الجمارك مطرقة الاقتصاد المترنح وسندان تحديات المرحلة الانتقالية

بمناسبة اليوم العالمي للجمارك “الجمارك : ضبطيات السلاح والمخدرات والذخيرة والمواد الغذائية والمأكولات والأدوية والحبوب ( 167-266-196) مليون جنيه.

تقرير :محمد مصطفى
تمر البلاد بمرحلة مفصلية وخطيرة بعد نجاح ثورة ديسمبر المجيدة التي أطاحت بنظام الانقاذ الذي جثم علي صدر البلاد لثلاث عقود خلت ،خلفت أوضاعا أقتصادية صعبة وتحديات جسام لحكومة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك ،حيث شكلت هيئة الجمارك مصدرا رئيسيا للايرادات وأحتلت المراتب الأولي في تحقيق أكبر معدلات الربط السنوي حيث حققت ربطا فاق ال ١٢٥٪ خلال العام المنصرم ، بجانب الضبطيات الكبيرة للسلع المقلدة والمهربة فضلا عن ضبط الكميات الكبيرة من شحنات المخدرات بالموانئ والمطارات والمعابر الحدوية المختلفة والتي كانت ابلغ الأثر في حماية البلاد من الأخطار المحدقة بها،وبمناسبة اليوم العالمي للجمارك الذي درجت الهيئة السودانية للجمارك بالاحتفال به لمراجعة الاداء وتقويم المسيرة وأيجاد خطط جديدة لمكافحة التهريب والاتجار بالمخدرات والسلع الفاسدة ،لتساهم من خلال تحسين فعالية الحدود وتنافسية المشغل الاقتصادي التجاري في تعزيز الحوكمة والاستقرار وذلك لان التجارة الحدودية تعتبر صمام أمان لإنعاش التبادل التجاري واستقرار المواطنين وازدهار وتنمية المناطق ،فيما كشفت هيئة الجمارك ضمن خطتها إنشاء عدد 23 معبر حدودي انشئ منها عدد اربعة معابر ( معبر اشكيت – ارقين والقلابات حمدايت ) ومن خلال الإجراءات والتنسيق مع شركاء العمل تعمل الجمارك على محاربة الغش التجاري والتهرب الضريبي وذلك بتحديد مسارات واضحة لعبور أي بضائع،مما يتطلب من الجمارك التحديث والتطوير والكفاءة وتجويد الأداء والنزاهة في العمل تستطيع الجمارك من تحقيق الربط وتغذية الخزينة العامة للدولة بالإيرادات والمساهمة بربط مقدر في ميزانية الدولة لتمويل البنية التحتية والخدمات العامة.
من خلال الضبطيات الكثيرة بمطار الخرطوم أو عبر التهريب بالمستندات بالإدارات المختلفة ( الحاويات سوبا ,مطار الخرطوم ,المكافحة بالمركز
والولايات ,إدارة البيئة والسلامة المهنية ) و فرع المعامل الذي اكتشف عدد من

الضبطيات من غازات ومواد ضارة بصحة المستهلك وسلامة التربة والبيئة بطريقة غير مشروعة.
ويصادف الاحتفال باليوم العالمي للجمارك ال 26/1/2020 م ،والذي تم تصميم شعار هذا العام ليكون تحت شعار ( الجمارك تعزز الاستدامة للناس والازدهار والكوكب) الأهداف الإستراتيجية للجمارك وأهداف التنمية المستدامة،وأستطاعت خلال العام المنصرم من إحباط عدد من ضبطيات السلاح والمخدرات والذخيرة والمواد الغذائية والمأكولات والأدوية والحبوب التي بلغت قيمتها ب 167-266-196 مليون جنيه
وتمثل الإدارة العامة لمكافحة التهريب صمام أمان للسودان كافة بحكم موقعه ومجاورته لعدد من الدول الفقيرة التي تعتمد على التهريب لمنتجاتنا من مواد بترولية وغذائية وغيرها وهي قوة ضاربة في عدد سبعة عشر ولاية بالسودان .
