مسافات .. جدية عثمان

السودان الإخبارية | مقالات 

يا مشاوير المحبة شتتي الذات يا المشاوير الشقية
خلي اظلامك يغيب
كل لحظة فرحة فيَّ
بدليني و دردريني

و أصلي ليك انا ماني هين

تاكسي الخرطوم يذكرني بتاكسي نيويورك فثمة قاسم مشترك بينهما ، ألا و هو اللون الأصفر بغض النظر عن اختلاف المكان …. التاكسي في رأيي يعتبر بمثابة ذاكرة للمدن في كل بقاع الأرض، تماماً مثل الطرقات فهي تحفظ ذكريات العابرين و المقيمين بل حتى ملامحهم . و يعتبر التاكسي سمة أساسية من سمات المدن أياً كانت في العالم ، لا سيما وأنه الملمح الأبرز الذي تقع عليه عيناك فور خروجك من المطار .. و هو يعتبر جزءً من الحياة اليومية في المدن لما يمثله من حركة ظاهرة و دائبة على طرقاتها.

و كثير من الناس يكون على علاقة شبه يومية مع التاكسي، و هذه العلاقة قد تصبح في بعض الأحيان مصدراً للتعرف على المدينة، بل و مدخلاً أولاً لها خاصة اذا كان مستخدم التاكسي سائحا…وعلى الرغم من ازدياد عدد السيارات الخاصة و العامة التي تزاحم بعضها الآخر دون رحمة في شوارع الخرطوم… فقد لفتت نظري تلك المساحة الصغيرة جدا التي يتحرك فيها تاكسي الخرطوم الأصفر بخجل تام و دون مبالاة أو انتباه من الراكبين و الراجلين على حد سواء، كيف لا و قد استحوذ السيد الترحال على الطرقات كاملة غير منقوصة بعد صولات وجولات لم تعرف المشاوير فيها منافساً للتاكسي.

قبل عهد الركشة و الأمجاد و ما بينهما، كانت للتاكسي مكانة لا تضاهيها الا السيارات الخاصة اذكر جيدا زائر الساعة الثانية ظهرا الذي يطرق الباب و هو مترجلا من التاكسي الأصفر الذي يسر الناظرين، لهذا الزائر في العادة مكانة خاصة عند رب الدار لانه في الغالب يصادف وجبة الغداء التي سيتناولها معهم و ستزيد البيت بركة و رزقاً طيباً من عند الله مثلما كان يعتقد السودانيون في الزمن السالف و لا أدري هل تغير ذلك الآن بعد التحولات الكثيرة و التضخم الاقتصادي المريع والغلاء الفاحش ام لا ، هل الحال ياهو نفس الحال؟؟ و مع ذالك فإنني في قرارة نفسي أراهن على ديمومة الكرم السوداني وخلوده في كل الظروف والأحوال ما بقي النيل يجري في بلادي.

على أي حال إن الحقيقة الماثلة هي أن مستخدمي التاكسي في الماضي قد هجروا معلمهم البارز بسبب الكثير من المغريات من قبيل وجود مكيف في السيارة و سرعة الوصول إلى سيارة أجرة عبر التطبيقات التي سهلت الكثير من العناء للمستخدمين حيث تصل إليك السيارة عند بابك دون الحاجة للخروج إلى الشارع العام و الانتظار حتى العثور على سيارة تاكسي، هذا طبعا اذا حالفك الحظ اصلاً في العثور على واحدة. ومع ذالك فإن الكل يقر بأن التاكسي ضرورة لا غنى عنها. إذ أن وجوده في المدن لا يقل شأناً عن وجود المعالم الاخرى من مطاعم و فنادق و نواد إلخ. فوجود التاكسي يعطي الزائر الإحساس بالأمان وهو يجوب في المدينة دون خوف، و أنه اذا ترجل منه في مكان ما فبإمكانه أن ياخذ غيره من الشارع نفسه… خلاصة قولي و المجمل وجود التاكسي يشجع السياحة التي تنعش عصب الاقتصاد، فانتبهوا يا أولي الأمر و سائقي التاكسي.

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...