصوا وتماهوا فانهم يتحولون مع اضطراد الأيام واستتباب السلطة وتجميعها في اليد إلى نفل لا ضرورة له ولا حاجة لنصائحه وشفقته الحقيقية والمصطنعة… فصاحب السلطة وإن تغاضى، لا يرغب في المزاحمة و(العكننة)، يأبي النصيحة ولو انها صدرت من محب أو رفيق قديم..
لقد تحول فصار أميل لسماع الموافقات والتصفيق…
أما تلك القصص المجترات فلا مكان لها بين القصور والدثور:
(أتذكر إذ لحافك جلد شاة
وإذ نعلاك من جلد البعير)…
مجرد الإشارة والتلميح جريمة تساوي تقويض النظام الدستوري واثارة الحرب ضد الدولة!!..
لذا كان الحكماء يحذرون من القرب إلى السلطة واهلها:
(إياك والسلطان فإنه يغضب غضب الصبيان ويأخذ أخذ الأسد)..
هي تلك الدورة الجهنمية المكرورة يركض البعض إليها بإسم الثورة والديمقراطية ودولة المواطنة حتى إذا ما استوى على الجودي صرخ فينا:
(انا الدولة…
أنا الثورة)..
والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة…
و(الساقية لسه مدورة)..

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...