هذه الأهداف مجتمعة من صميم الأدوار والمهام التي تنفذها الإدارات الجمركية فالغرض الرقابي والحمائي يتعلق بالأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للدولة فالوجود الجمركي على الحدود والمداخل والمخارج يعطي لها الحق في مصادرة دخول الأشياء المخلة للاداب العامة كالكتب والمنشورات والمجلات التي تهدد امن المجتمع والمخدرات التي تعمل علي تدميرالمجتمع ،والأسلحة والذخيرة التي تهدد سلامة وامن البلاد ،وأيضا يتحقق الغرض الاقتصادي بفرض رسوم مخفضة على الآلات الزراعية والصناعية والمعدات بهدف التشجيع لان الهدف منه زيادة إنتاج ومن ثم رفع المستوى الاقتصادي للدولة والأفراد ثم تطوير الخدمات الاجتماعية .
وقال الأمين العام لمنظمة الجمارك العالمية “ان الجمارك هي ضمان الازدهار”،مؤكدا من خلال عدد من موجهات مساهمة الجمارك في الازدهار ،وأضاف ان هنالك عدد من المهام والأنشطة التي تقوم بها الجمارك وتساهم في تحقيق الازدهار والتنمية الاقتصادية .
وأوضح الأمين العام لمنظمة الجمارك العالمية أن ضمان الازدهار يأتي بعدد من الخطوات التى حصرها في تقليل العوائق التجارية للوصول إلى مجتمعات عادلة وشاملة ، وتلعب الجمارك دور كبير في تسهيل التجارة والتي تعني إزالة العوائق أمام حركة السلع وذلك بطريقة سلسة وسريعة وقد اعدت الجمارك دراسة لزمن التخليص الجمركي اوضحت فيه الزمن.
وأيضا من خلال أنفاذ اتفاقية كيوتو الدولية لتبسيط وتنسيق الإجراءات الجمركية فالتسهيل التجاري يعتبر آلية التنمية بزيادة في حجم التجارة العالمية الذي يؤدي الى نمو الاقتصاد وبالتالي رفع مستوى المعيشة و ضمان الازدهار.
تمثل الجمارك دور محوري في النمو الاقتصادي وفق سياسات محفزة للاستثمار وتسهيل إجراءاته ومن الإجراءات التي اتخذتها الجمارك لتشجيع الاستثمار هو توقيع عدد من الاتفاقيات الدولية والعالمية والثنائية وأيضا مذكرات التفاهم الموقعة بينها وبين شركاء الاقتصاد المحليين والأجانب ,بالإضافة إلى تغيير التشريعات والقوانين واللوائح لتواكب المتغيرات العالمية وفق الخارطة الاستثمارية لدفع عجلة الاستثمار . وبإدخال الجمارك أجهزة.
وقامت الجمارك بإستخدام تقنية حديثة ومتطورة ساعدت كثيرا المستثمرين في قيام مشاريعهم بكل أريحية وذلك من خلال استخدام نظام الاسكودا العالمي.
كما تم أنشاء وحدة جمارك بالاستثمار( النافذة الواحدة في يناير 2009 لتسهيل إجراءات المستثمرين وتقوم هذه الوحدة بتطبيق الامتيازات الممنوحة للقطاعات المختلفة زراعي,صناعي, خدمي,بترول,تعدين,سياحي).
ومن الانجازات الجمركية في هذا المجال أيضا مراجعة احتياجات المشاريع ومطابقتها مع اللوائح المنظمة للامتيازات من الجهات الفنية المختصة بإرسال خطاب الامتياز عبر البريد الالكتروني الى محطة التخليص وفي هذا الصدد تم إعفاء مدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية.
وتساهم الجمارك في بناء مجتمعات أمنة ومأمونة وذلك بتوفير الاحتياجات الضرورية لهذه المجتمعات وذلك بالقضاء على الجوع وتوفير الغذاء الصحي وضمان تعليم جيد , وضمان توفير مياه مستدامة والحصول على خدمات طاقة حديثة مستدامة بتكلفة ميسرة , وتوفير عمل لائق وجعل المدن أمنة مستدامة , قادرة على الصمود وضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدامين , والمحافظة على مناخ صحي خالي من التنوع البيولوجي , وإقامة مجتمعات مسالمة
وأخيرا تعزيز وسائل التغيير من خلال الشراكات العالمية لتحقيق التنمية المستدامة في سبع عشر والتي في مجملها تعالج قضايا اجتماعية واقتصادية وللجمارك آلياتها وأنظمتها وإداراتها المختلفة التي تعمل على حماية المجتمع ومن هذه الإدارات إدارة حماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق المستهلكين التي تحمي من أخطار السلع المقلدة والمغشوشة وحماية المعارف العلمية والأدبية والفنية بالإضافة الى حماية المنتجات المهربة للدخول للأسواق والتي بعضها مقلد او مستورد بطريقة غير شرعية عن طريقة مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة وغسيل الأموال عبر الإدارة العامة للمكافحة التهريب التي تقف سدا منيعا لحماية الإنسان في معتقداته ونفسه وصحته وبيئته. الذين يقومون على أمر الجمارك عامة والمكافحة بصفة خاصة من الضباط وصف الضباط والجنود شرطين ومهمة الشرطي هو منع الجريمة قدمت المكافحة عدد من الشهداء .
وأن العمل الجمركي هو عمل وقائي وحمائي تعمل الجمارك بقوتها وعدتها وعتادها في البر والبحر حماية وامن وسلامة المجتمعات لضمان حياة أمنة مستدامة .
فالدور الأصيل للجمارك هو حماية المجتمع والذي هو احد الأهداف الأربعة لخطة الجمارك في وقت أصبحت فيه دول العالم الثالث حقول لتجارب ومكب للنفايات الإشعاعية ، فالابد من تحمى المجتمع من خطر الإشعاعات الذرية والتلوث البيئي وأثره على الحيوان والإنسان عن طريق تنفيذ عدد من القوانين كقانون الصيدلة والسموم ,قانون حماية البيئة من التلوث البيئي , قانون الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس , قانون الحشيش والافيون , قانون البيئة ( لجنة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون)
وتمتلك الجمارك معامل حديثة للكشف عن جميع المواد خاصة المعمل الجمركي ببورتسودان ويعمل على تنفيذ عدة مهام تحمي البيئة ومنع انتشار إمراض الحيوانات والنباتات وكذلك الأجناس الغريبة الغازية والمواد الضارة بطبقة الأوزون وقد استطاع المعمل خلال الفترة السابقة من إحباط عدد من الضبطيات الهامة التي تعمل على تدمير الإنسان والحيوان والتربة.
كضبطية حاوية السماد الملوث (الإشعاعي) الذي تمكن خطورته في امتداد أثره لثلاثمائة سنة في الأرض
وتم ضبط مادة الميثانول السام وهي من المواد المقيد دخولها ولكن تدخل بغرض استخدامها في العطور ( تجارة غير مشروعة)
مادة الزئبق والتي تستخدم في التعدين وهي أيضا من المواد المقيدة والتى دخلت في الاونه الأخيرة بكميات ضخمة وتستخدم في اغراض غير مشروعة (تزيف العملات)
فلولا اليقظة والتسلح بالعلم والخبرة لما اكتشفت هذه الضبطيات التى كانت تجلب كثير من الكوارث للسودان .
ودعا الأمين العام لمنظمة الجمارك العالمية الي تطبيق الإحكام المتعلقة بالتجارة في الاتفاقيات البيئية المتعددة الإطراف (اتفاقية الجمارك الخضراء) كاتفاقية بازل بشان النفايات الخطرة وبروتوكول مونتريال بشان الفريونات او المواد المستنفذة لطبقة الاوزون وبرتوكول قرطاجنة للسلامة الإحيائية والبيولوجية واتفاقية روتردام المتعلقة بمواد كيمائية ومبيدات متداولة في التجارة الدولية واتفاقية ستوكهولم بشان الملوثات العضوية والمواد المشعة والمخدرات واتفاقية التراث العالمي ،لافتا الي ضرورة توقيع اتفاقية منع الاتجار بالنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض.وكل هذه الاتفاقيات السودان مصادق عليها .

اقرأ أيضًا
تعليقات
Loading...